حذرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" من تنامي أنشطة ميلشيات مسلحة محلية تعمل بدعم وحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من مناطق قطاع غزة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات التي ترتكبها هذه المجموعات بحق المدنيين الفلسطينيين.
وأوضحت الهيئة، في بيان صدر الأحد، أنها رصدت سلسلة من الانتهاكات الخطيرة المنسوبة لتلك المجموعات، شملت عمليات قتل واختطاف واحتجاز غير قانوني وتعذيب شديد وإعدامات خارج إطار القانون، إلى جانب اعتداءات مسلحة وترويع للسكان المدنيين وفرض السيطرة بالقوة والتهديد، بما يمس الحقوق الأساسية للسكان ويقوض سيادة القانون.
تورط مجموعات المليشيات
وأضافت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تورط بعض هذه المجموعات في التأثير على مسارات المساعدات الإنسانية واستغلال الظروف الإنسانية الكارثية في قطاع غزة لتحقيق النفوذ وفرض السيطرة، الأمر الذي يتعارض مع المبادئ الإنسانية والقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
وحملت الهيئة سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها هذه المجموعات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها الفعلية، مؤكدة أن الاحتلال لا يمكنه التنصل من التزاماته تجاه حماية المدنيين عبر الاستعانة بتشكيلات مسلحة محلية أو وكلاء ميدانيين.
ودعت الهيئة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى متابعة ملفات المختطفين والمحتجزين قسراً والعمل على كشف مصيرهم وضمان حق عائلاتهم في معرفة الحقيقة، إلى جانب الضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بصورة غير قانونية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها بعيداً عن أي استغلال أو تمييز.
جرائم اختطاف وتعذيب
كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المنسوبة لهذه المجموعات، وخاصة جرائم الاختطاف والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، ومحاسبة المسؤولين عنها وكل من قدم لها الدعم أو الحماية أو سهل أنشطتها.
وأكدت الهيئة ضرورة اضطلاع الهيئات والآليات الدولية المعنية بقطاع غزة بمسؤولياتها القانونية والإنسانية، واتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان المدنيين من انتهاكات الاحتلال والمجموعات المسلحة العاملة تحت مظلته.
وشددت في ختام بيانها على أن استمرار هذه الظاهرة يهدد النظام العام والسلم الأهلي والنسيج المجتمعي في قطاع غزة، محذرة من خطورة استخدام مجموعات مسلحة غير نظامية كأدوات لإدارة السكان المدنيين أو فرض وقائع أمنية خارج إطار القانون، ومؤكدة أن حماية المدنيين وضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب تمثل التزامات دولية عاجلة لا تحتمل التأجيل.