هاجمت شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إثر فشله في تحقيق أهداف الحرب بجميع الجبهات.
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بتدوينة على منصة شركة "إكس"، تعليقا على الهجوم الإسرائيلي على إيران: "جولة القتال الحالية لا تخدم أي غرض استراتيجي لإسرائيل".
وأضاف: "بعد إعلان إيران وقف إطلاق الصواريخ، يمكننا القول إن هذه الخطوة لم تُسهم في إسقاط النظام، ولا في القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية، ولا في القضاء على البرنامج النووي، ولا في تفكيك حزب الله في لبنان، ولم يتم التنسيق بشأنها مع الأمريكيين أو حلفائنا في الخليج".
وتابع لابيد: "أرسلت الحكومة مواطنيها إلى الملاجئ، وأُغلقت المدارس، وشُلّ الاقتصاد، دون أي هدف استراتيجي يُمكن لأي شخص فهمه، بما في ذلك داخل الجهاز الأمني".
وفي انتقاد حاد لحكومة نتنياهو، أكمل لابيد أن للإسرائيليين الحق في معرفة سبب مطالبتهم بتقديم ما وصفه بـ"التضحيات"، متسائلا: "ما هو الهدف؟ ما هي النتيجة المثلى؟ ما هي المخاطر؟ ما هي آلية اتخاذ القرار؟".
وذكر: "قيادة لا يمكن الوثوق بها، فشلت في غزة، وفشلت في لبنان، وفشلت في إيران، وتفشل الآن في الضفة الغربية، وتريدنا أن نثق بها، دون أن توضح لنا السبب أو الغاية".
من جهته، شدد الرئيس الأسبق لأركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت على أن حكومة نتنياهو فشلت في تحقيق أهداف الحرب في كل الجبهات.
وقال آيزنكوت، زعيم حزب "يشار" المعارض، عبر منصة شركة "إكس": "فشلت الحكومة في تحقيق أهداف الحرب في جميع الساحات".
ولفت إلى نجاح إيران في ربط الملف اللبناني بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب التي بدأتها "تل أبيب" وواشنطن على طهران في 28 شباط/فبراير الماضي.
وأضاف: "أصبح غياب الاستراتيجية استراتيجية بحد ذاته، فبسبب افتقار نتنياهو للشجاعة السياسية وضعفه السياسي نجح في ربط جبهات الحرب بطريقة لم يسبق لها مثيل".
ومتجاهلةً هدنة بدأت في 17 نيسان/أبريل الماضي، تواصل "إسرائيل" عدوانا على لبنان بدأته في 2 آذار/مارس الماضي، ما خلّف 3 آلاف و613 شهيدا و11 ألفا و72 جريحا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.
وبرغم تحذير إيران من أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت، أشعلت "إسرائيل" المنطقة مجددا بشنها مساء الأحد غارة على الضاحية خلّفت شهيدين و11 جريحا، وادعت أنها استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابع لـ"حزب الله".
وبالفعل، بدأت طهران منذ مساء الأحد إطلاق دفعات صواريخ على دولة الاحتلال، التي أعلنت بعدها أن مقاتلاتها قصفت أهدافا عسكرية غرب ووسط إيران.
تصعيد إقليمي
وفي السياق، انتقد محلل إسرائيلي الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية ببيروت، مشيراً إلى أن الهجوم لم يُسفر عن أي نتائج تُذكر، وعرّض المنطقة بأكملها للخطر مجدداً، في وقت تحتاج فيه "إسرائيل" بشدة إلى التنسيق مع واشنطن ضد إيران.
وتساءل المحلل السياسي لصحيفة "معاريف" العبرية، دان بيري، اليوم الاثنين، عن الفائدة التي جنتها "إسرائيل" من هجوم نتنياهو المتجدد في الضاحية ببيروت، معتبراً أن هذا السؤال يجب أن يكون محور النقاش العام داخل "إسرائيل"، خاصة في ظل ما ترتب عليه، بحسب قوله، من تصعيد إقليمي واسع وتوتر متزايد مع إيران.
وقال إن الهجوم لم يُحدث أي تغيير استراتيجي، ولم يحقق أهدافاً أمنية واضحة، مضيفاً أنه لو كان قد أنقذ أرواح جنود أو أحبط تهديداً وشيكاً أو ألحق ضرراً بالغاً بقدرات حزب الله لكان يمكن تبريره، "لكن لا شيء من هذا حدث".
وأشار إلى أن استهداف الضاحية في لحظة حساسة من المفاوضات الأمريكية مع إيران لم يحقق أي مكسب، لافتاً إلى أن "حزب الله" لن ينهار بسبب "مبنى فارغ آخر" في بيروت، بل إن مثل هذه العمليات قد تعزز روايته وتخدم موقفه السياسي داخل لبنان.
واعتبر أن كل هجوم على المدنيين اللبنانيين أو على البنية التحتية دون صلة واضحة بـ"حزب الله" يعزز رواية الحزب، بدلاً من عزله سياسياً داخل لبنان، مضيفاً أن "إسرائيل" تتجاهل هذه المعادلة.
وتابع إن على "إسرائيل" أن تنظر إلى ما هو أبعد في الحسابات، محذراً من أن إشعال جبهة الشمال مجدداً في هذا التوقيت قد يفاقم الأزمة الإقليمية، في وقت تتصدر فيه المواجهة مع إيران المشهد.
ونوه إلى أن غياب المسؤولية في إدارة التصعيد "أمر صادم"، مشيرا إلى أن أي توسع في المواجهة قد يضع "إسرائيل" في موقف معقد أمام الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها عنصر حاسم في أي مواجهة طويلة الأمد.
وأكمل: "إسرائيل" تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي، سواء عسكرياً أو سياسياً أو دبلوماسياً، محذراً من أن فقدان هذا الدعم سيجعل استمرار أي حرب واسعة أمراً بالغ الصعوبة.
وفي سياق حديثه عن البعد السياسي، أشار إلى أن نتنياهو قد يكون معنيا بتصعيد الأوضاع لأسباب داخلية، في ظل تراجع وضعه في استطلاعات الرأي، معتبراً أن ذلك قد يدفعه إلى خطوات تزيد من حدة التوتر.