تتواصل اعتداءات المستوطنين على قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، عبر مهاجمة الأهالي والمزارعين، ومحاولة فرض واقع جديد يهدف إلى تهجير السكان والسيطرة على أراضي القرية، على غرار ما حدث في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وشهدت القرية خلال المدة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاعتداءات شبه اليومية، ضمن مخطط يهدف إلى الضغط على السكان ودفعهم إلى النزوح القسري، إلا أن الأهالي يواصلون التصدي لهذه الهجمات بإمكانات محدودة، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في أراضيهم.
وتقع قرية أبو فلاح إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله، وتبعد عنها نحو 26 كيلومترًا، وتتبع إداريًا لبلدية بيرزيت. وترتفع القرية نحو 780 مترًا فوق سطح البحر، وتبلغ مساحتها العمرانية قرابة 3 آلاف دونم، فيما تصل مساحتها الكلية إلى نحو 8200 دونم، تُزرع معظمها بأشجار الزيتون، إضافة إلى العنب والتين واللوز وغيرها من الأشجار المثمرة.
ويؤكد الناشط وأحد سكان القرية، أحمد شومان، أن المستوطنين يستهدفون أبو فلاح بشكل يومي، مشيرًا إلى أن آخر الاعتداءات تمثلت في شق طريق باتجاه قرية المغير باستخدام جرافات، وبحماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقال شومان، لصحيفة "فلسطين": "جرف المستوطنون مساحات واسعة من أراضي المواطنين بهدف ربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض، ما أدى إلى الاستيلاء على مئات الدونمات لصالح مشاريع استيطانية".
وأضاف أن عمليات التجريف تركزت في منطقة جبل "سهل سيع"، في محاولة لفرض أمر واقع جديد، وسط استمرار اعتداءات المستوطنين تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي تستخدم القوة النارية لتأمين تحركاتهم.
وأشار إلى أن القرية تضم مواقع أثرية وتاريخية، وأن أعمال التجريف المتواصلة تسببت في تدمير معالم تاريخية مهمة وتشويه الطابع التراثي للمنطقة.
وشدد شومان على أن أهالي القرية يحاولون مواجهة اعتداءات المستوطنين وفق الإمكانات المتاحة، من خلال تشكيل لجان شعبية والتصدي لهم بالحجارة ومنعهم من الاقتراب من منازل المواطنين أو إحراقها.
وأوضح أن المستوطنين يتحركون بشكل منظم ومدعوم، وليس بصورة عشوائية، لافتًا إلى أن جيش الاحتلال يوفر لهم الحماية الميدانية، فيما يحمل معظمهم أسلحة متنوعة ويستخدمون مركبات مخصصة للوصول إلى المناطق الجبلية والوعرة.
من جهته، أكد محمد حمايل، وهو أحد سكان قرية أبو فلاح، أن القرية كانت في السابق بعيدة نسبيًا عن هجمات المستوطنين، لكنها أصبحت اليوم هدفًا مباشرًا بعد التوسع الاستيطاني وغياب أي حماية حقيقية للسكان.
وقال حمايل، في حديثه لصحيفة "فلسطين": "يعتمد المستوطنون سياسة إحراق المنازل والمركبات وممتلكات المواطنين بهدف ترهيب السكان ودفعهم إلى مغادرة القرية، لكننا لن نترك أرضنا مهما كانت التضحيات".
وأضاف: "الهجمات تتكرر بشكل يومي، ليلًا ونهارًا، وتشمل الحرق والتخريب والاعتداء على المواطنين، في ظل حماية كاملة من جيش الاحتلال الذي يطلق النار على الأهالي وينفذ حملات اعتقال طالت عشرات السكان".
وبيّن أن المستوطنين ينطلقون من بؤرة "تل مرج سيع" الاستيطانية لتنفيذ اعتداءاتهم والتسلل إلى القرية.
وأشار إلى أن عددًا من الشبان يتناوبون على حراسة القرية ليلًا، من أجل تنبيه السكان عند اقتراب المستوطنين، خاصة في المناطق والمنازل البعيدة عن مركز التجمع السكاني، في محاولة لحماية الأهالي وممتلكاتهم من الاعتداءات المتكررة.