منذ ثمانية أشهر تعيش عائلة شادي عطا مي (41 عامًا) على أملٍ معلّق بين الغياب والانتظار، بعد اختفائه المفاجئ عقب خروجه لجمع الحطب غرب مدينة غزة، دون أن يعود أو ترد أي معلومات عن مصيره حتى اليوم.
وفي كل مرة يُفرج فيها عن أسير جديد، تحمل العائلة صورته وتتنقل بين العائدين من السجون، تسأل وتبحث في الوجوه عن أي خبر قد يبدد حالة الغياب الطويل، لكن الإجابة تتكرر: لا معلومات عنه.
شادي، النازح من مدينة بيت لاهيا، كان قد خرج في 13 أيلول/سبتمبر 2025 باتجاه منطقة النابلسي غرب غزة لجمع الحطب وبيعه، في محاولة لتأمين احتياجات أسرته وسط ظروف نزوح قاسية وارتفاع كبير في تكاليف المعيشة والمواصلات.
وتقول زوجة شقيقه أم حمزة إن العائلة كانت نازحة في منطقة الميناء غرب غزة بعد مغادرتها بيت لاهيا، مشيرة إلى أن شادي كان يعمل يوميًا في جمع الحطب وبيعه لتأمين قوت أسرته، وكان يخرج ويعود بشكل طبيعي قبل يوم اختفائه.
وتضيف لصحيفة "فلسطين": "كنا نستعد للنزوح جنوبًا، لكن لم نكن نملك المال الكافي للمواصلات، فخرج شادي ليجمع بعض الحطب ويؤمّن ما يساعدنا على التنقل، لكنه لم يعد منذ ذلك اليوم".
وتوضح أن شادي خرج في ساعات الصباح الأولى دون هاتف محمول، كما جرت العادة في تلك المنطقة التي كانت تشهد مخاطر واجتياحات متكررة، وظنت العائلة أنه سيعود كعادته خلال ساعات.
لكن ساعات النهار مرّت دون عودته، ومنذ تلك اللحظة انقطع أي أثر له. وتتابع أم حمزة: "انتظرناه طويلاً، لكنه لم يرجع، ومنذ ذلك اليوم لم نعرف عنه شيئًا".
في اليوم التالي، تحركت العائلة وأقاربه إلى المنطقة التي كان يقصدها، بحثًا عنه بين الطرقات والمواقع القريبة، إلا أن وجود الدبابات والقصف حال دون الوصول إلى عمق المنطقة.
وبعد انسحاب القوات لفترات لاحقة، عادت العائلة مجددًا إلى المكان ذاته، بحثًا عن أي أثر يدل عليه، لكن كل المحاولات انتهت دون نتيجة، فلا ملابس ولا أدوات ولا أي علامة تشير إلى مصيره.
وتقول أم حمزة بصوت يختلط فيه الألم بالرجاء: "بحثنا عنه في كل مكان، لكن لم نجد أي شيء، وكأن الأرض ابتلعته".
ولم تتوقف العائلة عند البحث الميداني، بل تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوقية للاستفسار عن مصيره، إلا أنها لم تتلقَّ أي إجابة حاسمة، مع استمرار حالة الغموض.
ورغم ذلك، ما يزال الأمل قائمًا لدى العائلة بأن يكون على قيد الحياة، وربما معتقلاً في مكان ما. وتقول أم حمزة: "أحد المفرج عنهم قال إنه ربما رآه، لكن دون تأكيد، ومنذ ذلك الوقت ننتظر أي خبر".
وفي ظل هذا الغياب، يعيش أطفاله الأربعة حالة انتظار قاسية، حيث لا يزال أكبرهم لم يتجاوز العاشرة من عمره. وتضيف: "كنا نقول لهم إن والدهم أسير لتهدئتهم، ونعدهم بأنه سيعود إن شاء الله".
اليوم، تقيم العائلة نازحة في مدينة حمد جنوب قطاع غزة، بينما يبقى ملف شادي مفتوحًا على الغياب، دون إجابة أو معلومة مؤكدة.
وتناشد العائلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وكل من يملك أي معلومة، المساعدة في الكشف عن مصير شادي عطا مي، وإنهاء ثمانية أشهر من الانتظار الموجع الذي يعيشه أطفاله وعائلته.

