قائمة الموقع

تحذيرات من ركود تضخمي بغزة.. سلع استهلاكية يومية بلا مدخلات إنتاج

2026-06-15T12:33:00+03:00
غياب مدخلات الإنتاج وقيود المعابر يعطلان مسار التعافي (أرشيف)
فلسطين أون لاين

في واقع اقتصادي معقد، تزداد الحاجة في غزة إلى توسيع نطاق الواردات لتشمل مدخلات الإنتاج ومواد الإعمار، بالتوازي مع تحذيرات من مخاطر الركود التضخمي.

ويؤكد المدير العام المكلف بالدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد د. محمد بربخ أن ما يدخل إلى القطاع حالياً يتركز في المنتجات الاستهلاكية اليومية، ولا يشمل بشكل كافٍ السلع الرأسمالية أو مدخلات الإنتاج الضرورية لتحريك عجلة الاقتصاد.

ويقول بربخ لصحيفة "فلسطين": على الرغم من أهمية تدفق السلع الاستهلاكية اليومية في تخفيف الأعباء المعيشية، يظل محدود الأثر في التعافي الاقتصادي الشامل، مع استمرار القيود على إدخال مواد أساسية لعملية الإعمار، ولا سيما تلك التي تتحكم سلطات الاحتلال في دخولها، مثل مواد البناء واللوازم المرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية.

وفي قراءته للمشهد الاقتصادي، يؤكد أن قطاع غزة لا يزال يعاني ركودا اقتصاديا عميقا، يتمثل في تراجع الطلب الكلي وارتفاع معدلات البطالة وشح السيولة، وهي عوامل تحدّ من قدرة الاقتصاد على التعافي الحقيقي.

ويؤكد أن الانخفاض النسبي في أسعار بعض السلع الاستهلاكية ارتبط بسعي التجار إلى تصريف البضائع، خصوصًا السلع ذات الكلفة التخزينية المرتفعة مثل اللحوم والمشروبات والسكريات، مع ارتفاع تكاليف التخزين والظروف المناخية، ما دفعهم إلى تقليص هوامش الربح، وانعكس على تراجع أسعار بعض الأصناف.

ويربط تسجيل انخفاض في أسعار بعض السلع غير الغذائية، مثل الملابس والأدوات المنزلية والمنتجات البلاستيكية، بضعف القدرة الشرائية، وهو ما يعكس استمرار حالة الانكماش في الطلب الكلي.

ويبيّن بربخ أن استقرار سلاسل التوريد عبر المعابر، من شأنه أن يسهم في تحسين توفر السلع، ومنح الجهات المختصة قدرة أكبر على ضبط الأسواق من حيث الجودة والتسعير، إلا أن هذا الاستقرار يظل جزئياً ما لم يترافق مع توسيع قاعدة السلع الواردة لتشمل مدخلات الإنتاج.

وفي ٩ من الشهر الجاري، قال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان: دخل إلى قطاع غزة 52,129 شاحنة فقط من أصل 144,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى (تاريخ صدور البيان)، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%.

الركود التضخمي

من جانبه، يحذر الخبير الاقتصادي محمد سكيك من مخاطر الانزلاق نحو الركود التضخمي، مشيراً إلى أن هذه الحالة تمثل واحدة من أكثر الظواهر الاقتصادية تعقيداً، حيث تجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة واستمرار الضغوط التضخمية.

ويوضح سكيك لصحيفة "فلسطين" أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم ضعف الطلب يعكس اختلالات في جانب العرض وقيوداً هيكلية، مؤكداً أن الاقتصار على إدخال السلع الاستهلاكية دون مدخلات إنتاج أو مواد إعمار يعمّق هذا الاختلال، ويحدّ من فرص التعافي الاقتصادي المستدام.

ويشدد على أن الخروج من هذه الحالة يتطلب سياسات تركز على توسيع قاعدة الواردات لتشمل السلع الإنتاجية ومواد الإعمار، إلى جانب ضمان انسيابية التوريد وتحسين كفاءة الأسواق، بما يساهم في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وتقليل الضغوط التضخمية.

اخبار ذات صلة