قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
تعد قضية الطبيب الفلسطيني الغزاوي حسام أبو صفية أيقونة عالمية، ورمزاً إنسانياً يطرق القلوب الواعية في كل جغرافيا العالم وبكل اللغات. لا يحتاج إلى تصوير ولا إلى ترجمان، فالصورة كاشفة للعورات وممتدة عبر جميع المنصات، عابرة للحدود في الدول والقارات.
مقاتل غير شرعي!!
ما أعجب هذه التهمة! وما أجبن هذا العدو! وما أعجز هذا العالم الذي كنا نظن أنه حرٌّ منعتق من قيود التبعية والانبطاح لأخبث أهل الأرض الصهاينة المجرمين! وما أخبث أولئك الذين يسوِّغون للمعتدي عدوانه، وللمجرم جريمته، وللص سرقته، وللـزاني نجاسته!
مقاتل غير شرعي!!
قبضوا عليه مدججين بجميع أنواع السلاح الأمريكي والأوروبي، ومدعومين من مئات الشركات التجارية التي تصب عليهم الأموال صبّاً ليضمنوا لهم البقاء، ولكن هيهات!
قبضوا عليه فخرج إليهم كما صورته جميع كاميرات العالم؛ لا يعرف الخوف أو الهوان له سبيلاً. كان أعداؤه مدججين بالسترات الواقية، والطائرات المهاجمة، والدبابات المصفحة، والنار العاتية. قبضوا عليه -مقاتل غير شرعي- خرج لهم وحيداً، لكنه كان مدججاً بالروب الأبيض وسماعة الأذن!
هل فهم العالم كيف يكون طبيب يحمل همّ المرضى ويسعى بكل جهده لشفائهم مقاتلاً غير شرعي؟
هل فهم العالم طبيعة هذا العدو الذي يحارب في غزة الأطباء ويتهمهم بأنهم مقاتلون غير شرعيون؟ هل فهم العالم أن جيشاً على هذا النحو من الإجرام والبطش لا يستحق أن يعامَل قادته معاملة الدول، وإنما هم عصابة منفلتة عن جميع القيم؟
مقاتل غير شرعي!!
هل يعلم الناس أن الدكتور حسام أبو صفية هو متخصص في طب الأطفال؟ هل استوعب العالم كيف توجَّه تهمة من هذا القبيل لطبيب يعالج أطفالاً؟ هل هناك منطق يمكن أن توضَّح فيه الجريمة أوضح من هذا؟
وهل هناك برهان أوقع في نفوس المؤسسات الدولية، والنقابات الطبية، والدوائر الصحية، والجهات القانونية، والمراكز الحقوقية، أن يُتهم طبيب أطفال على أنه مقاتل غير شرعي؟
دولة مزعومة، وجيش عصابى مدجج، ووزراء التنكيل والاغتصاب.. حفنة مارقة من البشر على جميع البشر! ثم بعد كل ذلك، تضع هذه الدولة اللقيطة المؤقتة الطبيب المختص بطب الأطفال في العزل!
ما هذا الظلم أيها العالم الحر؟!
ولكنني أؤكد على المؤكَّد؛ أن حسام أبو صفية بإيمانه وإخلاصه لأطفاله الذين داواهم، وانتمائه لشعبه، سيبقى وصمة عار في جبين الأنذال من أعداء الله وأنبيائه وملائكته والمؤمنين.

