قائمة الموقع

سباق الوقت قبل الانتخابات الإسرائيلية.. ماذا يحضر لغزة؟

2026-06-02T08:22:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

تبدو المنطقة أمام مرحلة سياسية شديدة الحساسية، ليس فقط بسبب استمرار الحرب على غزة، بل لأن التطورات المتسارعة قد تدفع نحو إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني والإسرائيلي بصورة مختلفة تماماً عما كان قائماً قبل السابع من أكتوبر. وفي تقديري، فإن الانتخابات الإسرائيلية القادمة قد تكون نقطة التحول الأبرز، وربما تحمل نهاية المشهد السياسي لبنيامين نتنياهو، الذي بات يمثل عبئاً داخلياً وخارجياً حتى على حلفائه الغربيين.

منذ اندلاع الحرب، حاول نتنياهو تقديم نفسه باعتباره "رجل المرحلة الأمنية"، لكن طول أمد المعركة، واتساع حجم الخسائر السياسية والعسكرية والاقتصادية، إضافة إلى حالة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، جعلت مستقبله السياسي أكثر هشاشة. لذلك، فإن أي انتخابات قادمة قد تتحول إلى استفتاء مباشر على فشل الحكومة في إدارة أخطر حدث أمني في تاريخ إسرائيل الحديث.

لكن ما بعد نتنياهو لا يعني بالضرورة تغيراً جذرياً في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بل ربما يعني انتقالاً إلى إدارة أكثر هدوءاً وذكاءً للمشروع نفسه. وهنا تبرز ملامح تصور أمريكي ـ إسرائيلي يقوم على إعادة ترتيب الساحة الفلسطينية بصورة تمنع نشوء أي مشروع وطني موحد قادر على فرض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

في هذا السياق، تبدو فكرة تسليم قطاع غزة لمحمد دحلان، مقابل تعزيز نفوذ حسين الشيخ في الضفة الغربية، جزءاً من هندسة سياسية جديدة تهدف إلى تكريس الانقسام الفلسطيني ولكن بأدوات مختلفة. فبدلاً من الانقسام التقليدي بين غزة والضفة تحت عناوين فصائلية واضحة، قد نشهد انقساماً إدارياً وسياسياً أكثر تعقيداً، يخدم الرؤية الإسرائيلية القائمة على منع وحدة القرار الفلسطيني.

هذا السيناريو، إن تحقق، سيمنح الاحتلال فرصة لإعادة إنتاج واقع سياسي يضمن السيطرة الأمنية من جهة، ويمنع قيام دولة فلسطينية متماسكة من جهة أخرى. كما أنه يسمح للإدارة الأمريكية بتقديم "حلول انتقالية" للعالم باعتبارها خطوات نحو الاستقرار، بينما تكون في حقيقتها إدارة طويلة الأمد للأزمة لا حلاً لها.

العامل الزمني هنا بالغ الأهمية. فكأس العالم الذي سيقام بعد أيام  يمثل حدثاً دولياً ضخماً لا ترغب الولايات المتحدة بأن يتحول إلى منصة عالمية للتضامن مع فلسطين أو إلى مساحة لإحراج إسرائيل أمام الرأي العام العالمي. لذلك، من المرجح أن تتحرك واشنطن بقوة خلال الفترة المقبلة لتهدئة المشهد وإعادة ضبط الإيقاع السياسي والإعلامي قبل دخول العالم في أجواء البطولة.

وبعد انتهاء كأس العالم بفترة قصيرة، ستكون إسرائيل على موعد مع الانتخابات، ما يعني أن الوقت المتاح لإعادة ترتيب المشهد ضيق للغاية. لهذا قد نشهد خلال الأسابيع المقبلة تحركات سياسية وأمنية متسارعة، ومحاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الدخول في مرحلة ما بعد نتنياهو.

في النهاية، يبدو أن المنطقة لا تتجه نحو حل جذري للصراع، بل نحو إعادة تدوير الأزمة بأشكال جديدة، يكون عنوانها الظاهري "الاستقرار"، بينما يبقى جوهرها الحقيقي هو الحفاظ على الانقسام الفلسطيني ومنع تشكل مشروع وطني موحد قادر على انتزاع الحقوق الفلسطينية كاملة.

اخبار ذات صلة