كشفت تقارير صحفية عبرية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة تستهدف تقويض السلم الأهلي في قطاع غزة، عبر ملاحقة الأجهزة المدنية والشرطية التي تواصل أداء مهامها في ظل الحرب والدمار، في محاولة لدفع المجتمع الفلسطيني نحو حالة من الفوضى والانهيار الداخلي.
وأوضحت الصحفية عميرة هاس في مقال لها أن الاحتلال يسعى لدفع المجتمع الفلسطيني نحو حالة من الفوضى الشاملة عبر ضرب المؤسسات التي تنظم حياة النازحين في الخيام والمراكز المكتظة، رغم ما تروج له الأوساط الدولية لتهدئة مزعومة، بينما الواقع يشير إلى تصعيد صامت يستهدف البنية المجتمعية.
وأكدت مصادر صحفية أن المؤسسات الحكومية المدنية لا تزال تمارس مهامها رغم التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية، فيما تتهم وزارة الداخلية في غزة الاحتلال بالسعي المتعمد إلى تصفية الكوادر المدنية والأمنية بهدف تغييب القانون وإغراق القطاع بحالة من الاضطراب والفوضى.
وفي هذا السياق، وثقت التقارير استشهاد 42 شرطياً منذ ما وصفته بـ"وقف إطلاق النار" المعلن في العاشر من أكتوبر الماضي، بينهم خمسة عناصر استشهدوا السبت الماضي في غارات مباشرة.
ومن بين الشهداء، الشرطيان هاني المدهون ورامي الحناوي، اللذان استشهدا برفقة فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، في حادثة قالت التقارير إنها تعكس طبيعة الاستهداف الإسرائيلي المباشر للكوادر المدنية والخدمية.
وأظهرت المعطيات ارتفاع عدد الضحايا خلال فترة التهدئة المزعومة إلى 890 شهيداً وأكثر من 2600 جريح، ما يشير، وفق التقارير، إلى استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، مع تركيز متزايد على استهداف البنية المجتمعية والخدماتية في القطاع.
وخلصت التقارير إلى أن غياب أي رواية رسمية من جيش الاحتلال بشأن عمليات الاغتيال هذه يعكس تعمداً في استهداف رجال الشرطة والموظفين المدنيين دون مبررات أمنية واضحة، ضمن سياسة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإضعاف قدرة المجتمع على الصمود والتنظيم الداخلي.