قائمة الموقع

مرحبا بـ"العبرية" في مطار نواكشوط تثير عاصفة جدل في البلاد

2026-06-12T18:58:00+03:00
مطار نواكشوط الدولي - (صورة أرشيفية)
وكالات/ فلسطين أون لاين:

عبارة ترحيب صغيرة مكتوبة بالعبرية، ضمن لوحة متعددة اللغات في مطار نواكشوط الدولي (أم التونسي)، تحولت إلى قضية رأي عام في موريتانيا، وفتحت الباب للنقاش حول التطبيع مع "إسرائيل".

القصة بدأت عندما لفت الباحث والفقيه الشاب الموريتاني عبد الرحمن النحوي، الانتباه إلى وجود عبارة (بروخيم هبايم) التي تعني "مرحباً" باللغة العبرية، ضمن مجموعة من عبارات الترحيب بلغات عالمية مختلفة معروضة داخل المطار.

وفي تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً، استغرب النحوي وجود العبرية بين اللغات المختارة، معتبراً أن اللغة العبرية ترتبط عمليا بـ"إسرائيل"، ومتسائلا عن دوافع إدراجها في لافتة ترحيبية داخل مطار يقع في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

ورأى أن اللافتة أغفلت لغات يتحدثها عشرات أو مئات الملايين حول العالم.

لكن ما إن انتشرت الصورة حتى تحولت إلى مادة سجالية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وذهب فريق من المعلقين إلى أن الأمر يتجاوز مجرد تنوع لغوي أو اجتهاد إداري، وذهب إلى ربطه بالتقارب الإماراتي الإسرائيلي الذي تعزز خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً أن مطار (أم التونسي) تسيّره شركة "آفروبورت" الإماراتية بموجب عقد امتياز يمتد لـ25 عاماً.

ولم تخلُ التعليقات من نظريات أكثر اتساعا، ورأى بعض المتابعين أن اختيار العبرية دون لغات أخرى واسعة الانتشار يطرح أسئلة حول معايير الاختيار نفسها.

وكتب المعلق فخري أويسي: "أرى الترحيب بالعبرية واللغات الأخرى، لكن لا أرى الفارسية التي يتحدث بها ملايين المسلمين".

في المقابل، حاول آخرون إعادة النقاش إلى إطاره اللغوي، معتبرين أن العبرية لغة قائمة بذاتها بصرف النظر عن المواقف السياسية من "إسرائيل". وكتب الهادي محمد أن "غالبية اليهود حول العالم يتحدثون لغات بلدانهم الأصلية، وأن العبرية الحديثة تُكتسب بالتعليم، بينما تبقى اللغة الرسمية لإسرائيل".

ولعل المفارقة أن آلاف الموريتانيين الذين مروا بالمطار طوال سنوات لم ينتبهوا إلى العبارة، لكن صورة واحدة على "فيسبوك" كانت كافية لجعلها أشهر كلمة عبرية في موريتانيا خلال أيام قليلة.

وإذا كانت إدارة المطار لم تعلق حتى الآن على الجدل، فإن الواقعة تؤكد مرة أخرى أن زمن وسائل التواصل الاجتماعي قادر على تحويل أصغر التفاصيل إلى قضية عامة، وأن كلمة مرحباً قد تصبح أحياناً أكثر إثارة للجدل من كثير من الخطب السياسية.

ففي بلد ما تزال القضية الفلسطينية تحظى بمكانة خاصة في وجدانه الشعبي، لم تكن يا "مرحباً" بالعبرية مجرد كلمة ترحيب بالنسبة لكثيرين، بل رسالة قابلة لعشرات القراءات والتفسيرات، وربما لهذا السبب بالتحديد نجحت في إشعال عاصفة جدل على مواقع التواصل.

اخبار ذات صلة