تسود حالة من الغضب الطائفة المسيحية الفلسطينية إزاء قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إبعاد الخوري الكاثوليكي الأب لويس سلمان عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشغلت الشخصية المسيحية المبعدة منصب راعي كنيسة اللاتين في بيت ساحور والمرشد الروحي للشبيبة، ويعتبر أحد أبرز الوجوه المؤثرة بين قطاع الشباب المسيحي الفلسطيني، أُبلغ رسميًا بضرورة مغادرة البلاد قبل 11 أيار، عقب تحقيق أمني مطول وغير معتاد أجرته معه سلطات الاحتلال.
وبحسب مصادر كنسية، بررت سلطات الاحتلال قرارها بمواقف الأب لويس السياسية، وبتأثيره الواسع على الشباب المسيحي، خاصة في ظل مواقفه العلنية التي تصف "إسرائيل" بأنها قوة احتلال إضافة إلى حضوره الوطني والإنساني في العديد من المحطات الفلسطينية.
وينحدر الأب لويس سلمان من الأردن، وهو من مواليد عام 1989، درس علم الرسم الحاسوبي والرسوم المتحركة في جامعة الأميرة سُمية للتكنولوجيا.
وبرز اسمه بشكل لافت عقب استشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، حين بادر إلى إقامة صلاة جنازة وتشييع مهيب لها في مدينة جنين - قبيل تشييعها في القدس - في لحظة تركت أثرا عاطفيا واسعا لدى الفلسطينيين، واعتبرتها سلطات الاحتلال لاحقا تحريضا سياسيا.
وخلال الأيام الأخيرة، تحوّلت بيت ساحور إلى مساحة وداع مفتوحة لكاهن ارتبط اسمه بالشباب والعمل الروحي والوطني، فقد أقامت الشبيبة المسيحية الفلسطينية حفلًا تكريميًا للأب لويس حضره نحو 150 شابًا وشابة من مختلف المدن الفلسطينية، فيما شهد قداسه الأخير يوم الأحد حضورًا واسعًا من أبناء محافظة بيت لحم الذين ودعوه بمشاعر امتزج فيها الحزن بالفخر.
ويأتي إبعاد الأب لويس في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية على الكنائس والمؤسسات المسيحية الفلسطينية، سواء من خلال التضييق على احتفالات الأعياد، أو اعتداءات المستوطنين على رجال الدين والراهبات، أو الاعتداءات على الأراضي الكنسيّة، وأيضاً من خلال التشدد في منح الإقامات للكهنة ورجال الدين العرب القادمين من الأردن وسوريا ولبنان ومصر للخدمة في الكنائس الفلسطينية.
ويرى كثيرون في قرار إبعاد الأب لويس رسالة تتجاوز شخصه، لتطال الحضور المسيحي الفلسطيني نفسه، ومحاولة للحد من الدور الوطني والروحي الذي تلعبه الكنائس الفلسطينية في الحفاظ على الهوية والصمود، خاصة بين الأجيال الشابة.

