قائمة الموقع

رحيل الشيخ محند الطيب بن علي مترجم معاني القرآن إلى الأمازيغية

2026-06-07T09:59:00+03:00
الشيخ محند الطيب بن علي
فلسطين أون لاين 

ودّعت الجزائر والعالم العربي الشيخ سي الحاج محند الطيب بن علي، أحد أبرز علماء منطقة زواوة ومترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية، الذي توفي عن عمر ناهز 92 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً علمياً ووطنياً بارزاً امتد لعقود من العمل في مجالات التعليم والدعوة وخدمة القرآن الكريم.

وُلد الشيخ الراحل عام 1934 ببلدية إيفرحونن في ولاية تيزي وزو، وبدأ مسيرته العلمية بحفظ القرآن الكريم في كُتّاب قريته، قبل أن ينتقل إلى زاوية "تغراست" في بجاية لتعلّم اللغة العربية وعلومها، مدفوعاً برغبة عميقة في فهم معاني الآيات التي كان يحفظها.

ولم تقتصر مسيرته على طلب العلم، بل انخرط في صفوف الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، خاصة بعد إغلاق معهد ابن باديس بقسنطينة. واعتُقل عام 1958 في العاصمة الجزائرية، حيث عاش ظروفاً صعبة وكاد يواجه التصفية على يد منظمة "اليد الحمراء" المرتبطة بالاستخبارات الفرنسية، قبل أن ينجو من مصير مشابه لعدد من رموز حركات التحرر في المنطقة.

خدمة التربية والتعليم

وبعد استقلال الجزائر عام 1962، كرّس جهوده لخدمة قطاع التربية والتعليم، فعمل مفتشاً تربوياً في عدد من الولايات، كما واصل دراسته الجامعية حتى نال شهادة البكالوريوس في الأدب العربي عام 1966. وشغل لاحقاً مناصب أكاديمية وإدارية عدة، من بينها أستاذ مساعد بجامعة تيزي وزو ومفتش لأبناء الجالية الجزائرية في فرنسا.

وعُرف الشيخ بثقافته الواسعة واطلاعه على مؤلفات كبار الأدباء والمفكرين العرب والجزائريين، ما أسهم في تشكيل شخصيته العلمية ومنهجه الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة.

وبعد إحالته إلى التقاعد عام 2000، تفرغ لتحقيق مشروع عمره المتمثل في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية. واستغرق العمل نحو خمس سنوات من البحث والتدقيق اللغوي والتفسيري، مستعيناً بكتب التفسير والترجمات العالمية، إلى جانب التراث الشعري الأمازيغي لضمان إيصال المعاني القرآنية بدقة وسلاسة.

واختار الراحل كتابة الترجمة الأمازيغية بالحروف العربية، انطلاقاً من قناعته بأهمية الحفاظ على الروابط الحضارية والثقافية والدينية التي تجمع مكونات المجتمع الجزائري. وقد حظي المشروع بدعم من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، حيث خضع العمل لمراجعات دقيقة استمرت عامين قبل صدوره في نسخ ورقية وصوتية.

توزيع الترجمة

وتولت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية توزيع الترجمة على نطاق واسع، لتصبح مرجعاً مهماً في المساجد والزوايا بمنطقة القبائل، كما سجل الشيخ الترجمة بصوته لتسهيل الاستفادة منها لدى الناطقين بالأمازيغية.

ويؤكد مقربون من الراحل أنه اعتبر إنجاز هذه الترجمة أعظم محطة في حياته، إذ انتقل من طفل يحفظ القرآن دون فهم كامل لمعانيه إلى عالم كرّس سنوات عمره لنقل رسالة القرآن إلى أبناء لغته الأم.

وقد نعى الرئيس الجزائري ومؤسسات دينية وعلمية عديدة الفقيد، مؤكدين أن الجزائر فقدت إحدى قاماتها العلمية والوطنية البارزة، فيما سيظل أثره حاضراً من خلال مشروعه القرآني وإسهاماته التربوية والنضالية التي تركت بصمة راسخة في الذاكرة الجزائرية.

اخبار ذات صلة