في وقت يفضّل فيه كثير من نجوم كرة القدم الابتعاد عن القضايا السياسية والإنسانية الحساسة، يواصل النجم المغربي أشرف بن شرقي استخدام منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي كمساحة مفتوحة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وخصوصا مع أهالي قطاع غزة الذين يواجهون حربا متواصلة ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.
وبات متابعو بن شرقي نجم الأهلي المصري، يلاحظون حضوره الدائم في التفاعل مع التطورات المتعلقة بفلسطين، إذ يحرص اللاعب المغربي على إعادة نشر الأخبار المتعلقة بغزة، والتعبير عن تضامنه مع الضحايا، والدعاء للشعب الفلسطيني، إلى جانب مشاركة الرسائل الإنسانية التي تدعو إلى وقف العدوان وإنهاء معاناة المدنيين.
ويحظى هذا الموقف بتقدير واسع لدى الجماهير الفلسطينية والعربية، التي ترى في مواقف الرياضيين المؤثرين صوتا إضافيا ينقل معاناة الفلسطينيين إلى جمهور عالمي يتابع نجوم كرة القدم ويتفاعل مع ما ينشرونه عبر منصاتهم الرقمية.
ورغم غيابه عن قائمة المنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، لا يزال بن شرقي واحدا من أبرز الأسماء الكروية المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في ترك بصمة واضحة مع الأندية التي لعب لها، قبل أن يواصل تألقه بقميص النادي الأهلي المصري.
موهبة وإنجازات
وساهم النجم المغربي في تحقيق عدد من الألقاب والإنجازات، وقدم مستويات فنية جعلته يحظى بشعبية كبيرة لدى جماهير الأهلي داخل مصر وخارجها، بما في ذلك الجماهير الفلسطينية التي ترتبط بعلاقة خاصة مع النادي القاهري، كما تألق قبل ذلك مع الزمالك.
كما كان لبن شرقي دور بارز في تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس العرب، ليؤكد مكانته كأحد اللاعبين الذين تركوا أثرا واضحا في الكرة المغربية خلال العقد الأخير.
ولا يمكن الحديث عن مواقف بن شرقي الداعمة لفلسطين بمعزل عن البيئة الرياضية والجماهيرية المغربية التي عُرفت تاريخيا بمساندتها للقضية الفلسطينية، فمنذ سنوات طويلة، تحوّلت مدرجات الملاعب المغربية إلى منابر للتعبير عن التضامن مع فلسطين، سواء من خلال الأهازيج أو اللافتات أو اللوحات الجماهيرية الضخمة التي تحمل رسائل دعم للقدس وغزة.
وتُعد مجموعات الألتراس المغربية من أكثر الجماهير العربية حضورا في هذا المجال، إذ اعتادت جماهير أندية كبرى على غرار الرجاء والوداد رفع الأعلام الفلسطينية في مختلف المناسبات الرياضية، إلى جانب تقديم عروض جماهيرية ضخمة تؤكد مركزية القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي المغربي.
أغنية خالدة
ولعل الأغنية الشهيرة "رجاوي فلسطيني"، التي أطلقتها جماهير نادي الرجاء الرياضي قبل سنوات، تمثل أحد أبرز النماذج على هذا الارتباط، بعدما تجاوزت حدود الملاعب المغربية وانتشرت في أنحاء مختلفة من العالم، لتصبح رمزا رياضيا للتضامن مع فلسطين وحق شعبها في الحرية.
وخلال مونديال قطر 2022، ظهر هذا الدعم بأوضح صوره، عندما تحولت المدرجات المغربية إلى مساحة دائمة لرفع العلم الفلسطيني. ولم يقتصر الأمر على الجماهير فقط، بل امتد إلى لاعبي المنتخب المغربي الذين احتفلوا بانتصاراتهم التاريخية وهم يحملون العلم الفلسطيني أمام عدسات العالم.
وشكلت رحلة المنتخب المغربي في ذلك المونديال محطة استثنائية في تاريخ كرة القدم العربية والأفريقية، بعدما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي لكأس العالم، عقب إقصائه منتخبات عريقة مثل إسبانيا والبرتغال قبل أن يواجه فرنسا في المربع الذهبي.
وقد وجد الفلسطينيون في ذلك الإنجاز مساحة للفرح والفخر، فتصدرت الأعلام المغربية الشوارع الفلسطينية، واحتفل الفلسطينيون بانتصارات "أسود الأطلس" باعتبارها إنجازا عربيا مشتركا، في مشهد عكس حجم التقارب الشعبي بين الشعبين الفلسطيني والمغربي.
صوت زياش
ولا يقتصر الحضور المغربي الداعم لفلسطين على أشرف بن شرقي وحده، إذ يُعد النجم المغربي حكيم زياش من أبرز الرياضيين الذين عبّروا بشكل علني ومتكرر عن دعمهم للقضية الفلسطينية.
وخلال السنوات الأخيرة، أطلق زياش العديد من المواقف والتصريحات المؤيدة للفلسطينيين، كما شارك في مبادرات ومواقف تضامنية لاقت صدى واسعا في العالم العربي.
وكان زياش من بين الرياضيين العالميين الذين وقعوا على وثيقة دعت إلى تعليق مشاركة منتخب الاحتلال في المنافسات الرياضية الأوروبية، كما تعرض لانتقادات وتهديدات من شخصيات إسرائيلية متطرفة بسبب مواقفه الداعمة للأسرى الفلسطينيين وحقوق الشعب الفلسطيني.
ومع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار مجددا إلى المنتخب المغربي الذي يخوض البطولة ضمن المجموعة الثالثة إلى جانب منتخب البرازيل ومنتخب هايتي ومنتخب اسكتلندا.
تشجيع فلسطيني للمغرب
وتأمل الجماهير العربية والفلسطينية أن يكرر "أسود الأطلس" الإنجاز التاريخي الذي حققوه في قطر، وأن يقدموا بطولة جديدة تعكس تطور الكرة المغربية ومكانتها المتصاعدة على الساحة الدولية.
وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين، لا يتعلق تشجيع المنتخب المغربي بالجانب الرياضي فقط، بل يرتبط أيضا بالمواقف الإنسانية والوطنية التي عبّر عنها لاعبوه وجماهيره مرارا تجاه فلسطين، وهو ما جعل "أسود الأطلس" يحظون بمكانة خاصة في الوجدان الفلسطيني، تتجاوز حدود المستطيل الأخضر إلى فضاء أوسع من التضامن والانتماء المشترك.