قائمة الموقع

السرطان يفرق بين الأم مقداد ورضيعتها “روح”

2026-06-10T10:41:00+03:00
الشابة أسماء مقداد تحتضن طفلتها روح
فلسطين أون لاين

في خيمة نزوح متواضعة بمواصي خانيونس، تعيش الشابة أسماء مقداد (25 عامًا) مأساة مركّبة لا تشبه سوى فصول الألم المتراكمة؛ أمٌّ تقيم بجسدها قرب طفلتها الرضيعة “روح”، لكن المرض فصل بينهما، وترك بين القلبين مسافة لا تُقاس بالمكان، بل بالعجز والمعاناة.

“روح” لا تدرك بعد أن تلك المرأة المنهكة التي تنام بجوارها هي أمها، إذ لم تسمح قسوة السرطان، ولا جرعات الكيماوي المتواصلة، ولا انهيار الجسد، بأبسط أشكال التواصل بين أم ورضيعتها، سوى حضورٍ جسدي مثقل بالوجع وغيابٍ قاسٍ للحضن والرعاية.

بعد أن فقدت الأسرة منزلها ومصدر رزقها واستقرت في خيمة نزوح، حملت مقداد بطفلتها الثالثة، لتبدأ رحلة جديدة كان يُفترض أن تكون فرحًا، لكنها تحولت إلى مسار طويل من الألم.

في الشهر الثاني من الحمل، بدأت أعراض غير طبيعية بالظهور، قبل أن تكشف الفحوصات عن كتل في الثدي. تقول مقداد بصوت مثقل: “أجروا لي خزعة، وتبين أنني في المرحلة الثانية من السرطان”.

منذ تلك اللحظة، دخلت الشابة في دوامة علاج قاسية، بدأت بتوصية طبية بالانتظار حتى الشهر السابع من الحمل قبل التدخل الجراحي، ثم انتهت بولادة مبكرة عبر عملية قيصرية، أعقبها استئصال كامل للثدي.

لم تتوقف المعاناة عند ذلك الحد. فبعد العملية، أظهرت الفحوصات استمرار انتشار الخلايا السرطانية في العقد الليمفاوية وأنسجة وأعصاب اليد، ما استدعى عملية استئصال إضافية جعلت مقداد عاجزة عن تحريك يدها بشكل طبيعي.

تقول لصحيفة "فلسطين": “أصبحت لا أستطيع رفع أي شيء إلا بصعوبة كبيرة، وكأن جسدي ينهار قطعة قطعة”.

معركة جديدة بدأت مع جرعات العلاج الكيماوي، التي تصفها بأنها “محاولة لإبطاء المرض دون ضمانات حقيقية”. وتضيف: “هناك كتلة أخرى على الرئة، لكن لا يمكن تحديد طبيعتها”.

وتشير إلى نقص حاد في الإمكانيات الطبية داخل قطاع غزة، قائلة: “لا توجد خزعات داخلية متقدمة، ولا علاج إشعاعي أو مسح ذري أو حتى فحوصات دقيقة. وحتى العمليات التجميلية أو العلاجات المكملة غير متوفرة”.

ورغم حصولها على تحويلة طبية عاجلة للعلاج في الخارج منذ أكثر من عام، إلا أن سفرها لم يتم حتى الآن، ما يزيد من تدهور حالتها يوماً بعد يوم.

بين جرعات العلاج، تحاول مقداد التقاط أنفاسها لرعاية طفلاتها الثلاث: نجاح (4 سنوات)، وجود (3 سنوات)، ورضيعتها “روح” (9 أشهر).

لكنها تقول إن جسدها لم يعد قادرًا على أداء الدور: “بعد كل جرعة كيماوي أظل عاجزة عن الحركة لأسبوعين كاملين، أعاني من الاستفراغ والهزال وآلام شديدة”.

وتزداد المأساة حين تسأل الطفلتان عن سبب غياب الأم أو تغير ملامحها، بينما تعجز هي عن الإجابة أو العطاء.

يزيد من تعقيد الوضع توقف الزوج عن العمل، بعد أن كانا يديران معًا مشروعًا صغيرًا في صناعة الخبز داخل “فرن طينة”، قبل أن يوقف المرض كل شيء.

تقول مقداد: “روح تحتاج لحليب صناعي وحفاضات، وأنا بحاجة لغذاء صحي، وزوجي أصبح يقوم بدور الأب والأم في آن واحد”.

ورغم المتابعة مع “منظمة الصحة العالمية” التي طالبتها بالاستعداد للسفر في الرابع عشر من فبراير الماضي، لم يتم استكمال إجراءات نقلها للعلاج خارج القطاع.

تختتم مقداد حديثها بمرارة: “حضّرت نفسي للسفر، ثم توقف كل شيء. حالتي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وكل ما أريده هو حقي في العلاج حتى أعود لاحتضان بناتي، وخاصة روح”.

اخبار ذات صلة