قائمة الموقع

مهدي عزيز .. خرج ليجلب بعض الأغطية فاختفى في الطريق

2026-06-06T16:10:00+03:00
مهدي عزيز

منذ أكثر من عام تعيش عائلة مهدي محمد عزيز "أبو العبد" حالة من الانتظار القاسي، بين الأمل والخوف، بعد انقطاع أخباره بشكل كامل منذ خروجه من منطقة الشيخ رضوان بمدينة غزة صباح يوم 27 مايو/ أيار 2025.

يقول محمد، ابن شقيقه، إن عمه فُقد في ظروف غامضة في أثناء محاولته الوصول إلى شمال القطاع، ولم تتمكن العائلة حتى اليوم من معرفة مصيره أو الحصول على أي معلومة مؤكدة عنه.

ويروي محمد لصحيفة "فلسطين" تفاصيل ذلك اليوم قائلاً إن العائلة كانت قد نزحت قسرا منذ الأيام الأولى للحرب إلى جنوب قطاع غزة، وبقيت هناك قرابة عام ونصف العام. وبعد وقف إطلاق النار الذي شهده القطاع مطلع عام 2025، عادت الأسرة إلى منطقة الشيخ زايد شمال غزة، إذ استأجرت شقة للسكن بعد أن دُمّر منزلها الأصلي في بيت لاهيا بالكامل.

رحلة قصيرة

بعد نحو شهرين من العودة إلى الشمال، أجبرت العائلة على النزوح مجدداً بسبب التطورات العسكرية وخطورة المنطقة. ومع الخروج المفاجئ لم يتمكن أفراد الأسرة من أخذ كثير من احتياجاتهم الأساسية.

في صباح السابع والعشرين من مايو، قرر مهدي العودة إلى الشقة التي كانوا يقيمون فيها في الشيخ زايد لإحضار بعض الأغطية والفرش والأغراض الضرورية التي تركتها العائلة خلفها.

يقول محمد: "عمي لم يكن ذاهباً إلى منزلنا الأصلي لأنه كان مدمراً بالكامل، بل كان متوجهاً إلى الشقة التي كنا نسكنها في الشيخ زايد ليجلب بعض الأغراض التي نحتاج إليها بعد النزوح."

كانت تلك المرة الأولى التي يحاول فيها العودة إلى المنطقة منذ مغادرتها، ولم يكن معتاداً على الذهاب والإياب إليها.

انقطاع مفاجئ

غادر مهدي في ساعات الصباح، ومنذ تلك اللحظة لم تتلق العائلة أي اتصال منه.

يؤكد محمد أن هاتف عمه ظل يرن ليومين تقريباً بعد اختفائه، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل. ولم يتلق أفراد الأسرة أي مكالمة منه تؤكد وصوله إلى وجهته أو تطمئنهم على وضعه.

ويضيف: "منذ خروجه لم نسمع صوته أبداً. كنا نتصل به باستمرار لكنه لم يرد على أي اتصال."

ورغم غياب المعلومات، أفاد أشخاص يعرفون مهدي بأنهم شاهدوه أثناء توجهه شمالاً، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين الصفطاوي والطريق المؤدي إلى شمال القطاع، إلا أنه لم يحدث أي حديث بينهم وبينه، وكانت تلك آخر مرة شوهد فيها.

حاولت العائلة البحث عنه بكل الوسائل المتاحة، لكن الظروف الأمنية حالت دون الوصول إلى المنطقة التي يُعتقد أنه فُقد فيها.

يقول محمد إن منطقة الشيخ زايد أصبحت لاحقاً خلف ما يُعرف بالخط الأصفر وفي نطاق المناطق الخطرة التي يُمنع الوصول إليها، ما جعل عمليات البحث الميداني شبه مستحيلة.

وأضاف: "حتى عندما عدنا إلى الشمال لاحقاً لم نتمكن من الوصول إلى المكان. المنطقة كانت وما زالت خطرة جداً".

ولم يقتصر البحث على الجهود الفردية، إذ تواصلت العائلة مع مؤسسات حقوقية وإنسانية عدة، من بينها مؤسسة الضمير ومركز هموكيد، كما راجعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسألت عدداً كبيراً من الأسرى المحررين والعائدين من شمال غزة، لكن جميع المحاولات انتهت دون أي معلومة تقود إلى مصيره.

أمل معلّق

كان مهدي عزيز يبلغ من العمر نحو 45 عاماً عند فقدانه. وهو متزوج وأب لابنة واحدة.

ورغم مرور أكثر من عام على اختفائه، ما تزال عائلته تتمسك بالأمل في العثور عليه أو معرفة مصيره.

ويشير محمد إلى أنهم راجعوا القوائم التي نُشرت مؤخراً بأسماء الأسرى المعروف وجودهم في سجون الاحتلال، لكن اسم عمه لم يكن بينها، كما لم تتلق العائلة أي إشعار رسمي يفيد باعتقاله أو استشهاده.

ويقول: "لا نملك أي معلومة مؤكدة حتى الآن. لا نعرف إن كان أسيراً أو مصاباً أو استشهد. ما زلنا نبحث وننتظر".

وتحتفظ الأسرة ببعض التفاصيل التي قد تساعد مستقبلاً في التعرف عليه، من بينها ملابسه التي كان يرتديها يوم خروجه، وهويته الشخصية وساعته وهاتفه المحمول الذي كان بحوزته.

وبينما تتعدد روايات الحرب ومآسيها، تبقى حكايات المفقودين من أكثرها قسوة؛ إذ لا قبر يُزار، ولا خبر يُطمئن، بل انتظار مفتوح على كل الاحتمالات.

اخبار ذات صلة