بينما تنشغل الأنظار بما يجري على الأرض في غزة، تدور في القاهرة معركة من نوع آخر؛ معركة الصياغات والضمانات والتفاهمات.
المعلومات المتداولة من أجواء الحوار تشير إلى أن الوسطاء يبذلون جهودًا مكثفة لإعادة صياغة البندين الثامن والتاسع، وهما البندان المرتبطان بملف السلاح، باعتبارهما العقبة الرئيسية المتبقية أمام التوصل إلى تفاهم أوسع.
اللافت أن النقاش لم يعد يدور حول مبدأ الرفض أو القبول، بل حول الكيفية والتوقيت والضمانات. فالفصائل الفلسطينية تمسكت بجملة من المحددات الواضحة: عدم المساس بالسلاح الفردي، وربط أي ترتيبات تخص السلاح بمسار الانسحاب ومراحله، وعدم الحديث عن تسليم أي سلاح قبل إنهاء ظاهرة العصابات العميلة، وأن يتم أي إجراء في هذا الملف ضمن إطار فلسطيني خالص، وصولًا إلى ربطه بحل سياسي شامل لا بترتيبات أمنية مؤقتة.
هذه المقاربة تفتح عمليًا مساحة للحركة أمام الوسطاء، لأنها تنقل النقاش من سؤال “هل يتم ذلك أم لا؟” إلى سؤال “كيف ومتى وتحت أي ظروف؟”.
لذلك تبدو الساعات المقبلة مهمة. فالمشهد لا يوحي بانهيار الحوار، بل بمحاولة جادة لتقريب المسافات وبناء صيغة تحفظ الثوابت الفلسطينية من جهة، وتمنح الوسطاء فرصة تحقيق اختراق سياسي من جهة أخرى.
لهذا يمكن القول إن القاهرة لا تبحث اليوم عن اتفاق جديد بقدر ما تبحث عن جسر يعبر فوق آخر عقدة تعترض الطريق.