فلسطين أون لاين

احتجاجات شعبية رفضا لتقليص "المطبخ العالمي" وجباته الغذائية للنازحين في غزة

...
احتجاجات شعبية رفضا لتقليص "المطبخ العالمي" وجباته الغذائية لمئات آلاف النازحين
غزة/ محمد عيد:

شارك نازحون في غزة باحتجاجات شعبية رفضا لتقليص منظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK)، وجباته الغذائية اليومية لمراكز الإيواء ومخيمات النازحين؛ الأمر الذي ينذر بعودة الجوع إلى القطاع الذي يشهد حرب إبادة جماعية للعام الثالث على التوالي.

وانضم إلى الوقفات الغاضبة رجال ونساء مرضي وأرامل وأطفال أيتام، رافعين أوانيهم الفارغة، ولافتات كتب على بعضها: "لا لقطع الطعام عن المحتاجين"، "قرار قاس بحق آلاف النازحين"، "لا للتجويع القسري".

وأعلنت منظمة المطبخ المركزي تقليص خدماتها ووجباتها الساخنة في غزة إلى مستويات ما قبل اتفاق أكتوبر نظراً لضغوط مالية هائلة، ورغم إعلانها استمرارها في تقديم مئات آلاف الوجبات خلافا لما كانت تقدمه مليون وجبة يوميا، أكدت المنظمة أن تلبية الاحتياجات الهائلة لسكان القطاع تفوق قدراتها وتتطلب تدخلا عالميا لتوفير تمويل مستدام.

وبناء على قرار المنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقرا لها، تم إنهاء عقود عمل 400 إلى 500 من موظفي ومقدمي الطعام إلى جانب إغلاق عشرات المطابخ المجتمعية التي كانت متعاونة معها في تقديم الطعام للسكان والنازحين في المناطق السكنية المتنوعة.

وخلال وقفة أمام مقر "المطبخ العالمي" في مدينة دير البلح، أكد الناطق باسم العشائر واللجان الشعبية في مخيم البريج د. علي الششنية، على ضرورة عدول "المطبخ العالمي" عن قراراه الأخير.

وأشار الششنية، خلال كلمته، إلى التداعيات السلبية للقرار الذي وصفه بـ"الكارثي" على مئات آلاف الأسر النازحة التي تعيش في مخيمات ومراكز إيواء مكتظة ومليئة بالأمراض والأوبئة.

وذكر أن هذا القرار يفاقم حالة الفقر واليأس الناجمة عن حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة للعام الثالث على التوالي، ولا سيما أن تلك الحرب أفقدت المواطنين منازلهم ومصادر أرزاقهم.

وبحسب تقارير أممية فإن جميع سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة يخضعون تحت خط الفقر، فيما يصل معدل البطالة إلى 80%، وسط ظروف معقدة تجمع بين الانهيار الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة، والقيود الإسرائيلية على دخول البضائع وارتفاع الأسعار، لتصبح القدرة الشرائية للمواطنين شبه معدومة.

وقال إنه لا يعقل أن تستمر تلك المنظمة وغيرها تقليص مهام عملياتها وخدماتها الإنسانية وسط القصف والقتل والحصار الإسرائيلي المشدد على غزة برا وبحرا وجوا، وترك السكان المدنيين أمام خيارات الموت بالجوع والأمراض.

ولذلك، شدد الششنية على ضرورة خطوات عاجلة من قبل المجتمع الدولي والهيئات الأممية والمؤسسات الدولية العاملة في غزة لتدارك الأمر قبل تفاقم الظروف الإنسانية والصحية للسكان إلى مستويات غير مسبوقة.

تداعيات كارثية

وفي السياق، نظم نازحون في مخيم النصيرات وقفة احتجاجية؛ رفضا لإغلاق أحد المطابخ الخيرية أبوابه بعد توقف "المطبخ المركزي" إمداداته الغذائية لسكان تلك المنطقة.

وتحدث ممثل تكية العطاء الخيرية ياسر أحمد عن التداعيات السلبية لتوقف "تكية العطاء" التي كانت تستمد موادها الغذائية من "المطبخ المركزي"، لكن قرار الأخير أوقف عمل "التكية" وترك آلاف الأسر تواجه الجوع يوميا.

وأوضح أحمد، خلال كلمته أمام التكية الواقعة في المخيم الجديد شمال النصيرات، أن الوجبة الساخنة التي تقدمها المنظمة أو "التكية" تعتبر المصدر الأساسي لغذاء آلاف الأسر الذي بات نحو 1.9 مليون من سكانه في عداد النازحين ضمن خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

وتطرق إلى الظروف المعيشية السيئة داخل خيام قماشية ومهترئة واكتظاظ لأعداد النازحين في المخيمات، وانتشار الحشرات والقوارض وسط تدهور إنساني وصحي غير مسبوق.

وشدد على الحاجة الملحة لوجبات الطعام اليومية – رغم قلة كميتها - للأطفال والنساء الحوامل والمرضى وكبار السن، محذرا من عودة انتشار سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل.

يذكر أن "المطبخ المركزي" سبق أن أوقفه دعمه في أبريل الماضي، للدقيق المقدم إلى المخابز التي توزع الخبز بأسعار رمزية، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي، الذي أكد أن إيقافه لهذا الدعم فاقم الأزمة الغذائية في القطاع.

ووجه في هذا السياق، رسالة إنسانية عاجلة للمؤسسات الإغاثية والحقوقية لأجل تدارك الأزمة الإنسانية والإغاثية العاجلة، مشددا على ضرورة الاهتمام بالمناطق المنكوبة ولا سيما بعد توقف خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" منذ أزيد عن عام نتيجة الضغوط الإسرائيلية.

وأكد أحمد أن تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية مسؤولية قانونية وأممية تقع على عاتق جميع المؤسسات الإغاثية العاملة في غزة.

ووفق وصف تقارير أممية فإن الظروف المعيشية في غزة "مزرية"، ووفق برنامج الأغذية العالمي فإن 77% من السكان يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي.

وفي أغسطس/ آب 2025، أكد تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، تشارك فيه الأمم المتحدة، حدوث المجاعة في محافظة غزة وتوقع آنذاك انتشارها إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بنهاية أيلول/سبتمبر.

وقال التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي إن أكثر من نصف مليون شخص في غزة يواجهون ظروفا كارثية أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد.