قائمة الموقع

اغتيال "الحداد" يشعل منصات التواصل ويجدّد خطاب استمرار المقاومة

2026-05-17T08:25:00+03:00
مواطنون يؤدون صلاة الجنازة على الحداد قبيل تشييعه

أثار اغتيال الاحتلال الإسرائيلي قائد لواء غزة في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، أمس، إذ عجّت الصفحات والتغريدات بعبارات الرثاء والاستذكار، واستحضار سيرة الرجل الذي يُعد أحد أبرز القادة العسكريين الذين ارتبط اسمهم بتاريخ العمل المقاوم في قطاع غزة خلال العقود الأخيرة.

وتنوّعت تعليقات المؤثرين والمغردين بين الحديث عن رمزية الحداد العسكرية، والتأكيد على استمرار نهج المقاومة رغم الاغتيالات المتلاحقة، إلى جانب استحضار تضحيات القادة وعائلاتهم خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.

الكاتب والباحث د. علي أبو رزق رأى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال سياسة الاغتيالات إلى “إنهاء حقبة هامة وعزيزة من تاريخ الشعب الفلسطيني”، في إشارة إلى جيل القادة الذين قادوا الانتفاضتين الأولى والثانية، وأسهموا في تطوير العمل العسكري من مجموعات صغيرة إلى تشكيلات منظمة.

وأشار أبو رزق إلى أن هذه الحرب شهدت خسارة أسماء وصفها بـ”الثقيلة والوازنة”، مؤكداً أن “سقوط الرجال لا يعني سقوط الراية”، وأن المشروع المقاوم تاريخياً استطاع تجاوز اغتيال قيادات بارزة على مدار عقود، عبر انتقال الراية إلى جيل جديد من المقاتلين.

أما الأكاديمي والكاتب د. محمد المدهون فقد قدّم صورة شخصية وإنسانية للحداد، واصفاً إياه بأنه “رجل من طراز فريد”، و”فدائي الميدان” الذي بقي حاضراً في مواقع المواجهة رغم الملاحقة والاستهداف.

وفي منشور مطوّل، استعاد المدهون جانباً من العلاقة التي جمعت الحداد بعدد من قادة المقاومة، مشيراً إلى ما وصفه بحالة “الحرص والانتماء” التي جمعتهم ضمن مشروع التحرير، مضيفاً أن الحداد كان يُعرف بين الناس بلقب “أبو البسكليت”، وأنه بقي حاضراً في الميدان حتى اللحظات الأخيرة.

بدوره، كتب الناشط طارق أبا الخطاب كلمات وداع حملت طابعاً دينياً وعاطفياً، مؤكداً أن رحيل الحداد “لن يعني نهاية المعركة”، وأن الأجيال القادمة ستواصل الطريق ذاته. وقال في تغريدته إن “طوفان الأجيال قادم لا محالة”، في إشارة إلى استمرار حالة المقاومة رغم الخسائر.

الصحفي والكاتب محمد خيال ركّز في منشوره على ما وصفه بـ”أيقونية” الحداد، في مواجهة حملات التشويه التي تستهدف رموز المقاومة، مستعرضاً حجم التضحيات التي قدّمها الرجل وعائلته خلال الحرب.

وأشار خيال إلى أن الحداد فقد اثنين من أبنائه المقاومين، إضافة إلى زوجَي ابنتيه، قبل أن يرتقي هو نفسه مع زوجته وابنته الصغيرة، معتبراً أن هذه النماذج “تقدّم نفسها بوصفها نماذج عالمية في النضال والكفاح”.

كما استحضر خيال أسماء عدد من القادة الذين فقدوا أبناءهم وأفراداً من عائلاتهم خلال الحرب، كمحمد شبانة وخليل الحية وعائلة السنوار، معتبراً أن ذلك يعكس حجم التضحيات التي قدمتها القيادات السياسية والعسكرية.

من جانبه، تناول الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا المسألة من زاوية عسكرية وتنظيمية، معتبراً أن حركة حماس تنظر إلى خسارة القيادات باعتبارها “جزءاً من معادلة الحرب الطويلة”.

وقال القرا، في تعليق مصوّر نشره عبر فيسبوك، أمس، إن الحركة تعاملت خلال الحرب مع اغتيال ما وصفه بـ”ثلثي المجلس العسكري”، إضافة إلى قادة ألوية وشخصيات تاريخية، موضحاً أن البنية التنظيمية للحركة اعتمدت على انتقال القيادة إلى المستويات التالية بصورة متواصلة.

وأضاف أن “الحرب الطويلة أعطت شكلاً من أشكال التمرّس على التعامل مع الاغتيالات”، مشيراً إلى أن تاريخ حركات المقاومة الفلسطينية شهد اغتيال قادة بارزين، بدءاً من الشيخ أحمد ياسين مروراً بـ عبد العزيز الرنتيسي، ووصولاً إلى القادة إسماعيل هنية ويحيى السنوار الذين اغتالهم الاحتلال خلال الحرب الحالية.

وفي السياق ذاته، نشر صاحب حساب “يوميات أبو سمير” تدوينة مطوّلة حملت طابعاً دينياً، أشاد فيها بما وصفه بـ”صمود المقاتلين وتضحياتهم”، معتبراً أنهم “قاتلوا لعام كامل رغم الحصار والاستهداف”، وأنهم “قدّموا المال والأهل والأرض” في سبيل قضيتهم.

وتحوّلت منصات التواصل عقب الإعلان عن اغتيال الحداد إلى مساحة واسعة لاستذكار القادة الذين اغتالهم الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، وسط تداول صور ومقاطع قديمة، ورسائل تؤكد استمرار النهج المقاوم رغم حجم الخسائر البشرية والعسكرية.

ويرى مراقبون أن حجم التفاعل مع خبر اغتيال الحداد يعكس المكانة التي شغلها داخل المشهد العسكري الفلسطيني، بوصفه واحداً من أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على مدار سنوات طويلة

اخبار ذات صلة