قائمة الموقع

تفاخر "بن غفير" بقمع ناشطي أسطول "الصمود" .. غطرسة تكشف عقلية الاحتلال الهمجية

2026-05-22T13:51:00+03:00
بن غير يتفاخر بقمع ناشطي أسطول الصمود الذين ظهروا مكبلي الأيدي ومطروحين أرضًا
فلسطين أون لاين

بغطرسة كبيرة حاول وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، إظهار الهيمنة والقوة واللامبالاة خلال مقطع فيديو نشره ويظهر قمع ناشطي أسطول الصمود العالمي لحظة اعتقالهم على أحد السجون العائمة، متفاخرا بإهانة والتنكيل بالمتضامنين الذين ظهروا مكبلي الأيدي ومطروحين أرضًا، ليفجر المقطع أزمة دبلوماسية عالمية استدعت على إثرها أكثر من 24 دولة سفراء الاحتلال، وأثار ضجة عالمية.

وإضافة للأزمة الدولية التي فجرها بن غفير واجه نشر المقطع انتقادات واسعة داخل الحكومة المتطرفة نفسها، فحمل وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر بن غفير ما وصفه "مسؤولية تشويه صورة (إسرائيل) عقب نشر مقطع يوثق قمع ناشطي "أسطول الصمود" العالمي، ووصفه بأنه "عرض مخزٍ"، ما يعني أن الخلاف كان على النشر العلني وليس على القمع نفسه، مما يظهر العنف كسياسة ونهج رسمي.

وتعامل بن غفير مع ناشطي أسطول الصمود العالمي بنفس الطريقة التي يتعامل معها مع الأسرى الفلسطينيين والتي كانت لا تثير موجة انتقادات دولية مع الأسرى الفلسطينيين بالنظر لازدواجية المعايير الدولية في التعاطي مع القضايا الإنسانية، فكان الأمر مختلفا هذه المرة، وسارع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لإصدار أمر ترحيل للناشطين والبالغ عددهم نحو 428 ناشطًا، محاولا إطفاء الأزمة.

وعدت المتحدثة باسم فعاليات أسطول الصمود نور رامي سعد أن المشاهد التي عرضت من بن غفير وحكومته المتطرفة سقوطا أخلاقيا مدويًا للاحتلال يضعه في مأزق استراتيجي أمام مجتمع دولي، كونها تعد خرقا لاتفاقيات جنيف وبرتوكولات الدولية التي تحمي المدنيين وتمنع المعاملة الحاطة بالكرامة خاصة أن هؤلاء الناشطين عزل.

عقلية همجية

وقالت سعد لصحيفة "فلسطين": إن "هذه الصور بمثابة رصاصة في قلب الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصدير أنها دولة ديمقراطية، وتحولت غطرست بن غفير إلى فخ سياسي أثبت للعالم العقلية الهمجية التي تدار من خلالها المؤسسات الرسمية".

ودوليا لم تعد (إسرائيل)، وفق سعد، تستطيع تبرير هذه الجرائم بدواعي الأمن حيث تدرك العواصم الغربية أن التنكيل بالمدنيين الدوليين تجاوز كافة الخطوط الحمراء المتعارف عليها، مؤكدة  أن ما حدث ليس تصرفا فرديا لوزير متطرف بل يعكس عقيدة أمنية وحكومة يمينية ممنهجة.

وأضافت سعد أن "بن غفير ليس إلا واجهة لسياسة أوسع بتبني المؤسسات الأمنية للسلوك وتطبيقه على الأرض ويؤكد وجود تعليمات عليا أو غطاء سياسي يمنحه لاستخدام العنف المفرط ضد المتضامنين"، لافتة، أن العنف أصبح سياسة رسمية ويؤكده صمت نتنياهو على هذا السلوك بهدف كسر إرادة المتضامنين.

ووصفت تحرك الأسطول بأنه "انتصار سياسي وأخلاقي للأسطول"، معتبرة، استدعاء 24 دولة لسفراء الاحتلال زلزالا دبلوماسيا  وضع الاحتلال في عزلة دولية وهو أقوى إدانة تتلقاها دولة، وينسف محاولات الاحتلال تقديم نفسه كشريك طبيعي للمجتمع الدولي.

