"هل هو مصاب أم معتقل أم مختطف؟" أسئلة شغلت بال محمد العيسوي خلال 42 يوما من فقدان ابنه الوحيد نهاد (١٦ عاما) بكى فيها من كل قلبه بكاء مريرا، يوقظ صوته الجيران في الخيام المجاورة.
البكاء والحزن الشديدان أفقدا العيسوي عينه اليمنى، إذ إنه بعد 42 يوما من فقدان ابنه، أشار عليه بعض المقربين بالبحث عنه في مدينة حمد بخانيونس حيث كانوا يسكنون قبل نزوحهم القسري. استغل العيسوي وشقيقه انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المنطقة وذهبا للبحث عن نهاد.
هناك تضاعفت آلام العيسوي عندما وجد ابنه قد استشهد وبجانبه ملابس جلبها لشقيقاته الثلاثة ومصحفا لأمه. بأسى، يقول لصحيفة "فلسطين": "تضاعف الألم والبكاء بعد أن وجدت ابني جثة هامدة، فقدت سندي وابني الذي رجوت الله أن يرزقني به بعد ثلاث بنات".
ولم تتوقف فصول الحزن لدى العيسوي عند هذا الحد بل إن ابنتيه الاثنتين أصبحتا أرملتين في غضون أشهر قليلة حيث تزوجتا خلال الحرب. "سمية تزوجت وأنجبت ولدا واستشهد زوجها خلال مروره بجانب منجرة قصفها الاحتلال أما سندس فأنجبت بنتا واستشهد زوجها أثناء البحث عن لقمة العيش في مصائد الموت".
وقد زاد الحمل على كاهل العيسوي بعد أن فقد سنده " نهاد" وأصبح لديه أرملتان بطفلين يتعين عليه تدبر أمورهم جميعا في ظل النزوح القسري والبطالة وسوء وضعه الصحي والنفسي.
فشح العلاج في غزة جعل الوضع النفسي لـ" العيسوي" يزداد سوءا. يقول: "ثلاث مرات تم تجهيزي لإجراء عملية في غزة وفي اللحظة الأخيرة يفضل الأطباء عدم اجرائها خشية عدم نجاحها"، في ظل ضعف الإمكانات الطبية نتيجة الحرب.
ويشير إلى أن الأطباء في النهاية قرروا إعطاءه تحويلة للعلاج بالخارج لصعوبة التعامل مع وضعه الصحي حيث فقد النظر في عينيه اليمين بعد أن انفصلت الشبكية داخلها. "والآن أخشى أن يحدث الأمر ذاته في العين الثانية حيث بدأت اعاني من غباشة في الرؤية وسواد".
ويشير العيسوي إلى أن الوقت ليس في صالحه، فكل تأخير ينعكس سلبا على فرص نجاح العلاج.
ويختم بقوله: "أنا بحاجة ماسة للعلاج بالخارج قبل فوات الأوان فأنا المعيل الوحيد لأسرتي وابنتي الأرملتين".

