قائمة الموقع

أضاحي تُذبح خارج غزة بسبب شح المعروض والغلاء الفاحش

2026-05-28T19:01:00+03:00
أرشيفية
فلسطين أون لاين

لجأ عددٌ من المواطنين في قطاع غزة إلى تنفيذ شعيرة الأضحية خارج فلسطين كخيار اضطراري في ظل الحرب وما خلّفته من أزمة خانقة في الأسواق وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواشي وشحّ شديد في المعروض.

يروي المواطن ماهر السلطي تجربته مع هذا الواقع، قائلاً إنه لم يتمكن هذا العام من شراء أضحية داخل قطاع غزة بسبب الغلاء الكبير وانعدام الخيارات المتاحة في الأسواق.

ويضيف لفلسطين أنه وجد نفسه مضطرًا للبحث عن بديل خارج الحدود، فقام بتحويل مبلغ مالي إلى ابنه المقيم في تركيا، وطلب منه بالتعاون مع أحد أصدقائه تنفيذ الأضحية في إحدى الدول الإفريقية، حيث تنخفض الأسعار بشكل كبير ولا يتجاوز سعر الخروف نحو 50 دولارًا.

ويؤكد السلطي لفلسطين أن هذا الخيار، رغم ما يحمله من بعد جغرافي وتعقيدات لوجستية، كان السبيل الوحيد أمامه لأداء شعيرة الأضحية هذا العام، مشيرًا إلى أن الظروف في غزة لم تترك مساحة واسعة للاختيار، وأن الأولوية كانت للتمكن من إحياء هذه السنة بأي وسيلة ممكنة. 

ويضيف أن الفارق الكبير في الأسعار بين الداخل والخارج جعل التفكير خارج النطاق المحلي ضرورة لا خيارًا، خاصة مع عدم قدرة كثير من العائلات على تغطية تكلفة الأضاحي داخل القطاع.

ويتابع السلطي حديثه بالإشارة إلى أن أداء الأضحية بالنسبة له لا يرتبط فقط بالقدرة المالية، بل أيضًا بالرغبة في الحفاظ على هذه الشعيرة رغم الظروف الاستثنائية، موضحًا أن نقل عملية الذبح إلى الخارج لم يغيّر من شعوره بأهمية المناسبة، بل عزز لديه الإحساس بالمسؤولية تجاه الاستمرار فيها وعدم التخلي عنها مهما كانت الصعوبات. كما يوضح أن هذه التجربة لم تكن سهلة من الناحية النفسية، لكنها كانت الحل الوحيد المتاح في ظل الواقع الحالي.

وفي قصة أخرى تعكس ذات المعاناة، يقول المدرس هاني عبد الله إنه اضطر إلى تنفيذ أضحيته خارج قطاع غزة، بعد أن أرسل جزءًا من المال إلى شقيقته المقيمة في مصر، طالبًا منها شراء الأضحية وتوزيعها على الفقراء مستفيدًا من انخفاض الأسعار مقارنة بغزة. 

ويضيف لفلسطين أنه اعتاد على ذبح الأضحية سنويًا، إلا أن ظروف الحرب حالت دون ذلك في العامين الماضيين  ما جعله هذا العام أكثر إصرارًا على أدائها بأي وسيلة ممكنة، مؤكدًا أن هذه الشعيرة تمثل لديه التزامًا دينيًا ورسالة إنسانية في آن واحد.

وتكشف بيانات صادرة عن وزارة الزراعة في قطاع غزة حجم التحوّل الكبير الذي طرأ على سوق الأضاحي، حيث كان القطاع قبل الحرب يشهد نشاطًا ملحوظًا وتوفرًا واسعًا في أعداد المواشي. 

ووفق البيانات، تراوح عدد العجول المخصصة للأضاحي سنويًا بين 10 إلى 12 ألف رأس، فيما ارتفع في بعض السنوات ليصل إلى نحو 17 ألف رأس في عام 2023، مقارنة بحوالي 20 ألف رأس في عام 2021.

أما على صعيد الاستيراد، فقد كان يتم إدخال ما يقارب 3 آلاف رأس من العجول شهريًا، أي ما بين 30 إلى 36 ألف رأس سنويًا، لتغطية احتياجات السوق المحلي سواء للأضاحي أو لدورات التسمين. وفيما يتعلق بالأغنام، فقد تراوح الطلب السنوي بين 30 إلى 40 ألف رأس، قبل أن ينخفض في عام 2023 إلى نحو 24 ألف رأس.

وتشير هذه الأرقام إلى أن قطاع غزة كان يعتمد على منظومة متكاملة من الإنتاج المحلي والاستيراد لتلبية احتياجاته، غير أن هذا المشهد تغيّر بشكل جذري بعد اندلاع الحرب، حيث توقف الاستيراد بشكل كامل، ولم يعد يُسمح بإدخال العجول أو الأغنام، واقتصر الأمر على كميات محدودة من اللحوم المبردة، فيما مُنع إدخال الدواجن الحية أيضًا.

اخبار ذات صلة