فلسطين أون لاين

اغتيال مدير مباحث خانيونس.. استهداف إسرائيلي ممنهج للأجهزة الأمنية ومحاولة لنشر الفوضى

...
الاحتلال استهدف مدير مباحث شرطة خانيونس أثناء توجهه إلى عملية صباح الأحد
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

في وقت تتصاعد محاولات الاحتلال الإسرائيلي لإغراق قطاع غزة بحالة من الفوضى والانهيار المجتمعي، يواصل استهدافه المباشر لعناصر الشرطة والأجهزة الأمنية، في مسعى واضح لضرب المنظومة المدنية وزعزعة الاستقرار الداخلي، بعدما فشل طوال شهور الحرب في تفكيك حالة التماسك المجتمعي بين المواطنين.

وفي أحدث هذه الاستهدافات، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، أمس، استشهاد المقدم وسام فايز عبد الهادي، مدير مباحث شرطة خانيونس، والرقيب فادي عبد المعطي هيكل، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهما في حي الأمل غرب مدينة خانيونس.

وقال الدكتور خضر عبد الهادي، شقيق الشهيد وسام عبد الهادي، إن نبأ استشهاد شقيقه كان “صادماً وثقيلاً بصورة لا توصف”، مؤكداً أن وسام كان نموذجاً للضابط القريب من الناس والمتواضع في تعامله، رغم المناصب التي تقلدها داخل جهاز الشرطة.

وأوضح أن الشهيد، البالغ من العمر 37 عاماً، كان خريج تربية رياضية قبل التحاقه بكلية الشرطة، حيث حصل على مراتب متقدمة، وتدرج في العمل الأمني حتى أصبح مديراً لمباحث شرطة خانيونس.

وأضاف عبد الهادي لصحيفة "فلسطين" أن “الاحتلال يستهدف التعليم والأمن تحديداً، لأنه يدرك أن ضرب هذين القطاعين يعني الوصول إلى حالة الفوضى التي يريدها داخل غزة”، مشيراً إلى أن شقيقه “لم يكن صاحب امتيازات أو حياة مترفة، بل عاش بسيطاً قريباً من الناس، يساعد الجميع ويحاول حل مشكلاتهم”.

وبيّن أن استهداف الأجهزة الشرطية في غزة لم يعد مرتبطاً بالجانب الأمني فقط، بل أصبح جزءاً من سياسة تهدف إلى تفكيك البنية المدنية، خصوصاً مع اعتماد السكان خلال الحرب على الشرطة لتنظيم شؤون الحياة اليومية، وتأمين المساعدات، ومنع الفوضى والسرقات.

من جهته، قال محمد الهندي، صديق الشهيد وسام عبد الهادي، إن الأخير كان متوجهاً إلى عمله صباحاً “كأي يوم عادي”، قبل أن تستهدفه طائرات الاحتلال بشكل مباشر رغم وجوده في منطقة وُصفت بالآمنة.

وأضاف: “وسام كان رجل شرطة يخدم المواطنين فقط، يحل مشاكل الناس ويحافظ على الأمن الداخلي، ولم يكن يشكل أي تهديد لأحد”، معتبراً أن استهداف الشرطة يأتي في إطار “محاولات الاحتلال نشر الفوضى وتعزيز حالة الانفلات داخل المجتمع”.

وأكد أن استمرار قصف عناصر الأمن والشرطة يضاعف معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً ظروفاً إنسانية كارثية، في ظل نقص الغذاء والمياه وغياب أدنى مقومات الحياة.

ومع تكرار استهداف الكوادر الشرطية والأمنية، تتزايد المخاوف من سعي الاحتلال إلى إضعاف أي قدرة محلية على حفظ النظام العام، في وقت يواجه فيه قطاع غزة واحدة من أكثر الحروب دموية وتدميراً في تاريخه.

المصدر / فلسطين أون لاين