بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذارٍ، وعلى مدار 20 دقيقة من قصفٍ دامٍ عاشت مرام العطار (20 سنة) ونحو 37 فردًا من عائلتها لحظات مرعبة عند حلول الخامسة من مساء الخميس الماضي قرب نادي "الفروسية" غرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في لحظات تحولت إلى "كابوسٍ مرعبٍ" تساقطت عليهم نحو 20 قذيفة مدفعية إسرائيلية معظمها صوتية.
مع توالي سقوط القذائف احتمى الجميع داخل الخيام وخلف قطع قماشية التي تمزقت بفعل شظايا القذائف، وبأجسادهن التي وصلتها الشظايا إحدى الإصابات كانت خطيرة.
لدقائق ظل المصابون ينزفون دون أن يتمكن أحد من الوصول إليهم لإسعافهن ونقلهن للمشفى، فعشن ألم الإصابة والخوف أثناء استمرار سقوط القذائف داخل الخيام مباشرة وتطاير الشظايا في كل مكان، ما أدى لتكرار إصابة بعضهم فأصيبت ليان أكرم العطار بشظايا بظهرها ووجهها ونقلت بحالة خطرة إلى المشفى، وأصيبت كاملة عماد العطار بالرأس ولا زال وضعها الصحي غير مستقر، وأصيب حمزة شفيق العطار إصابة بالكتف، وملاك شفيق العطار أصيبت باليد.
مع توقف مؤقت لسقوط القذائف والتي كانت أشبه بمهلة تحت النار حملت الأمهات صغارها، وحمل الشباب خمس إصابات إحداهن خطيرة وخرج الجميع يركضون في الشارع مع عودة القصف الذي استمر لعشرين دقيقة أدى لتدمير المخيم المكون من تسع خيام بالكامل، تاركين خيامهم الممزقة بفعل الاستهداف ومقتنياتهم التي نجت من الحرب خلفهم، ناجين بأرواحهم.
نقل المصابون إلى المشفى بينما بات الجميع ليلتهم في العراء في ظروفٍ صعبة على بعد نحو كيلو متر من المكان المستهدف والذي اختاروا مخزنًا مهجورًا للمبيت المؤقت فيه إلى حين إيجاد مكانٍ.
لم تذق مرام العطار وشقيقاتها وبنات عمها وأقاربها طعما للنوم، مع بكاء الصغار نتيجة برودة الأجواء مع ساعات الفجر، كانت تسمع القصف المدفعي الذي لم يتوقف في منطقة سكنهم طوال الليل في رسالة كانت واضحة من الاحتلال، لتهجير السكان.
لحظات مرعبة
تصف مرام العطار التي روت تلك التفاصيل السابقة لصحيفة "فلسطين" تلك اللحظات بـ "المرعبة" والتي لم تعشها طيلة ثمانية أشهر قضتها على مقربة من الخط الأصفر، وتقول: "كنا نسمع القصف بشكل مستمر وكذلك الرصاص الطائش لكننا تأقلمنا على تلك الظروف، بالرغم الخطر واقتراب الخط الأصفر بحيث أصبحنا نرى الدبابات أمامنا، لكن لم يحدث أن تم استهدافنا بشكل مباشر كما جرى الخميس الماضي".
تعيد سرد اللحظات التي تطارد ذاكرتها: "لم نصدق أننا نجونا. نحن نعيش تسع عائلات في مخيم إيواء صغير يضم 37 فردا. كان المشهد صعبا ابنتي أختي عندما رأت شقيقتها مصابة أغمي عليها كان الجميع يبكي ويصرخ ولا يمكن نسيان هذه اللحظات، وكنا نركض بالشارع حتى وصلنا إلى سيارات الإسعاف التي نقلت المصابين. عندما رجعنا بالصباح لأخذ الأغراض وجدنا الكثير من المقتنيات قد تلفت، وست خيام مدمرة بالكامل وباقي الخيام ممزقة، والأغراض متناثرة والأرض قلبت رأسًا على عقب".
عن الليلة التي أمضتها العائلات في العراء، روت كيف سيطر الخوف على الأطفال الصغار، وتتابع: "لم ننم لأن قلوبنا كانت قلقة على حال المصابين. والآن نعيش كلنا داخل مخزن مهجور في ظروف صعبة إلى حين إيجاد مكان بديل".
إصابات تتكرر
وقبل هذه الجريمة، عاشت العائلة تحت وطأة قصف مدفعي بثلاثة قذائف سقطت على مقربة من الخيام وأدت لوقوع خمسة مصابين يوم 15 مايو/ أيار الجاري عند الخامسة مساءً، وتروي العطار: "كانت بنات عمي تجتمع في خيمة للمذاكرة حيث كانوا يذهبون لنقطة تعليمية، وأثناء لعبهن بعد انتهاء المذاكرة وبدون سابق إنذار سقطت القذائف على الخيام".
أعادت وصف تلك اللحظة والخوف لا زال حاضرا في صوتها: "لحظة القصف كانت مرعبة، حيث امتلأت الخيمة بالدخان، وسادت حالة من الرعب والخوف. كان الدم في كل مكان. فتواصلنا مع الإسعاف لكن لم يأت إلى منطقة الاستهداف بل انتظرنا عند مقبرة "السلاطين" بسبب خطورة المكان، فنقلناهم بعربة "تكتك".
أصيبت في الحدث الأول ريما عبد الكريم العطار (13 سنة) وشقيقتها مرح (11 سنة) ولينا أكرم العطار (13 سنة) بشظايا، وأصيبت ليان أكرم العطار (9 سنوات) بشظية بيدها والتي أصيبت بظهرها بالحدث الثاني ووضعها صعب، وكذلك أصيبت لانا أكرم العطار (9 سنوات).
دفع تكرار الحدثين خلال مدة قصيرة العائلات لاتخاذ قرار النزوح القسري، بعد تكرار استهدافهم من جيش الاحتلال بهدف ترحيلهم من المنطقة