قائمة الموقع

تهرب إسرائيلي من استحقاقات "المرحلة الأولى" وسط تراجع دور الوسطاء

2026-05-11T11:02:00+03:00
تواصل القصف الإسرائيلي على غزة (أرشيف)
فلسطين أون لاين

تتواصل مفاوضات وقف إطلاق النار في حالة جمود، على الرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي تم برعاية الإدارة الأمريكية وبضمانة الوسطاء (قطر، ومصر، وتركيا). ويستفيد الاحتلال الإسرائيلي من هذا التعثر عبر مواصلة خروقاته اليومية في قطاع غزة المدمّر.

ومع التركيز الأمريكي على المصالح الإسرائيلية، تراجع دور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مراقبة تنفيذ خطة وقف إطلاق النار التي طرحها، مع بقاء دور الوسطاء محدوداً في إلزام الاحتلال بالجدول الزمني الخاص باستحقاقات المرحلة الأولى.

وبدلاً من الالتزام بتلك الاستحقاقات، وسّع الاحتلال من مناطق سيطرته العسكرية داخل قطاع غزة بدلاً من الانسحاب الشامل، وفرض قيوداً مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية، ومنع دخول مستلزمات الإيواء، إلى جانب استمرار عمليات القصف والنسف والاغتيالات اليومية.

تفكيك ممنهج وإدارة للفوضى

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ليست عشوائية، بل ممنهجة واستراتيجية، تبدأ من توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" وصولاً إلى "الخط البرتقالي"، مروراً بعمليات الاغتيال وأوامر الإخلاء المتكررة.

وأوضح شاهين لصحيفة "فلسطين" أن الهدف من هذه الخروقات هو إعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية في غزة وفق قواعد اشتباك جديدة، بما يطيل أمد الصراع دون حسمه.

وأضاف أن الاحتلال انتقل من "التكتيك العسكري" إلى "تفكيك البنية السياسية والاجتماعية"، عبر دعم مجموعات محلية مسلحة داخل مناطق السيطرة، وإحداث حالة من الانفلات الأمني، إلى جانب استهداف الشخصيات الفاعلة في المجتمع، سواء كانت قيادية أو حكومية أو إدارية.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال اغتال، الأربعاء الماضي، المقاوم عزام الحية، نجل القيادي في حركة "حماس" ورئيس وفد المفاوضات الدكتور خليل الحية.

وربط شاهين بين هذه الاغتيالات وبين ما وصفه بـ"الاغتيال الرمزي" للشخصيات السياسية، معتبراً ذلك شكلاً من "الإرهاب السيادي" الهادف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتوسيع الفوضى، على غرار أوامر الإخلاء التي صدرت مؤخراً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

ويرى أن الاحتلال يعمل على إطالة أمد المرحلة الأولى من الاتفاق عبر استمرار الخروقات وخلق حالة من الفوضى، في ما وصفه بـ"الردع المجنون"، متجاوزاً الضمانات الأمريكية والرعاية الدولية للاتفاق الموقع في شرم الشيخ.

وحذر شاهين من خطورة المرحلة الراهنة على مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل استغلال حكومة الاحتلال للظروف الإقليمية لتنفيذ مخططات واسعة في الأراضي الفلسطينية.

ودعا إلى تدخل أكثر فاعلية من الوسطاء عبر طرح مبادرات متتالية لسد الثغرات، إلى جانب خطوات ضغط حقيقية لوقف الانتهاكات.

خلاف حول الدور الأمريكي

وفي حين يرى شاهين أن هناك تراجعاً في التأثير الأمريكي على إلزام الاحتلال ببنود الخطة التي طرحها الرئيس ترامب، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين خلاف ذلك، مؤكداً أن التنسيق بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ما زال قائماً في مختلف الملفات.

وأوضح ياسين لـ"فلسطين" أن ما يجري هو منح نتنياهو مساحة مناورة أكبر، تتيح له الاستمرار في الخروقات وتكثيف العمليات العسكرية، بهدف الضغط على حركة "حماس" ودفعها للقبول بالشروط الإسرائيلية، خصوصاً في ملف نزع السلاح.

وأضاف أن المصلحة الأمريكية تتمثل في تعزيز صورة الاحتلال كقوة إقليمية قادرة على لعب دور "شرطي المنطقة"، بما يخدم أدواراً أوسع للولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك على حساب الفلسطينيين أو على حساب صورة واشنطن الدولية.

وفي سياق متصل، لم يستبعد ياسين استغلال الاحتلال للصمت الدولي وضعف الموقف العربي، رغم امتلاك بعض الأطراف العربية القدرة على اتخاذ خطوات ضغط فعّالة لإجبار الاحتلال على الالتزام بالاتفاقات الدولية.

وأشار إلى وجود إجماع داخل إسرائيل على أن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لتحقيق الأهداف، ما يدفع نحو تسويات سياسية تتيح للاحتلال ترميم علاقاته الدولية، إضافة إلى حاجة الجيش لفترة تهدئة بعد أطول حرب في تاريخه.

لكن هذه الاعتبارات، بحسب ياسين، تتعارض مع الحسابات السياسية لرئيس الحكومة، الذي يسعى إلى مواصلة التصعيد في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة.

وأوضح أن أي التزام من نتنياهو بالمرحلة الأولى من الاتفاق يتعارض مع خطاب اليمين المتطرف، ويكشف الفجوة بين شعارات الحكومة الإسرائيلية وقدرتها على تنفيذها، سواء في مواجهة إيران أو في الساحة اللبنانية.

اخبار ذات صلة