قائمة الموقع

غزة تحاكي مونديال 2026.. كرة القدم تنتصر على الركام

2026-06-02T11:17:00+03:00
غزة تستعد لإطلاق فعاليات محاكاة كأس العالم 2026
فلسطين أون لاين

رغم حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة وما خلّفته من دمار واسع طال البشر والحجر، تستعد غزة لإطلاق فعاليات محاكاة كأس العالم 2026، في محاولة لتأكيد تمسك الفلسطينيين بالحياة والرياضة، وإيصال صوت الرياضيين الذين دفعتهم الحرب إلى واحدة من أقسى المراحل في تاريخ الحركة الرياضية الفلسطينية.

وتنطلق اليوم الثلاثاء سلسلة من الأنشطة الرياضية والفنية التي تتزامن مع أجواء بطولة كأس العالم 2026، وتحمل رسائل إنسانية تسلط الضوء على معاناة المواطنين في قطاع غزة عموما، والرياضيين على وجه الخصوص، في ظل الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من عامين وتسعة أشهر.

وعُرف الفلسطينيون، وخاصة في غزة، بشغفهم الكبير بكرة القدم ومتابعة بطولات كأس العالم. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال مونديال قطر 2022 الذي حظي بمتابعة واسعة في القطاع، وتحول حينها إلى منصة عالمية لإبراز القضية الفلسطينية، بعدما رفرفت الأعلام الفلسطينية في الملاعب والساحات العامة واحتفالات الجماهير العربية والأجنبية، في مشهد عكس حجم التضامن الشعبي مع الفلسطينيين.

رسالة فلسطينية للعالم

مدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، غسان محيسن، أكد أهمية هذه الفعاليات باعتبارها رسالة فلسطينية موجهة إلى العالم بالتزامن مع انطلاق الحدث الرياضي الأكبر على مستوى الكرة الأرضية.

وقال محيسن لـ"فلسطين" إن الرسالة تنطلق هذه المرة من بين الركام وتحت القصف المستمر، لتؤكد أن الفلسطينيين ما زالوا متمسكين بحقهم في الحياة رغم المآسي التي يعيشونها يومياً.

وأشار محيسن إلى أن الرياضة الفلسطينية تكبدت خسائر فادحة خلال الحرب، موضحا أن أكثر من 1015 رياضيا استشهدوا منذ بدء العدوان، فيما تعرض نحو 90 بالمئة من الملاعب والأندية والصالات الرياضية للتدمير أو لأضرار جسيمة، الأمر الذي ألحق ضررا بالغا بالبنية التحتية الرياضية في القطاع.

ويرى محيسن أن تسليط الضوء على أوضاع الرياضيين في غزة بات ضرورة ملحة، ليس فقط لإبراز حجم الخسائر التي تعرض لها القطاع الرياضي، بل أيضا لكشف الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون أمام الرأي العام العالمي.

وأضاف أن هذه الأنشطة تمثل وسيلة حضارية لنقل الحقيقة وإظهار حجم المعاناة التي يحاول الفلسطينيون إيصالها إلى العالم من خلال الرياضة.

كما أشاد بمواقف التضامن التي أبدتها جماهير عربية وأوروبية وعدد من الشخصيات الرياضية العالمية تجاه القضية الفلسطينية، معتبرا أن هذه المواقف تساهم في تعزيز الوعي الدولي بما يجري في غزة، وتمنح الرياضيين الفلسطينيين شعورا بأن معاناتهم لا تزال حاضرة في ضمير كثيرين حول العالم.

المونديال في غزة

وسبق لغزة أن نظمت فعالية مشابهة خلال مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، في ظل الحصار الذي أعقب الحرب الإسرائيلية على القطاع أواخر عام 2008 وبداية 2009. وشارك آنذاك لاعبون من الأندية المحلية ومتضامنون أجانب وعرب، ارتدوا قمصان المنتخبات المشاركة في البطولة، فيما صُنعت كأس رمزية من بقايا الركام ومخلفات القذائف التي خلفتها الحرب.

وأقيمت تلك المباريات على ملعبي اليرموك وفلسطين في مدينة غزة، وهما الملعبان اللذان تحولا اليوم إلى مراكز لإيواء آلاف النازحين بعد أن فقدوا منازلهم.

وتعرض ملعب اليرموك، أحد أعرق الملاعب الفلسطينية، خلال الحرب لأضرار كبيرة وتحول في مراحلها الأولى إلى مركز للتحقيق، في مشهد يلخص حجم التحولات القاسية التي عاشها القطاع.

وبينما يستعد العالم للاحتفال بمونديال جديد، تحاول غزة أن تصنع نسختها الخاصة من الحدث الكروي الأشهر، ليس بحثا عن الترفيه فقط، بل لتؤكد أن الرياضة ما تزال قادرة على منح الأمل، وأن كرة القدم يمكن أن تتحول إلى لغة إنسانية تنقل معاناة شعب بأكمله إلى العالم.

اخبار ذات صلة