ورغم الألم والتنكيل الذي تعرض له الناشطون، ترى سعد أنهم نجحوا في تحويل قضية الأسطول لرأي عالمي وأجبروا العواصم الغربية الحليفة للاحتلال لاتخاذ مواقف عملية منددة مما يضعف الحصانة السياسية التي كان يتمتع بها الاحتلال.

وذكرت أن الاستدعاء الجماعي لسفراء الدول يضع حكومة الاحتلال أمام ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة ويفتح الباب لمساءلة الاحتلال ما يجعل ثمن الاعتراض أعلى مما كان يتوقعه الاحتلال، ويجعل فكرة أسطول كسر الحصار استراتيجية ناجحة لكشف وجه الاحتلال القبيح للعالم.

احتواء الغضب

فيما يعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج، أن حالة الجدال الإسرائيلي الداخلي لا يعكس خلافا حول جوهر السياسة الاسرائيلية تجاه المتضامنين مع غزة، فهي واضحة وواحدة، بل يكمن حول طريقة إدارة القوة والحفاظ على الصورة أمام العالم، من جهة هناك تيار يقوده بن غفير يرى في نشر صور الاعتقال والإهانة رسالة ردع وتعبئة لجمهور اليمين المتطرف، ودعاية انتخابية ويعتبر أن إظهار السيطرة العلنية يعزز صورته السياسية داخليا".

ولفت الحاج في حديثه لـ"فلسطين" إلى أن هناك أطرافا اخرى تعي جيدا ان هذا النوع من الصور يتحول بسرعة الى عبء دبلوماسي واعلامي خصوصا في ظل تصاعد الانتقادات الدولية بعد الحرب على غزة، ولذلك يمكن قراءة ما حدث باعتباره صراعا بين من يريد استعراض القوة بشكل علني، ومن يريد ذلك ولكن باقل الخسائر السياسية والاعلامية.

كما يعتقد الحاج أن  دولة الاحتلال لا تخفي اعتمادها على سياسات الردع النفسي والاهانة بحق الفلسطينيين والمتضامنين، لكن الفارق اليوم ان الكاميرا باتت حاضرة في كل لحظة، ومرعبة لهم في نفس الوقت، لهذا يظهر التناقض بين الرغبة في ممارسة القوة وبين الخوف من تداعيات الصورة عالميا.

وأضاف، أن نشر بن غفير للصور يعكس عقلية ترى في الإهانة العلنية جزءا من الهيمنة والقوة واللامبالاة بالقانون الدولي، بينما تحاول جهات أخرى احتواء المشهد خشية تحوله إلى مادة ضغط دولي وإدانة حقوقية أمام المحاكم الدولية وفي هذا التوقيت تحديدا.

وتابع: "هذا التناقض يكشف ان الاحتلال ما زال حريص على صورته امام الغرب، حتى في ظل التصعيد العسكري الكبير، فيريد ممارسة اقصى درجات القوة، لكنه يدرك ان الصور المتداولة عالميا قد تسرع من تراجع شرعيته السياسية والاخلاقية في الراي العام الدولي".

ولا يفصل الحاج قرار نتنياهو بترحيل الناشطين عن حجم الغضب الدولي الذي رافق حادثة أسطول الصمود، ويرى أن استدعاء سفراء عشرات الدول وارتفاع حدة الانتقادات السياسية والاعلامية خلق ضغطا مباشرا على حكومته وبالتالي فإن استمرار احتجاز الناشطين كان سيبقي القضية حاضرة يوميا في وسائل الاعلام الدولية.

ورأى أن نتنياهو فضل إغلاق الملف بسرعة ومنع تحول القضية إلى أزمة دبلوماسية أوسع أو إلى حملة تضامن دولية متصاعدة مع غزة، لذلك يمكن فهم الترحيل الفوري باعتباره محاولة لتقليل الكلفة السياسية والإعلامية واحتواء التداعيات الدولية قبل اتساعها.

اخبار ذات صلة