منذ أن حطّت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم رحالها في الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026، حضرت فلسطين مبكرا في مشهد إنساني مؤثر جسّد عمق التضامن المصري مع الشعب الفلسطيني.
فقد لبّى المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن وشقيقه إبراهيم مدير المنتخب، رغبة طفل فلسطيني من مصابي الحرب على غزة يتلقى العلاج في أحد المستشفيات الأمريكية.
الطفل، الذي فقد ساقيه خلال حرب الإبادة، ويستخدم كرسيا متحركا، كان برفقة والدته عندما التقى النجمين المصريين.
رسالة تضامن
وبدا التأثر واضحا على الجميع خلال اللقاء الذي حمل الكثير من الدلالات الإنسانية، حيث قدّم حسام وإبراهيم حسن للطفل كرة قدم موقعة كتذكار، والتقطا معه الصور، كما عبّرا عن تمنياتهما له بالشفاء.
ورغم بساطة هذه اللفتة، فإنها حملت رسالة تضامن قوية وتذكيرا للعالم بمعاناة أطفال فلسطين الذين يدفعون ثمن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
ولا يمكن فصل هذا الموقف عن تاريخ طويل من العلاقات الوثيقة التي جمعت الرياضة الفلسطينية والمصرية على مدار عقود.
مواقف أبو تريكة
عند الحديث عن مواقف التضامن، يبرز اسم النجم المصري محمد أبو تريكة بوصفه أحد أبرز الوجوه الرياضية الداعمة للقضية الفلسطينية، فمنذ رفعه قميص "تعاطفا مع غزة" خلال كأس الأمم الأفريقية عام 2008، أصبح حضوره مرتبطا بمواقف الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني.
وخلال مسيرته الكروية وبعد اعتزاله وانتقاله إلى العمل الإعلامي، لم يفوّت أبو تريكة مناسبة إلا وأعرب فيها عن تضامنه مع فلسطين، مسلطا الضوء على معاناة غزة وآثار الحروب المتكررة على سكانها. كما واصل عبر منصاته الإعلامية والشخصية التعبير عن دعمه للفلسطينيين، والتذكير بالمجازر والانتهاكات التي يتعرضون لها.
وليس مستغربا أن تكون هذه العلاقة متينة إلى هذا الحد، فهي متجذرة في تاريخ طويل من التفاعل الرياضي بين الجانبين.

واعتادت الأندية المصرية زيارة قطاع غزة وخوض مباريات ودية مع الأندية الفلسطينية، فيما تألق عدد من اللاعبين الفلسطينيين في صفوف الأهلي والزمالك وأندية مصرية أخرى.
زيارة تاريخية
وتبقى زيارة نادي الزمالك إلى غزة عام 1999 للمشاركة في افتتاح ملعب فلسطين واحدة من أبرز المحطات الرياضية المشتركة، إلى جانب زيارة وفد فلسطيني رياضي وإعلامي كبير إلى القاهرة عام 2012 لتقديم التعازي في ضحايا كارثة استاد بورسعيد. وفي العام نفسه، قاد وزير الرياضة المصري الراحل العامري فاروق وفدا رياضيا إلى غزة للاطلاع على حجم الدمار الذي طال المنشآت الرياضية الفلسطينية جراء العدوان الإسرائيلي، والتأكيد على وقوف مصر إلى جانب الرياضة الفلسطينية.
وعلى مدار السنوات، سجلت الرياضة المصرية مواقف لا تُحصى دعما لفلسطين، سواء عبر نجوم الكرة أو الإعلاميين أو الشخصيات الرسمية.
وهو ما يعكس مكانة الكرة المصرية لدى الفلسطينيين الذين يتابعون بشغف منافسات الأهلي والزمالك، ويرتبطون وجدانيا بالرياضة المصرية كما لو كانت جزءًا من حياتهم اليومية.
عشق الكرة المصرية
ورغم ما تعيشه غزة من حرب وآلام، فإن عشق الكرة المصرية لا يزال حاضرا، فعندما يخوض المنتخب المصري منافساته في كأس الأمم الأفريقية أو كأس العالم، يشعر الفلسطينيون وكأنهم يعيشون الأجواء ذاتها في شوارع القاهرة أو الإسكندرية أو الإسماعيلية، ويتابعون المباريات بقدر كبير من الحماس والانتماء.
ومع مشاركة مصر إلى جانب المنتخبات العربية الأخرى في مونديال 2026، تتجدد آمال الفلسطينيين في أن تستثمر هذه المنتخبات حضورها على أكبر مسرح كروي في العالم لإيصال رسائل إنسانية داعمة للشعب الفلسطيني.
ويمثّل كل موقف تضامني في هذا الحدث العالمي نافذة لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال، ودعوة للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ما يجري من قتل ودمار وانتهاكات متواصلة بحق المواطنين الفلسطينيين.

