كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الرد الذي سلمته حركة حماس والفصائل الفلسطينية للوسطاء المصريين والقطريين والأتراك خلال جولة المفاوضات الأخيرة في مدينة العلمين المصرية، ينص على أن تبدأ عملية حصر السلاح الثقيل وتخزينه تدريجياً وفق جدول زمني متفق عليه، بعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المقرر انتهاؤها في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقالت المصادر، لـ"العربي الجديد"، إن الرد يشترط كذلك دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة ومباشرتها مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال داخل القطاع.
وأضافت المصادر، المنتمية إلى فصائل شاركت في جولة المفاوضات التي عقدت الأسبوع الماضي في مصر، أن الرد تضمن تعديلات على البند الثامن من الورقة التي قدمها المبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف، مشيرة إلى أن وفود الفصائل غادرت القاهرة يومي الخميس والجمعة الماضيين، فيما بقي وفد حركة حماس لاستكمال مشاوراته الداخلية ومع الفصائل.
وبحسب المصادر، شدد الرد الفلسطيني على أن عملية تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح ستتم عبر اللجنة الوطنية الفلسطينية وبالتعاون مع الفصائل، وبعد التحقق من التنفيذ من قبل اللجنة المختصة، مع التأكيد على عدم تسليم أي قطعة سلاح للاحتلال الإسرائيلي أو لأي جهة غير فلسطينية.
وأكدت المصادر أن الرد ربط تنفيذ جميع بنود الاتفاق، بما فيها ملف السلاح، بمسار سياسي يفضي إلى ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.
كما أوضحت أن الوسطاء طرحوا خلال المفاوضات مقترحاً يقضي بإدراج بند يتعلق بتحييد البنية التحتية العسكرية بالتزامن مع تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن الفصائل رفضت ذلك، وتمسكت بأن يجري تنفيذ هذا البند بعد استكمال المرحلة الأولى بالكامل.
وأفادت المصادر بأن الرد الذي سلمته حركة حماس للوسطاء يوم الثلاثاء الماضي سيُنقل إلى الإدارة الأميركية وإسرائيل، على أن تُستكمل المشاورات مع الفصائل الفلسطينية بعد تلقي الموقف المقابل.
ولم يشارك ميلادنيوف في هذه الجولة من المفاوضات، التي اقتصرت على اجتماعات بين الفصائل الفلسطينية، وأخرى منفصلة مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك.
تعديل بند الموظفين الحكوميين
وفي ملف الموظفين الحكوميين في قطاع غزة، كشف مصدر فصائلي أن المفاوضات أفضت إلى تعديل البند الخاص بآلية التعامل مع الموظفين، بحيث جرى استبدال عبارة "الفحص الأمني" بـ"الفحص المهني".
وأوضح المصدر أن الصيغة الجديدة تنص على تقييم حاجة المؤسسات الحكومية إلى الموظفين في مواقعهم الحالية أو نقلهم إلى مواقع أخرى، فيما يُحال غير المؤهلين إلى التقاعد مع ضمان حصولهم على مستحقاتهم التقاعدية.
وشهدت مدينة العلمين الأسبوع الماضي جولة مفاوضات شاركت فيها سبعة فصائل فلسطينية، هي: حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، والتيار الإصلاحي.
واستمرت الاجتماعات من السبت حتى الاثنين، في ثالث جولة تفاوضية تعقد منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وكان اللقاء الأول قد عقد في مارس/آذار الماضي بالقاهرة بين ميلادنيوف وأمين سر المكتب السياسي لحركة حماس نزار عوض الله وعدد من قيادات الحركة، فيما جمع اللقاء الثاني رئيس الحركة في غزة خليل الحية بالمبعوث الأميركي آرييه لايتستون بحضور ميلادنيوف.