في مشهد يجسد معاني التكافل والصمود، توافد عشرات الغزيين إلى بنك الدم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة للتبرع بالدم تزامناً مع اليوم العالمي للتبرع بالدم، في وقت تزداد فيه احتياجات المرضى والجرحى لوحدات الدم، وسط استمرار الحرب وتضاعف الضغوط على القطاع الصحي.
داخل أقسام بنك الدم والمختبرات الطبية، واصل العاملون الصحيون استقبال المتبرعين وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لوحدات الدم قبل تجهيزها وحفظها، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على مختلف فصائل الدم، في حين تواجه المنظومة الصحية نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والمخبرية اللازمة لاستمرار عملها.
وبين المتبرعين الذين لبوا نداء التبرع، المواطن خالد الهمص الذي قال لصحيفة "فلسطين" إنه حرص على المشاركة في هذه المبادرة الإنسانية تأكيداً على قيم التضامن والتكافل بين أبناء الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن بنك الدم يعاني نقصا متزايدا نتيجة الأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى نقل الدم بصورة مستمرة.
وأضاف الهمص أن الظروف الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، بما في ذلك المجاعة وسوء التغذية، لم تمنع المواطنين من تقديم ما يستطيعون من أجل إنقاذ حياة الآخرين، مؤكداً أن وحدة دم واحدة قد تصنع الفارق بين الحياة والموت لمريض أو جريح ينتظر المساعدة.
واجب إنساني
من جانبه، دعا المواطن أبو عدي الشمالي جميع القادرين على التبرع إلى التوجه لبنوك الدم والمشاركة في دعم المرضى والجرحى، موضحاً أن الحاجة إلى الدم لا تقتصر على المصابين جراء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً مرضى الفشل الكلوي وأمراض الدم المختلفة والسرطان وغيرهم من المرضى الذين يعتمد علاجهم على نقل الدم بشكل دوري.
وقال الشمالي لصحيفة "فلسطين" إن التبرع بالدم يمثل واجباً إنسانياً ووطنياً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا وارتفاع أعداد المصابين الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية عاجلة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المواطنون التبرع بالدم، تعمل الطواقم الطبية والمخبرية داخل مجمع ناصر الطبي على مدار الساعة لإجراء الفحوصات اللازمة وضمان سلامة وحدات الدم قبل توزيعها على الأقسام المختلفة والمرافق الصحية المحتاجة.
دعم المنظومة الصحية
أيمن الزيني، أخصائي التحاليل الطبية في مجمع ناصر الطبي، أوضح أن اليوم العالمي للتبرع بالدم يمثل مناسبة لتوجيه التحية والتقدير لجميع المتبرعين الذين يساهمون في دعم المنظومة الصحية وإنقاذ حياة المرضى والجرحى.
وأشار الزيني في حديث مع صحيفة "فلسطين" إلى أن مجمع ناصر الطبي يواجه ضغوطاً كبيرة بعد خروج عدد من المستشفيات الرئيسية في جنوب قطاع غزة عن الخدمة أو تراجع قدرتها التشغيلية، الأمر الذي ضاعف العبء على المجمع وزاد من الحاجة إلى وحدات الدم بمختلف الفصائل.
وأضاف أن بنك الدم يواجه تحديات كبيرة تتعلق بنقص المستلزمات الخاصة بجمع وفحص وتجهيز وحدات الدم، إلى جانب نقص المحاليل الطبية والأدوات المخبرية وصعوبة صيانة الأجهزة الطبية أو توفير قطع غيار لها نتيجة الحصار والظروف التي يعيشها القطاع.
وأكد أن الطواقم الطبية تبذل جهوداً متواصلة لتوفير وحدات الدم وتغطية الاحتياجات المتزايدة، داعياً المؤسسات الدولية والجهات الداعمة إلى تعزيز دعمها لبنوك الدم والمختبرات الطبية في قطاع غزة.
وفي اليوم العالمي للتبرع بالدم، تتجاوز هذه المبادرة بعدها الصحي لتصبح رسالة إنسانية تحملها أذرع المتبرعين إلى المرضى والجرحى، ورسالة صمود تؤكد أن الفلسطينيين، بالرغم من الحرب والجوع والحصار، ما زالوا يتقاسمون الألم والأمل معاً، ويمنحون من دمائهم ما يبقي الحياة نابضة في وجوه أنهكتها المأساة.