نددت لجنة الفعالية الشعبية لاستقبال أسطول الصمود الدولي، بما وصفته "جريمة القرصنة والاعتداء السافر"، الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسطول والمتضامين المشاركين فيه في عرض البحر المتوسط.
وشارك في الوقفة التي أقامتها لجنة الفعالية مساء اليوم الاثنين في ميناء غزة، عشرات المواطنين والمتضامنين إلى جانب صحفيين ونشطاء، رافعين شعارات منددة باستهداف سفن المساعدات الإنسانية والمتضامنين الدوليين على بعد أميال من غزة، وقد طالبوا بإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الساحلي.
وأكدت لجنة الفعالية الشعبية المنظمة للوقفة الاحتجاجية أن اعتراض الأسطول يمثل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً على الجهود الإنسانية الساعية لكسر الحصار عن غزة"، مشددة على أن "استهداف المتضامنين الأحرار لن يوقف التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني".
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية قوافل المساعدات الإنسانية ومحاسبة الاحتلال على اعتداءاته، فيما شدد المشاركون على ضرورة استمرار الفعاليات الشعبية والإعلامية لكشف ما يتعرض له قطاع غزة من حصار واعتداءات متواصلة.
وقال أمين سر رابطة الجرحى الفلسطينيين الجريح ظريف الغرة: إن "أسطول الصمود العالمي لبى نداء الجرحى والمصابين، وحمل على متنه أطباء وأدوية لازمة لعلاج ومداوة المرضى وجرحى الحرب، وقد جاؤوا ليعبروا عما تبقى من ضمير للإنسانية حول العالم في مواجهة جريمة الحصار الإسرائيلي والتجويع".
وأكد الغرة في كلمته خلال مؤتمر عُقد ضمن الوقفة الاحتجاجية، أن أكثر من 175 ألف جريح في غزة أصيبوا بنيران إسرائيلية إبّان حرب الإبادة، يواجهون خطر الموت يومًا بعد يوم، علاوة على آلاف الجرحى منذ ما قبل الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، قبل أن تتوقف جزئيًا بسريان اتفاق وقف إطلاق النار يوم 10 أكتوبر 2025.
وتابع: إن "عيون جرحى الحرب والمرضى في غزة، كانت وما زالت ترقب أسطول الصمود الدولي، ليساهم في تضميد الجراح وتنفيذ العمليات الجراحية"، مشددًا على ضرورة فتح معبر بشكل آمن وكامل أمامهم لتمكينهم من السفر وتلقي العلاج خارج القطاع".
كما طالب الغرة بإيجاد ممر بحري أمام هؤلاء الجرحى والمرضى، للحصول على العلاج المناسب في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، والعجز الحاد في الخدمات التي كانت تُقدمها المنظومة الطبية في غزة جراء تعرض غالبية مستشفياتها للاستهداف المتعمد والتدمير في خضّم الحرب المروعة.
وخاطب المشاركين في أسطول الصمود: "أنتم منّا ونحن منكم، ولن ننسى وقفتكم معنا ومخاطرتكم بحياتكم من أجلنا، واعتداء الاحتلال على الأسطول يمثل امتدادًا للعربدة والقرصنة الصهيونية الذي يمارسها بحق الجهود المتضامنة مع شعبنا".
ورفع المشاركون في الفعالية تحت عنوان "غزة تُناديكم"، لافتات كُتب عليها شعارات مؤيدة للأسطول، ومنددة بالقرصنة الإسرائيلية؛ وأبرزها: "الأسطول فكرة لا تقهر"، "حرب إرادة.. ونحن أطول نفسًا"، "أمواج القادمين لغزة لن يمنعها قراصنة البحار"، في إشارة إلى بحرية الاحتلال التي اعترضت الأسطول البحري بمتابعة مباشرة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من داخل أحد المقار العسكرية التابعة لها.
تدهور غير مسبوق
بدورها، وصفت المتحدثة باسم فعاليات الصمود نور سعد، القرصنة الإسرائيلية ضد أسطول الصمود، بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك فاضح لقوانين الحرب".
وأوضحت سعد في تصريح لصحيفة "فلسطين" خلال الفعالية، أن "الاحتلال يتوهم بأن تعذيب وسجن قائدي أسطول الصمود في أواخر أبريل/ نيسان الماضي، سيف أبو كشك، والمتضامن البرازيلي تياغو، سيخنق صوت الحرية، لكنه صُدم عندما رأى العالم ينتصر مجددًا لغزة المحاصرة".
وأكدت أن تصرفات الاحتلال وقرصنته لأسطول الصمود، تعكس "إفلاس الرواية الإسرائيلية".
وبينت أن أسطول الصمود كان يضم 54 سفينة وقاربًا على الأقل، على متنها أكثر من 500 متضامن من 70 جنسية حول العالم، بينهم 100 طبيب يعملون في تخصصات مختلفة، كان يفترض وصولهم إلى غزة لترميم المنظومة الصحية المتهالكة بعدما تعمد الاحتلال إبادتها.
واعتبرت حالة التضامن التي يُجسدها أسطول الصمود "ليست مبادرة إغاثية بل انتفاضة مدنية عالمية، وردٌّ عملي على محاولات الاحتلال لعزل غزة عن العالم، لكنه يصطدم بموجة بشرية عابرة للقارات والبحار"، في إشارة إلى مُحاولات متكررة لمتضامين أجانب الوصول إلى القطاع وكسر حصاره.
وقالت: "نحن في غزة نعيش أخطر مراحل هندسة التجويع التي يستخدمها الاحتلال كأداة حرب ممنهجة أمام العالم وصمته. إن الاحتلال لم يدمر بيوتنا فحسب، بل يسعى إلى شل قدرتنا على البقاء عبر تدمير المنشآت التي لا غنى عنها في الحياة".
ونبهت سعد إلى أن قطاع غزة يعاني من انعدام غذائي يطال مليوني إنسان، بينما يفتك سوء التغذية الحاد بأكثر من 65 بالمئة من الأطفال.