قائمة الموقع

شبح المجاعة يلوح مجددًا.. سياسات الاحتلال تمنع تدفق المساعدات لغزة

2026-06-06T11:03:00+03:00
مليوني غزي يعيشون تحت وطأة التجويع والحرمان
فلسطين أون لاين

تهدد سياسات الاحتلال الإسرائيلي وحيلولته دون تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية بانتظام إلى قطاع غزة، بكارثة غير مسبوقة مع تزايد مؤشرات المجاعة، رغم التحذيرات المحلية والدولية من خطورة الأوضاع الإنسانية.

وفي ظل هذا الواقع، يعيش أكثر من مليوني مواطن بينهم مئات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم إبّان الحرب، تحت وطأة التجويع والحرمان.

داخل مركز إيواء مكتظ بالنازحين في مدينة غزة، تعيش عائلة خالد الكفارنة المكونة من 5 أفراد، وعلاوة على تدمير منزله في بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، يواجه ظروفًا معيشية صعبة لم يعشها من قبل.


 

بنبرة غاضبة، قال الكفارنة لصحيفة "فلسطين":" إنه لا يملك أي مصادر دخل بسبب الحرب وتداعياتها، وأصبحت عائلتي تفتقر لأبسط مقومات الحياة الأساسية؛ الغذاء.

ويشير إلى أن زوجته وأطفاله يعتمدون على وجبة واحدة فقط تقدمها "تكيات" شهد نشاطها تراجعًا مع إعلان منظمات دولية، مؤخرًا، عن تقليص عملها الإغاثي في غزة، ومنها المطبخ العالمي.

وتزامن هذا التقليص مع تشديد الاحتلال الإسرائيلي لحصاره المطبق على غزة، وسط ظروف إنسانية قاسية يعيشها الغزِّيون.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، يضمن إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع الساحلي، إلا أن الاحتلال وضمن خروقاته، سمح فقط بإدخال عدد محدود منها.


 

أمام هذا الواقع، يجد النازحون أنفسهم في مواجهة أوضاع كارثية، قد يتبعها مجاعة مميتة كالتي مرَّ بها سكان القطاع مرتيْن في عام 2024 وكذلك 2025، وراح ضحيتها الآلاف، بينهم مئات الأطفال والنساء.

وسام عبد الحي، مواطن دمر جيش الاحتلال منزله المكون من 4 طوابق، في حي الرمالي الشمالي بمدينة غزة. ولم يجد مكانًا آخر لإيواء زوجته وأطفاله الأربعة، سوى تثبيت خيمة مصنوعة من القماش، فوق الركام.

يقول لـ"فلسطين"، إن الحرب أفقدته كل شيء؛ منزله، عمله، ذكرياته. لم يبق سوى الدمار، حتى الغذاء لم يعد قادرًا على توفيره، وعندما يجلبه تهاجمهم الجرذان وتأكله أحيانًا.

يضيف بصوت يملأه القهر: "نحن نموت ببطء كل يوم هنا. أطفالي يبكون من شدة الجوع ولا أملك شيئًا، حتى المياه الصالحة للشرب لا تتوفر دائمًا".

ويعيش كريم عليان وعائلته النازحة الظروف ذاتها، فمنذ أن دمر جيش الاحتلال منزله في جنوبي مدينة غزة، نزح إلى عدة أحياء ومناطق متفرقة من القطاع، قبل أن يستقر مع عائلته تحت سقف خيمة ثبتها بجوار مكب نفايات اليرموك، وسط مدينة غزة.

يقول: "نواجه صعوبة بالغة في تدبير قوت يومنا، أسعار المواد الغذائية القليلة المتاحة في الأسواق تضاعفت بشكل جنوني، وصرنا نعتمد تمامًا على ما تجود به التكايا الخيرية".

يضيف بكلمات تكشف واقعه المرير والقاسي: "أشعر بالعجز الكامل أمام نظرات أبنائي الجائعين طوال الوقت. في بعض الأيام لا أستطيع توفير وجبة واحدة لهم".


 

وتجسد حالة سعاد العكلوك وأطفالها، فصلاً آخر للمأساة الإنسانية في غزة. وكانت خلال الحرب قد فقدت زوجها الذي استشهد في قصف إسرائيلي حرم أسرته من معليها الأساسي.

وتقيم الأرملة العكلوك في خيمة صغيرة مع أطفالها الثلاثة في ملعب اليرموك، منذ أن دمر جيش الاحتلال منزل العائلة في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة.

قالت لـ"فلسطين": "نعتمد على المساعدات بشكل أساسي، ونأكل وجبة واحدة يوميًا، وليس لنا أي مصادر دخل، المساعدات المقدمة لنا لا تكفي، وبالكاد نتلقى طردًا غذائيًا واحدًا كل شهر أو اثنين".

وفي حين تفيد تقارير أن القيود الإسرائيلية على المعابر هي السبب الرئيسي للأوضاع الكارثية بغزة، يواصل الاحتلال حصاره متجاهلاً تحذيرات المنظمات الدولية والأممية من خطورة الأوضاع الإنسانية، ويمنع دخول أعداد كافية من شاحنات المساعدات المحملة بالمواد الغذائية والأدوية الطبية.

كما يشكل فقدان مصادر الدخل للعائلات عائقًا إضافيًا أمام شراء الطعام بعدما دمرت الحرب البنية الاقتصادية والأسواق والمزارع والمصانع بشكل كامل، وصار الاعتماد الكلي للسكان على المساعدات الإغاثية الشحيحة.

وأكد مواطنون، أن الأوضاع الحالية في غزة تتطلب تدخلاً دوليًا عاجلاً وفوريًا لإنقاذ ما تبقى من أرواح، بعدما أزهقت حرب الإبادة قرابة 73 ألفًا من الشهداء، وإصابة أزيَّد من 173 ألفًا آخرين، وسط مطالبات مستمرة بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بتدفق قوافل المساعدات الإنسانية.

اخبار ذات صلة