تعيش غيداء السطري منذ نحو عامين حالة انتظار مرهقة، تبحث فيها عن أي خيط يقود إلى مصير زوجها محمد السطري، الذي فُقد خلال الاجتياح الإسرائيلي لمنطقة ميراج شمال رفح جنوب قطاع غزة في يوليو/تموز 2024، بعدما بقي في منزله لحمايته بينما نزحت عائلته تحت القصف.
تقول غيداء لصحيفة "فلسطين”: “كنا نعيش في منطقة ميراج شمال رفح، ومع اشتداد العمليات العسكرية نزحنا إلى مواصي رفح قرب مسجد معاوية، وأقمنا هناك نحو شهر، ثم عدنا لاحقًا إلى منزلنا”.
وتضيف: “في السابع والعشرين من يوليو/تموز 2024، اشتدت العمليات مجددًا، فغادرت أنا وأطفالي، بينما بقي زوجي في المنزل مع عدد من إخوته، على أمل أن يلحق بنا لاحقًا، لكنه رفض المغادرة وأصرّ على البقاء لحراسة البيت”.
وتوضح أن أحد إخوته غادر قبل إغلاق المنطقة بشكل كامل، فيما بقي محمد داخل المنزل. وتتابع: “تواصلنا معه يومي السبت والأحد، وكان آخر اتصال مساء الأحد، وأخبرنا أنه محاصر لكنه بخير، وأن لديه ما يكفي من الماء والطعام”.
وفي مكالمة أخيرة، أوصى شقيقه بعدم التحرك أو استهلاك المؤونة بسرعة، تحسبًا لطول فترة الحصار.
ومع فجر يوم الاثنين، انسحبت القوات الإسرائيلية من المنطقة، فعادت العائلة سريعًا للبحث عنه، لكن دون أي نتيجة.
وتقول غيداء: “عدنا إلى المنزل بعد انسحاب الجيش، لكننا لم نجده… لم نجد أي أثر يدل عليه، لا دماء ولا جثمان ولا أي شيء يوضح ما حدث”.
وتضيف: “كان معه هاتفه الشخصي، كما كان يشحن هاتفًا يعود لشهيد وهاتفًا آخر لابن أحد أصدقائه، لكننا لم نعثر على أي منها”.
وتشير إلى أن آخر ما قاله لهم كان أنه ما زال يملك شحنًا في هاتفه قبل انقطاع الاتصال بشكل كامل.
وتوضح أن المنطقة كانت محاصرة بالكامل، حيث تمركزت الدبابات الإسرائيلية على الطريق العام، فيما اتخذت القوات إحدى العمارات القريبة موقعًا لها لعدة أيام.
وتقول: “كانت الدبابات على الطريق العام، والجنود تمركزوا في عمارة قريبة من منزل عمي وبقوا فيها يومين”.
وبحسب روايتها، فإن معظم سكان الحي تمكنوا من المغادرة بعد انسحاب القوات، فيما بقي مصير محمد مجهولًا دون أي أثر.
وتتابع: “جميع من بقوا في الحي خرجوا تقريبًا، لكن زوجي لم نجد له أي أثر حتى الآن”.
ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة البحث دون أي نتيجة حاسمة، وسط احتمالات متعددة لم تتأكد رسميًا.
وتضيف: “تواصلت مع مؤسسة هوموكيد، وقيل لي إنه من المحتمل أن يكون قد استُخدم درعًا بشريًا، لكن لا توجد أي معلومات مؤكدة حتى الآن”.
وتؤكد العائلة أنها لم تتوقف عن البحث عبر المؤسسات الحقوقية، أو من خلال نشر صوره عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وتقول: “نحن نسأل باستمرار وننشر صورته ونحاول الوصول إلى أي معلومة، لكن لم يتواصل معنا أحد لديه دليل مؤكد”.
كما تتابع العائلة القوائم التي تُنشر بين حين وآخر بشأن الأسرى والمفقودين، على أمل العثور على اسمه بينها.
وتضيف: “أتابع القوائم التي تُنشر، لكنني لم أجد اسم زوجي في أي منها حتى الآن”.
ورغم تلقي بعض الاتصالات التي ادعت رؤية محمد، فإن العائلة لم تتمكن من التحقق من صحتها.
وتقول: “اتصل بي شخص من الضفة الغربية وقال إنه شاهده، لكنه لم يقدم أي تفاصيل تؤكد ذلك، لذلك لم أستطع الاعتماد على روايته”.
ولا تتوقف معاناة غيداء عند حدود البحث، بل تمتد إلى أسئلة أطفالها اليومية عن والدهم الغائب.
وتقول: “ابنتي تسألني دائمًا: صديقاتي لديهن آباء، لماذا ليس لديّ أب؟ فأقول لها إن والدها حي بإذن الله وسيعود يومًا ما”.
ورغم مرور الوقت، لا تزال العائلة متمسكة بالأمل، بانتظار أي معلومة رسمية تكشف مصير محمد السطري.
وتختم غيداء حديثها قائلة: “كل ما نريده هو معرفة الحقيقة… نريد أن نعرف أين محمد وماذا حدث له، وسنواصل البحث حتى نحصل على إجابة”.