للعدو الإسرائيلي مصلحة في بقاء الحال في غزة على ما هي عليه، وقد سيطر على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، وضيق على أهل غزة سبل الحركة على شارع صلاح الدين الفاصل بين شرق قطاع غزة وغربه، وضيق على أهل غزة سبل التنقل والحركة، وسبل البحث عن مأوى آمن، وعن رغيف الخبز، مع استمرار حصار صهيوني لم يشهد له التاريخ مثيلاً.
مصلحة العدو الإسرائيلي أن يبقى الوضع في غزة على ما هو عليه، ولا مصلحة للعدو في الانتقال إلى المرحلة الثانية، أو استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، ولاسيما بعد اعتراف كبير قادته العسكريين السابقين الجنرال "غيورا أيلاند" صاحب مشروع تجويع غزة، وتهجير السكان من بيوتهم، لقد اعترف بأن الجيش الإسرائيلي لم يحقق الانتصار لا في غزة، ولا في لبنان، ولا في إيران، وهذا الفشل الصهيوني يحفز العدو على مواصلة الحرب على غزة، بدءاً من مواصلة احتلال نصف قطاع غزة، وليس انتهاءً باغتيال كل من تصل إليه صواريخ الأحقاد، مع الحرص على تربية وتدريب جيش من العملاء والمرتزقة الناطقين باللغة العربية، ضمن مخطط بعيد المدى، يهدف إلى تهيئة الأرض في المنطقة التي سماها صفراء لاستيعاب عوائل العملاء، ولتوظيف العملاء رأس حربة في الضغط على أهل غزة وتخويفهم من المستقبل، ومشاغلة رجال المقاومة عن مواجهة العدو، مع توفير بيئة أمنية غير مستقرة، تساعد على الانفلات الأمني.
وبهدف تشجيع الانفلات الأمني وخلخلة البنية المجتمعية المتماسكة، يتعمد العدو الإسرائيلي استهداف رجال الشرطة الفلسطينية في كل مواقعهم، والنيل من تماسك المجتمع العربي في غزة من خلال بث الشائعات، وترويج الأكاذيب.
هذه الحال تحتم على أهل غزة أن يلوذوا بالصبر، فهم المستهدفون من اغتيال رجال الشرطة، وهم المستهدفون من توسيع المنطقة الصفراء، وهم المستهدفون من تربية جيش العملاء، وهم المستهدفون من الحصار والخناق الاقتصادي، والهدف النهائي للعدو هو التضييق على أهل غزة سبل معيشتهم، بحيث يشتهون الهجرة إلى أي مكان فلا يجدون لها سبيلا.
الصبر والصمود، واحتمال مرارة العيش هو النضال الحقيقي لأهل غزة في هذه المرحلة. لقد عبر عليهم الكثير والثقيل والصعب، واجتاز أهل غزة بصبرهم وصمودهم ووحدتهم، وتماسكهم، مستنقعات العذاب، وعبروا من شلالات الجحيم الصهيوني، في مرحلة غير مسبوقة من استهدافهم بشكل مباشر، ولم يبقَ إلا أن تنكسر إرادة العدوان أمام صخرة صمود الإنسان.
وما زالت العرب تقول: الشجاعة صبر ساعة.

