فلسطين أون لاين

​ عرسان يتحدّون الحرب بالإرادة..

زفاف جماعي لـ40 من ذوي الإعاقة ومبتوري الأطراف في مواصي رفح

...
جانب من حفل الزفاف الجماعي لذوي الإعاقة ومبتوري الأطراف
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

في مشهد استثنائي امتزجت فيه دموع الفرح بآثار الحرب، شهدت منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة حفل زفاف جماعياً لـ40 عريساً من ذوي الاحتياجات الخاصة ومبتوري الأطراف والمصابين من جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة، ضمن مبادرة إنسانية موّلتها جمعية خيرية من المغرب، بهدف إدخال البهجة على قلوب الشباب وعائلاتهم، ومساعدتهم على تجاوز الظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع.

وجاءت المبادرة في وقت يواجه فيه آلاف الشبان الفلسطينيين صعوبات كبيرة في استكمال ترتيبات الزواج بسبب الفقر وفقدان مصادر الدخل وتداعيات الحرب التي طالت مختلف مناحي الحياة، فيما أضافت الإصابات الجسدية والإعاقات التي خلّفتها الحرب أعباءً إضافية على كثير من الشباب.

وسط الأناشيد والزغاريد وملامح الفرح التي ارتسمت على وجوه العرسان، تحولت ساحة الاحتفال إلى رسالة حياة في مواجهة الموت، وإلى تأكيد على قدرة الفلسطينيين على صناعة الأمل رغم ما يحيط بهم من دمار ومعاناة.

العريس إبراهيم اللحام، أحد المشاركين في الحفل، قال إن هذه المناسبة أدخلت السعادة إلى قلوب العرسان الذين أثقلت الحرب كاهلهم، مؤكداً تمسكه بالبقاء في وطنه رغم الظروف الصعبة.

اللحام الذي يتحرك عبر كرسي متحرك، أضاف لصحيفة "فلسطين" أنه ينتظر فرصة للسفر لتلقي العلاج بعد حصوله على تحويلة طبية، معرباً عن أمله في أن يتمكن من استكمال علاجه والعودة لمواصلة حياته بصورة طبيعية.

أما العريس غسان البوجي (20 عاماً)، وهو نازح من رفح إلى خانيونس وأصيب خلال الحرب، فأوضح أن مشاركته في الزفاف الجماعي تمثل لحظة استثنائية في حياته.

وقال لـ"فلسطين": "أنا فرحان اليوم مثل أي شاب، لكن أتمنى أن أتمكن من السفر لتركيب طرف صناعي والعودة إلى غزة لأعمل وأبني مستقبلي وأعيش حياتي بشكل طبيعي".

من جانبه، أكد رئيس بلدية رفح الدكتور أحمد الصوفي أن الحفل يحتفي بأربعين شاباً من أصحاب الهمم الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعكس روح التضامن والدعم التي يقدمها المتبرعون من المغرب للشعب الفلسطيني.

وقال الصوفي لـ"فلسطين": إن الزفاف الجماعي يحمل رسالة تتجاوز الاحتفال بالزواج، فهو يؤكد أصالة الشعب الفلسطيني وتجذره في أرضه وقدرته على التمسك بالحياة رغم المآسي التي يعيشها.

وأضاف أن الفلسطينيين يواصلون بناء مستقبلهم بإيمانهم بعدالة قضيتهم وبدعم أمتهم العربية والإسلامية وأحرار العالم.

وأوضح أن إقامة الحفل في ظل الظروف الراهنة تمثل رسالة تحدٍ للحرب وآثارها، ورسالة أمل للشباب الذين فقدوا أطرافهم أو تعرضوا لإصابات غيّرت مجرى حياتهم، مفادها أن المستقبل ما زال ممكناً وأن المجتمع يقف إلى جانبهم في مواجهة الصعاب.

ولا تقتصر أهمية المبادرة على توفير الدعم المادي للعرسان، بل تمتد إلى منحهم دعماً نفسياً ومعنوياً يعزز ثقتهم بأنفسهم ويساعدهم على بدء حياة جديدة رغم ما خلفته الحرب من خسائر وآلام.

وبين أصوات الفرح التي ارتفعت في سماء مواصي رفح، حمل الزفاف الجماعي رسالة واضحة للعالم بأن الفلسطينيين، رغم الجراح والفقدان والإعاقة، ما زالوا قادرين على التمسك بالحياة وصناعة الأمل، وأن إرادة البقاء أقوى من كل محاولات كسرها، وأن المستقبل يبدأ أحياناً بابتسامة عريس قرر أن ينتصر للحياة رغم الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين