دعت مجلة إيرلندية سلطات بلادها إلى فرض عقوبات على "إسرائيل" كما فعلت مع روسيا.
وذكرت مجلة "ذا جورنال" في تقريرها على لسان ريتشارد باريت، السياسي الأيرلندي المنتمي إلى حزب الشعب، الأحد، أن قيمة التجارة الأيرلندية مع "إسرائيل" تبلغ مليارات الدولارات، ومع اقتراب التصويت على مشروع قانون العقوبات هذا الأسبوع، أصبح من الصعب بصورة متزايدة الدفاع عن موقف الحكومة تجاه غزة.
وناقش البرلمان الأيرلندي، مشروع قانون "العقوبات على إسرائيل لعام 2025"، وسيصوّت أعضاء البرلمان على المشروع يوم الأربعاء.
ويعد هذا المشروع، الذي قدّمه النائب ريتشارد بويد باريت، أول مقترح يُطرح أمام البرلمان لفرض عقوبات اقتصادية شاملة على "إسرائيل"، إذ ينصّ على حظر جميع أشكال التجارة والاستثمار والمعاملات المالية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنظام الإسرائيلي بأكمله.
وقد ركزت مشاريع قوانين العقوبات السابقة التي طُرحت في البرلمان على التجارة والاستثمار في المستوطنات فقط.
وقال السياسي الإيرلندي: "على مدار العامين والنصف الماضيين، شاهد العالم الدولة الإسرائيلية وهي ترتكب مجازر جماعية في غزة، حيث قُتل أكثر من سبعين ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، فيما جرى تهجير ما يقارب كامل سكان القطاع، الذين يزيد عددهم على مليوني إنسان".
وأضاف: كما دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي تسعين بالمئة من المساكن في غزة، وألحق دمارًا واسعًا بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والكليات والمستشفيات ومحطات المياه والطاقة، ما تسبب في كارثة إنسانية يصعب وصفها.
وقال: ورغم الفظائع التي تواصلت منذ ذلك الحين، لم تفرض أيرلندا ولا الاتحاد الأوروبي أي عقوبات على "إسرائيل".
وجاء في مقترحه: يقف هذا الموقف في تناقض صارخ مع العقوبات التي فُرضت سريعًا على روسيا عام 2022 بعد غزوها أوكرانيا، وكذلك عام 2014 عقب ضمّها شبه جزيرة القرم.
ويهدف مشروع القانون، الذي سيُطرح للتصويت الأسبوع المقبل، إلى فرض النوع نفسه من العقوبات التي فُرضت على روسيا، وكذلك على نظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا.
يذكر أن صادرات "إسرائيل" إلى أيرلندا قفزت من 198 مليون يورو عام 2020 إلى 3.3 مليار يورو عام 2024، لتصبح أيرلندا ثاني أكبر شريك تجاري للكيان.
وكانت صحيفة "ذا كارنسي" كشفت هذا الأسبوع أن وزارة التجارة الأيرلندية سمحت، خلال عام 2024 وفي ذروة الحرب على غزة، بتصدير معدات عسكرية بقيمة عشرين مليون يورو إلى الجيش الإسرائيلي أو وزارة الجيش الإسرائيلية، وهما الجهتان اللتان كانتا منخرطتين بصورة مباشرة في العمليات العسكرية داخل القطاع.
ويرى الكاتب أن استمرار أيرلندا، بعد ثلاث سنوات من الحرب في غزة وعقود من الفصل العنصري والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين، في إجراء معاملات تجارية بمليارات اليوروهات سنويًا مع "إسرائيل"، يطرح تساؤلات جدية حول التزام الحكومة بالقانون الدولي.
كما يتضمن المشروع حظر التعامل في السندات الحكومية الإسرائيلية وسندات البنك المركزي الإسرائيلي.
وأكد أن معارضة الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري لا تمثل "معاداة للسامية"، بل على العكس، هي موقف أخلاقي وإنساني.
ويرى أن أيرلندا، بوصفها دولة عانت تاريخيًا من الاستعمار والقمع، تتحمل مسؤولية خاصة في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.

