قائمة الموقع

شاطئ البحر.. المتنفس الأخير لنازحي غزة هربًا من حرّ الخيام

2026-05-13T11:15:00+03:00
أطفال يلهون على شاطئ بحر غزة
فلسطين أون لاين

مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف في قطاع غزة، تتحول الخيام المهترئة التي تُؤوي آلاف النازحين إلى أماكن خانقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، فيجد كثير من الفلسطينيين في شاطئ البحر ملاذًا مؤقتًا للهروب من قسوة الحر والحرب معًا.

وعلى امتداد شاطئ المواصي في جنوبي قطاع غزة، تنتشر خيام النزوح بمحاذاة الرمال، في حين تمتلئ المنطقة بالعائلات والأطفال الذين فرّوا من حرارة الخيام اللاهبة بحثًا عن نسمة هواء باردة أو لحظات قصيرة من الراحة وسط واقع إنساني بالغ القسوة.

هناك، كان الطفل سعيد عابد (12 عامًا) مستلقيًا على الرمال يلهو مع مجموعة من الأطفال، محاولًا انتزاع شيء من الفرح رغم الحرب والنزوح.

ويقول سعيد، الذي نزح من منطقة الإقليمي، إنه قطع مسافة طويلة سيرًا على الأقدام مع أصدقائه للوصول إلى البحر هربًا من الحرارة الشديدة داخل الخيام.

ويوضح أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب انقطاع الكهرباء وغياب وسائل التبريد، جعل البقاء داخل الخيمة أمرًا لا يُحتمل، مضيفًا أن البحر أصبح المتنفس الوحيد للأطفال النازحين.


 

ورغم مشاهد اللعب والسباحة، فإن ملامح الأطفال لا تخفي آثار الحرب الطويلة والنزوح المتكرر، إذ تحوّل الشاطئ إلى مساحة مؤقتة للهروب من المعاناة اليومية التي يعيشها السكان منذ أشهر.

السيدة صباح النمس، وهي نازحة من حي الشابورة بمدينة رفح إلى منطقة "فش فرش"، تؤكد أن حرارة الطقس دفعتها لمغادرة خيمتها والتوجه نحو البحر.

وتقول لصحيفة "فلسطين" إن الخيام المصنوعة من القماش والنايلون تتحول نهارًا إلى ما يشبه "الأفران"، خاصة في ظل الاكتظاظ، وندرة المياه، وغياب وسائل التهوية والتبريد.

وتضيف أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا من هذه الظروف، مشيرة إلى أن كثيرًا من العائلات تقضي ساعات طويلة على الشاطئ لتخفيف معاناتها، قبل العودة ليلًا إلى خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية.

أما المُسن محمد ضهير، فكان يجلس بصمت على الرمال مستمتعًا بنسيم البحر البارد.

ويقول إن جسده لم يعد يحتمل قسوة الحياة داخل الخيمة، موضحًا أن الحشرات، كالبراغيث والبعوض، تهاجمه باستمرار، إلى جانب الحر الشديد الذي يحوّل ليالي النزوح إلى معاناة متواصلة.

ويضيف بصوت متعب أن خيمته "لا تقي حرًا ولا بردًا"، وأن البحر أصبح المكان الوحيد الذي يستطيع فيه التقاط أنفاسه لبعض الوقت بعيدًا عن الاختناق والضيق.

ورغم أن البحر يمنح النازحين متنفسًا مؤقتًا، فإن رسائلهم تتجاوز البحث عن الراحة، إذ يوجهون نداءات إنسانية إلى العالم الذي تابع مشاهد الحرب والدمار والنزوح القسري في غزة.

ويطالب النازحون المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والعمل على تنفيذ المراحل التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الإسراع في إعادة إعمار المنازل والمدن التي دمرتها الحرب، بما يضمن لهم حياة كريمة تنهي رحلة النزوح والمعاناة المستمرة.

اخبار ذات صلة