بعد معاناة طويلة من الإصابة بحادث سير أقعده عن الحركة، ما كاد الشاب محمد مسلم يتزوج وينعم ببعض من الاستقرار حتى رزقه الله بتوأمين (ولد وبنت)، إلا أن ذلك الاستقرار لم يدم طويلا، فبعد شهرين من الولادة اكتشف الأطباء أن ابنه يعاني مشكلة صحية معقدة.
فقبيل "حرب الإبادة الإسرائيلية" على غزة كان الشاب نور مسلم على موعد مع اكتشاف المشكلة الصحية المعقدة التي يمر بها ابنه محمد، ومع عدم قدرة الأطباء بغزة على تحديد المشكلة بدقة قاموا بتحويله على الفور لمستشفى في الضفة الغربية.
يقول نور لصحيفة "فلسطين":" كان محمد يبلغ من العمر شهرين فقط، قرر الأطباء أنه بحاجة لعملية زراعة كبد، وعاد إلى غزة على أن يعود لاحقا للضفة لإجراء العملية لكن اندلعت الحرب على غزة ولم يعد هناك حتى هذه اللحظة".
ويتابع: " فابني محمد يعاني تليفا في الكبد، وفي بداية عودته من الضفة، كان يتابع علاجه في مستشفى الرنتيسي وكانت أموره جيدة لكن بعد اندلاع الحرب على غزة وبسبب الظروف الصعبة وانعدام الدواء فإنه انقطع عن العلاج وأصبحت أموره الصحية في تدهور".
فالدواء الأساسي في علاجه الذي يمنع استمرار تآكل الكبد بقي لفترات طويلة مقطوعا خلال الحرب وان وجد فبثمن باهظ يتجاوز السبعين شيكلا الشريط الواحد، " وحتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ فإن الدواء مقطوع من المستشفيات"، يقول مسلم.
والأدهى والأمر أن مسلم اضطر لاستلام دواء منتهي الصلاحية من المستشفى، " بعد أشهر من الانقطاع وعدم وجود الدواء سلمتني المستشفى جرعة منه منتهية الصلاحية وأخبرني الطبيب بأنه يجب أن يأخذه ابني أفضل من ان يبقى بلا دواء".
ورغم كون نور مقعدا إثر إصابته بحادث سير في عام ٢٠١٧م، الا ان مرض ابنه الوحيد زاد همومه فهو لم يترك بابا يرى فيه تسريعا لسفره الا وطرقه، " المؤلم بالأمر أن الصحة العالمية تواصلت معنا قرابة العشرين مرة طالبة منا الاستعداد للسفر كأسرة حيث ان واحدا منا سيكون المتبرع بالكبد إذا ما توافقت الفحوصات".
ويمضي بالقول: "تواصلوا معنا مرارا وجهزنا أنفسنا للسفر، بعت كل مقتنيات منزلي، وفي كل مرة يأخذون بياناتنا ثم لا يعاودون الاتصال، كل ما يحدث هو أن محمد يسوء وضعه الصحي ولا ينام الليل من الالم".
فمع استمرار تأخر سفره فإن الوضع الصحي لـ" محمد" يسوء يوما بعد يوم حيث إن بطنه منتفخ بشكل كبير جعله غير قادر على المشي، رغم أنه قارب على بلوغ العام الرابع من العمر، " ابني لا يستفيد من الطعام الذي يأكله حيث أنه يعاني هشاشة عظام ويتعرض الكسور في اليد والقدم بشكل مستمر".
وكل ما يريده نور أن يتم إجلاء ابنه الذي يمتلك تحويلة طارئة العلاج بالخارج باسرع وقت ممكن قبل أن يصبح وضعه أكثر سوءا ولا يجدي معه العلاج نفعا.