قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن (إسرائيل) فرضت تدابير لمنع الإنجاب ضمن أفعال جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ضد المواطنين في قطاع غزة.
وعقب رئيس المرصد د. رامي عبده، اليوم السبت، على أحدث البيانات التي كشفتها صحيفة "فلسطين" الأسبوع الماضي بشأن حدوث انتكاسة في معدلات المواليد مقابل ارتفاع الإجهاض، بقوله: إن العدوان العسكري الإسرائيلي أدى إلى أزمة كارثية.
وأوضح أن القوات المحتلة اتخذت إجراءات محددة بإرادة ونية مسبقة أثرت بوضوح على النساء الحوامل وأجنتهن، وقد أدى ذلك إلى جانب الهجمات العسكرية بكثافة نارية مهولة ونزوح متكرر وانعدام الظروف الصحية إلى زيادة معدلات الإجهاض ووفيات حديثي الولادة، فضلا عن إضعاف قدرة الأسر على الالتقاء والإنجاب.
وبين أن الانخفاض الكبير في أعداد المواليد، والارتفاع غير المسبوق في معدلات الإجهاض، يمكن تقييمه في ضوء مجموعة من الأفعال المتداخلة التي كانت جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى ارتكاب الإبادة الجماعية.
انهيار خدمات رعاية الأمومة
وأضاف عبده: يشمل ذلك تعريض النساء الحوامل للهجمات العسكرية، والتعرض للغازات السامة، وتدمير خدمات الرعاية الصحية، واستهداف الكوادر الطبية واعتقالها أو قتلها، ما أدى إلى انهيار خدمات رعاية الأمومة والطفولة، ومنع دخول الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية المرتبطة بصحة النساء الحوامل والمواليد الجدد، والتجويع وسوء التغذية، والتهجير القسري، وظروف المعيشة والولادة غير الآمنة وغير الملائمة، وكل ذلك زاد بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة.
وأكد أن هذه الظروف أدت إلى اضطرابات واسعة في الصحة الإنجابية، أسفرت عن وفيات أمهات، وارتفاع كبير في معدلات الإجهاض، فضلاً عن حالات ولادة أجنة ميتة والولادات المبكرة.
وأشار إلى أن التعرض لمواد خطيرة مثل الفوسفور الأبيض ساهم في زيادة معدلات العيوب الخلقية والإجهاض، وفي بعض الحالات، اضطر الأطباء أيضا إلى إجراء استئصال رحم غير ضروري بسبب نقص الموارد، مما حرم النساء من إمكانية الإنجاب في المستقبل.
وكذلك التعرض المستمر للصدمة النفسية والخوف وانعدام الأمان، وهي عوامل ترتبط طبيًا بزيادة مخاطر الإجهاض والمضاعفات أثناء الحمل.
ونبه إلى وفاة العديد من الأطفال بسبب أسباب يمكن الوقاية منها مثل سوء التغذية، وانخفاض حرارة الجسم، والإسهال، نتيجة نقص الغذاء، والمعدات الطبية، وانقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل الحاضنات. وفي عدة مرات ترك بعض الأطفال حديثي الولادة عمدًا للموت على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في المستشفيات المحاصرة.
وتابع عبده: لا ننسى التدمير المتعمد لمراكز الإخصاب، وضمن ذلك فقدان أكثر من 4,000 جنين مجمد، وهو ما مثل هجومًا مباشرًا على القدرة الإنجابية للفلسطينيين، مما يوضح بشكل أكبر وجود نية لمنع الإنجاب.
وأكد أن هذه الممارسات، عند النظر إليها بصورة تراكمية وفي سياقها العام، تشكل دليلًا إضافيًا على توافر أحد الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية، والمتمثل في فرض تدابير تستهدف منع الولادات داخل الجماعة الفلسطينية في قطاع غزة، ولا سيما إذا اقترنت هذه الأفعال بأدلة أخرى تتعلق بالقصد الخاص المطلوب قانونًا، أي نية التدمير الكلي أو الجزئي للجماعة الفلسطينية بصفتها جماعة قومية، وهو استنتاج خلصت إليه العديد من المنظمات الحقوقية الدولية وخبراء حقوق الإنسان.
وكشفت صحيفة "فلسطين" الأسبوع الماضي استنادا إلى بيانات حصلت عليها من وزارة الصحة، أن معدلات المواليد في غزة شهدت انخفاضا منذ عام 2023 الذي بدأ به الاحتلال حرب الإبادة الجماعية، إذ بلغ عدد المواليد عام 2022 نحو 57 ألف مولود، انخفض إلى 54 ألفًا عام 2023، ثم إلى 38 ألفًا عام 2024 بما نسبته 38% من إجمالي مواليد ما قبل الحرب.
وبالرغم من وصول عدد المواليد عام 2025 إلى 50 ألفًا و200 مولود فإن ذلك يقل بنسبة 13% عما كان قبل الحرب، عدا عن أن المعدلات عادت للانخفاض مجددا، وبلغت بين يناير 2026 ومايو 2026 نحو 15 ألفًا و481 فقط.
في المقابل، سجلت وزارة الصحة 921 حالة إجهاض خلال شهر أبريل/نيسان 2026 وحده، ما يمثل 460 حالة إجهاض لكل 1000 ولادة ما نسبته 46%. وكشفت البيانات، تسجيل ستة آلاف حالة إجهاض خلال عام 2025 في غزة، وتسجيل 500-600 حالة إجهاض شهريًا خلال عام 2026، ارتفاعا بنسبة 225% عن المعدل الطبيعي.