فلسطين أون لاين

“خرجوا لجلب لقمة العيش جثامين”..

شهادات تكشف تفاصيل إعدام سائقي مساعدات في رفح

...
عوائل سائقي شاحنات المساعدات يلقون نظرة الوداع على أبنائهم
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

تكشف شهادات عائلات الضحايا وأصحاب شركات النقل في قطاع غزة تفاصيل صادمة حول إعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي اثنين من سائقي شاحنات المساعدات الفلسطينيين، بعد محاصرتهما واستهدافهما بالرصاص خلال مهمة عمل إنسانية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وكانت قوات الاحتلال حاصرت سائقي شاحنتين في محيط المستشفى القطري داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” بمدينة رفح، قبل أن تعتقلهما وتعدمها ميدانياً، فيما تمكنت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاحقاً من انتشال جثمانيهما بعد تنسيق مع الاحتلال.

والشهيدان هما محمود نافذ عوض، ومحمد عبد الفتاح الحيلة، اللذان كانا يعملان ضمن طواقم نقل البضائع والمساعدات في ظل ظروف خطرة يشهدها قطاع غزة منذ بدء الحرب.

WhatsApp Image 2026-05-21 at 9.26.31 PM (1).jpeg
 

وقال رمزي عفانة، خال الشهيد محمود نافذ عوض، إن محمود كان يعمل على إحدى الشاحنات التي دخلت عبر معبر كرم أبو سالم بتنسيق مسبق ومعروف لدى الجهات المختصة، موضحاً أن المهمة كانت قانونية وتحمل موافقات كاملة.

وأضاف عفانة لصحيفة "فلسطين" أمس، أن الشهيد “مجرد ما دخل المعبر تم إطلاق النار عليه بشكل مباشر”، مؤكداً أن قوات الاحتلال لم تقدم له أي مساعدة طبية رغم إصابته، قبل أن يُعلن لاحقاً عن استشهاده.

وأوضح أن آثار الرصاص والتشوهات كانت واضحة على جسد الشهيد، قائلاً إن ذلك “يدل على حجم الإجرام والعنصرية في تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين”، مضيفاً أن محمود كان يعمل من أجل إعالة أسرته وعلاج ابنته، قبل أن تنتهي رحلته بالقتل.

وأشار إلى أن الشهيد كان يؤدي عملاً إنسانياً يتمثل في نقل البضائع والمساعدات، مؤكداً أن الاحتلال “لا يعترف بأي تنسيق ولا يتعامل مع الفلسطينيين كبشر”، بحسب وصفه.

WhatsApp Image 2026-05-21 at 9.26.31 PM.jpeg
 

من جهته، قال جهاد اسليم، نائب رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة وصاحب شركة النقل التي يعمل بها السائقان، إن الشهيدين خرجا “لجلب لقمة العيش” ضمن مهمة عمل مرتبطة بنقل البضائع لصالح جهات تعمل بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي (WFP).

وأكد اسليم لـ"فلسطين" أن جميع إجراءات التنسيق الخاصة بالمهمة كانت مكتملة “بنسبة 100 بالمئة”، وأن الجهات الدولية والاحتلال الإسرائيلي كانوا على علم بتحرك الشاحنات ومسارها.

وأوضح أن إحدى الشاحنات تعطلت خلال المهمة، ما استدعى إرسال الشاحنة الثانية لسحبها، وبعد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي لتحريك المركبتين، تعرض السائقان لإطلاق نار مباشر.

وأضاف: “خلال عملية سحب الشاحنة تم إطلاق النار عليهم وإعدامهم”، مشيراً إلى أن عائلاتهم والشركة ظلوا لأكثر من يومين يتلقون معلومات متضاربة حول إصابتهما ونقلهما إلى المستشفى، قبل أن يتبين لاحقاً أنهما استشهدا.

WhatsApp Image 2026-05-21 at 9.26.30 PM.jpeg
 

وقال اسليم إن الساعات التي أعقبت فقدان الاتصال بالسائقين كانت “الأصعب”، موضحاً أن الشركة تواصلت بشكل مستمر مع المؤسسات الدولية وبرنامج الأغذية العالمي والجهات المختصة لمعرفة مصيرهما.

وتابع: “عشنا أكثر من 48 ساعة بلا نوم، على أمل أن يكونا على قيد الحياة، لكن الصليب الأحمر أعادهما جثامين”.

واتهم اسليم قوات الاحتلال بالتعامل مع سائقي الشاحنات وأصحاب شركات النقل باعتبارهم “أهدافاً معادية”، رغم طبيعة عملهم الإنسانية، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مقتل السائقين.

وأشار إلى أن السائقين في قطاع غزة يعملون في ظروف بالغة الخطورة، ويخاطرون بحياتهم يومياً من أجل إيصال الغذاء والمساعدات الإنسانية للنازحين والمرضى والجوعى.

وأضاف: “هم الجنود المجهولون.. يخرجون ليلاً ونهاراً حاملين أرواحهم على أكفهم لتوصيل لقمة العيش للناس”.

وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من خطورة استهداف العاملين في المجال الإنساني وقطاع النقل داخل غزة، خاصة مع اعتماد مئات آلاف الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية في ظل المجاعة والحصار المستمر.

ويؤكد عاملون في قطاع النقل أن استمرار استهداف سائقي الشاحنات يهدد بشكل مباشر عمليات إدخال وتوزيع المساعدات، ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة

المصدر / فلسطين أون لاين