قائمة الموقع

شيماء الخولي تروي مشاهد القمع والتنكيل ومعاناة الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية

2026-06-08T12:36:00+03:00
شيماء الخولي
فلسطين أون لاين

ما زالت صرخات الأسيرة الشابة التي فقدت جنينها داخل سجن "الدامون" تطارد شيماء الخولي حتى اليوم. ففي إحدى حملات القمع التي نفذتها إدارة السجن، اقتحم السجانون الغرفة بعنف وانهالوا بالضرب على الأسيرات دون تمييز. وبين الفوضى والصراخ، سقطت أسيرة حامل في أشهرها الأولى فاقدة الوعي بعد تعرضها لاعتداء شديد، قبل أن تفقد جنينها لاحقًا، في حين استمرت عمليات القمع وسط تجاهل كامل لوضعها الصحي واستغاثات رفيقاتها.

وتصف الخولي (34 عامًا) تلك الحادثة بأنها من أكثر المشاهد قسوة التي عاشتها خلال فترة اعتقالها، مؤكدة أن صورة الأسيرة الحامل وهي تتهاوى تحت الضرب ما تزال حاضرة في ذاكرتها كشاهد على حجم المعاناة التي تتعرض لها النساء الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية.

وتروي الخولي لصحيفة "فلسطين" أنها اعتُقلت في 14 ديسمبر/كانون الأول 2023 من ساحة مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، حيث كانت نازحة برفقة أفراد عائلتها هربًا من القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وتوضح أن قوات الاحتلال اقتحمت المستشفى في ذلك اليوم، وأخضعت المرضى والنازحين والمرافقين لعمليات تفتيش واستجواب واسعة، قبل أن تجبر العشرات على الجلوس لساعات طويلة في ساحة المستشفى وسط أجواء من الخوف والتوتر.

وتضيف أنها اعتُقلت مع شقيقتيها إيمان وسهاد بعد صلاة الظهر مباشرة، قبل نقلهن مع عدد من النساء إلى جهة مجهولة.

وتصف تلك الساعات بأنها كانت مليئة بالإهانات والاعتداءات الجسدية والنفسية، قائلة إن رحلة النقل العسكري تحولت إلى فصل جديد من المعاناة، حيث تعرضت المعتقلات للضرب والتنكيل، فيما تعمد الجنود إبقاءهن في حالة خوف وترهيب مستمرة طوال الطريق.

وبحسب روايتها، أمضت أسبوعًا في معتقل "عناتوت" خضعت خلاله للتحقيق، قبل نقلها إلى سجن "الدامون"، حيث بقيت حتى الإفراج عنها في الأول من فبراير/شباط 2024 بعد اعتقال استمر قرابة شهرين.

أوضاع قاسية وانتشار للأمراض

وتؤكد الأسيرة المحررة أن أوضاع النساء داخل السجن كانت بالغة الصعوبة، في ظل نقص الغذاء وسوء جودته، وغياب الرعاية الصحية والأدوية الأساسية، ما أدى إلى تفاقم الأمراض بين المعتقلات.

وتشير إلى انتشار مرض الجرب بين أعداد كبيرة من الأسيرات، في وقت كانت فيه الإمكانات المتاحة للعلاج محدودة للغاية.

وتقول إن المعتقلات كنّ يحاولن حماية أنفسهن بوسائل بسيطة رغم افتقارهن لأدنى مقومات النظافة والرعاية الصحية، مضيفة أن الحياة اليومية داخل السجن كانت سلسلة متواصلة من الضغوط النفسية والإجراءات العقابية.

وتوضح أن وحدات السجن كانت تقتحم الغرف بشكل مفاجئ وفي أوقات مختلفة من الليل والنهار، دون مراعاة لخصوصية النساء، فيما كانت عمليات التفتيش تتم بصورة مهينة وتشمل المقتنيات الشخصية والملابس وأماكن النوم.

قمع متكرر وعزل انفرادي

وتقول الخولي إن السجانين كانوا يستخدمون الهراوات خلال بعض عمليات القمع، بينما كانت الكلاب المدربة ترافق القوات المقتحمة، ما يضاعف من حالة الرعب بين المعتقلات.

وتستذكر أول يوم وصلت فيه إلى سجن "الدامون"، قائلة إنها تعرضت مع مجموعة من الأسيرات للضرب المبرح دون معرفة الأسباب.

وتوضح أن عملية القمع استمرت قرابة ساعة كاملة، تخللتها عمليات تفتيش واسعة وتحطيم لمقتنيات الأسيرات، مؤكدة أن تلك الاعتداءات لم تكن مرتبطة بمخالفة أو حدث معين، بل كانت تتكرر بصورة مفاجئة، ما أبقى الأسيرات في حالة ترقب وخوف دائمين.

ومن بين المشاهد التي لا تفارق ذاكرتها، رؤية أسيرات مصابات بجروح بعد عمليات القمع، حيث كانت بعضهن يُنقلن لتلقي العلاج أو إلى أماكن احتجاز أخرى دون أن تعرف بقية المعتقلات شيئًا عن مصيرهن.

كما تتذكر نقل إحدى الأسيرات إلى العزل الانفرادي بعد إصابتها، مؤكدة أن هذا الإجراء كان من أكثر العقوبات قسوة، إذ يُستخدم وسيلة للضغط النفسي والعقاب، ويضاعف من معاناة المعتقلات.

وتضيف أن كثيرًا من الأسيرات تعرضن بصورة متكررة للإهانات اللفظية والألفاظ المسيئة، ما ترك آثارًا نفسية عميقة عليهن، خاصة في ظل انقطاعهن عن عائلاتهن وغياب المعلومات عن أوضاع ذويهن في غزة.

ورغم تحررها من الأسر، تؤكد الخولي أن تفاصيل كثيرة ما زالت حاضرة في ذاكرتها، وأن أصعب ما تحمله معها هو الشعور بالعجز أمام معاناة الأسيرات اللواتي ما زلن خلف القضبان.

وتلفت إلى أن المعتقلات كنّ يحاولن التخفيف عن بعضهن البعض ومساندة المريضات والمصابات، في محاولة للحفاظ على تماسكهن النفسي ومواجهة الظروف القاسية داخل السجن.

وتأتي شهادة الخولي في وقت تتواصل فيه تحذيرات المؤسسات الفلسطينية والحقوقية بشأن أوضاع الأسرى والأسيرات داخل السجون الإسرائيلية، في ظل تقارير توثق تصاعد الانتهاكات والإجراءات العقابية بحق المعتقلين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتؤكد تلك المؤسسات أن الأسرى والأسيرات يواجهون انتهاكات جسدية ونفسية متواصلة، وقيودًا مشددة على الحصول على العلاج والرعاية الصحية، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية تترك آثارًا طويلة الأمد على حياتهم وصحتهم.

وبالنسبة لشيماء الخولي، فإن الحرية لم تمحُ ما عاشته خلف القضبان؛ فما زالت وجوه الأسيرات، وصوت الصراخ خلال الاقتحامات، ومشهد الأسيرة التي فقدت جنينها تحت الضرب، تفاصيل راسخة في ذاكرتها، شاهدة على تجربة تقول إنها لن تغادرها ما حييت.

اخبار ذات صلة