قائمة الموقع

الوسطاء أمام اختبار غزة.. هل يتحركون لوقف خروقات الاحتلال؟

2026-06-05T08:57:00+03:00
تشييع شهداء ارتقوا في غارات إسرائيلية على غزة
فلسطين أون لاين

في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة من جراء العدوان الإسرائيلي، تتجدد التساؤلات بشأن دور الوسطاء والجهات الضامنة لوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، ومدى قدرتها على إلزام الاحتلال باحترام تفاهمات وقف إطلاق النار ومنع انهيارها. 

فمع استمرار العمليات العدوانية وارتقاء المزيد من المواطنين، يبرز مطلب أساسي يتمثل في انتقال دور الوسطاء من مجرد إدارة الاتصالات إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال تكفل حماية الاتفاقات وضمان تنفيذها على ارض الواقع.

وجاءت اعتداءات الاحتلال المكثفة التي شهدها القطاع، أمس لتسلط الضوء مجددا على حجم التحديات التي تواجه جهود التهدئة، فقد استهدفت غارات جوية عدة مبانٍ سكنية ومركبات في مناطق مختلفة من القطاع، ما أسفر عن شهداء وجرحى، وسط استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار في عدد من المناطق.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العاشر من أكتوبر 2025 تجاوزت 3000 خرق، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 940 مواطنا، ما يعكس اتساع الفجوة بين الالتزامات المعلنة والواقع الميداني، ويعيد طرح التساؤلات حول المطلوب من الوسطاء والمجتمع الدولي لوقف العدوان الاسرائيلي وضمان احترام الاتفاقات المبرمة.

الوسطاء أمام الاختبار

يرى المحلل السياسي هيثم يوسف أن النقاش الدائر حول غزة لا ينبغي أن يقتصر على ما هو مطلوب من الفلسطينيين أو من فصائل المقاومة، بل يجب أن يتسع ليشمل ما هو مطلوب من المجتمع الدولي والجهات التي قبلت القيام بدور الوساطة والضمان. فاستمرار العمليات الاسرائيلية وارتقاء أعداد كبيرة من المواطنين رغم وجود اتفاق يضع هذه الأطراف أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على حماية ما يتم التوصل إليه من تفاهمات.

ويؤكد يوسف لصحيفة "فلسطين"، أن نجاح أي وساطة لا يقاس فقط بالوصول إلى اتفاق أو الإعلان عنه، وإنما بمدى القدرة على ضمان استمراره ومنع انهياره. فالتفاهمات التي لا تتوافر لها آليات متابعة ورقابة واضحة تبقى عرضة للخروقات المتكررة، وهو ما شهدته غزة خلال الأشهر الماضية مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

من القلق الى خطوات عملية

ويشير إلى أن دور الوسطاء يجب أن يتجاوز حدود نقل الرسائل بين الأطراف وإدارة جولات التفاوض، ليشمل متابعة الانتهاكات ورصد الخروقات وممارسة الضغوط اللازمة على جميع الأطراف للالتزام بتعهداتها. فالمطلوب اليوم هو دور أكثر فاعلية يضمن حماية الاتفاق لا مجرد رعايته عند توقيعه.

ويضيف يوسف أن استمرار الاعتداءات بعد الإعلان عن اتفاقات التهدئة يثير تساؤلات جدية حول فعالية الضمانات القائمة وآليات تنفيذها. فوجود اتفاق على الورق لا يكفي إذا لم ينعكس على الواقع الميداني من خلال وقف فعلي للأعمال العسكرية وتوفير الحماية للفلسطينيين.

وبحسب رؤيته، فإن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى مرحلة اتخاذ خطوات عملية تضمن احترام الاتفاقات ومحاسبة من يخرقها. ويرى أن غياب المساءلة يشجع على تكرار الانتهاكات ويقوض فرص نجاح أي جهود سياسية أو دبلوماسية مستقبلية.

حضور في أي تفاهمات قادمة

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون السياسية والأمريكية الدكتور نعيم الريان، أن ما يجري في غزة يجب أن يحظى بمكانة متقدمة في أي حوارات أو تفاهمات سياسية تتعلق بمستقبل المنطقة. ويعتبر أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يجعل من الضروري إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على أجندة أي نقاشات تتناول ترتيبات التهدئة أو الاستقرار الإقليمي.

ويقول الريان لصحيفة "فلسطين"، إن غزة ليست قضية منفصلة عن المشهد الإقليمي القائم، بل تمثل أحد أبرز الملفات المرتبطة بحالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، ولذلك فإن تجاهل ما يجري فيها خلال أي اتصالات سياسية أو تفاهمات دولية يعني عمليا تجاوز أحد أهم أسباب التوتر المستمر.

ويرى أن الوسطاء مطالبون بالتعامل مع وقف الاعتداءات الاسرائيلية على غزة باعتباره أولوية سياسية وإنسانية، وليس مجرد ملف ثانوي يمكن تأجيله إلى مراحل لاحقة. فحجم الخسائر البشرية والدمار الذي يتعرض له المدنيون يفرض حضور هذا الملف في أي مساع تستهدف خفض التوترات واحتواء الأزمات.

ويضيف أن الحديث عن ترتيبات إقليمية أو تفاهمات واسعة النطاق دون التطرق إلى وقف الاعتداءات على غزة يبقى ناقصا، لأن استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية في القطاع من شأنه أن يعرقل أي جهود تهدف إلى تحقيق الاستقرار أو منع تجدد التوترات في المستقبل.

فرصة لمنع تهميش القضية الفلسطينية

ويؤكد الريان أن التطورات الجارية في المنطقة تمثل فرصة يجب استثمارها لإعادة وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام السياسي والدبلوماسي. فكل التحركات الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية ينبغي أن تتضمن سعيا موازيا لوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وإنهاء حالة التصعيد المستمرة في غزة.

كما يرى أن المطلوب فلسطينيا وعربيا هو تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للمطالبة بإدراج وقف العدوان الاسرائيلي على غزة ضمن أولويات أي تفاهمات أو اتصالات دولية جارية، وعدم السماح بتهميش هذا الملف أو تأجيله تحت أي مبررات سياسية.

ويشير إلى أن معاناة سكان القطاع وما يرافقها من خسائر بشرية وأزمات إنسانية تستوجب تحركا أكثر فاعلية من مختلف الأطراف المعنية، خاصة في ظل استمرار الخروقات واتساع دائرة الأضرار التي تلحق بالمدنيين والبنية التحتية.

ويؤكد الريان أن الأولوية الملحة في المرحلة الراهنة تتمثل في وقف العدوان الاسرائيلي وحماية المواطنين ووقف نزيف الدم المستمر في غزة، مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحركا سياسيا ودبلوماسيا أكثر جدية من الوسطاء والقوى الدولية، بما يضمن احترام اتفاق وقف إطلاق النار ومنع تكرار الخروقات الاسرائيلية التي تهدد أي فرصة لتحقيق تهدئة مستقرة ومستدامة.

اخبار ذات صلة