حذّر مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة م.أيمن الرملاوي، من أن استمرار تكاثر القوارض وأنواعًا مُختلفة من الحشرات وانتشارها في ظل أوضاع خارجة عن السيطرة، يُنذر بتفشي أمراض خطيرة في قطاع غزة.
وأرجع الرملاوي في حديث لـ"فلسطين"، أسباب الانتشار إلى عدة عوامل، أبرزها؛ توقف برامج المكافحة منذ الأشهر الأولى لحرب الإبادة، التي اندلعت يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتوقفت جزئيًا بعد عامين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ومن هذه العوامل أيضًا، كما يوضح الرملاوي، تدمير الاحتلال البنى التحتية بشكل متعمد، وركام المنازل التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية، وأكوام النفايات المنتشرة بين مراكز الإيواء، وما تبقى من أحياء سكنية.
وأوجد ذلك بيئة خصبة ساهمت في تكاثر القوارض والحشرات، وانتشارها بكثافة عالية بين منازل المواطنين ومراكز الإيواء، وفق قوله.
ويشكو الغزّيون، لاسيما النازحون في الخيام الهشة المصنوعة من القماش الخفيف والنايلون، من هجمات تشنها القوارض وعضّها لأطفالهم، ما استدعى نقل الكثيرين منهم إلى المستشفيات، في ظِل منظومة صحية تشهد تدهورًا حادًا جراء نقص الأدوية والعلاجات الطبية.
وعلى إثر ذلك، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرًا، بسلسلة فيديوهات وصور، توثق هجوم القوارض والحشرات والعقارب والثعابين لخيام الإيواء، مع فقدان وسائل المكافحة من سموم ومبيدات تمكن المواطنين من التصدي لهذه الآفات.
وبيّن الرملاوي أن القطاع الساحلي يفتقد لمنظومة مستمرة لجمع النفايات، منذ أن دمر جيش الاحتلال معظم الآليات التابعة للبلديات، ما أدى إلى تراكمها في مناطق مكتظة سكانيًا، وشكّلت بيئة تحتوي على مخلفات تتغذى عليها للقوارض والحشرات.
ونبّه إلى أن وزارة الصحة، خاطبت منذ بدايات الحرب المنظمات الدولية، لجلب الطعوم والسموم اللازمة لمكافحة القوارض والآفات، إلا أن الاحتلال حال دون إدخالها لغزة، ما أدى إلى ضعف كبير في برامج المكافحة.
وأشار الرملاوي إلى تراجع القدرة على القيام ببرامج الرصد الوبائي كما كان متبعًا قبل الحرب من الجهات المختصة في وزارة الصحة والبلديات.
وأكد أن تقلص أعداد القطط، وغياب الطيور الجارحة التي كانت سابقًا تتغذى على الفئران، سبب خللاً في التوازن البيئي، وزيادة في تكاثر القوارض والحشرات.
وعدَّ مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة، أن القوارض والحشرات ناقلات للأمراض، وتشكل مهاجمتها للمواطنين سببًا رئيسيًا لتلوث الطعام، ونشر العدوى البكتيرية وأمراض مختلفة.
وحذر من قدرتها على التسبب انتشار بأمراض فيروسية ينتج عنها متلازمة تنفسيه، معبرًا عن خشيته من أن يتحقق ذلك نتيجة لفقدان المبيدات والسموم.
وتحدث الرملاوي، عن السلوكيات الغريبة للقوارض، ومهاجمتها للأطفال، وتعمدها عظهم؛ كما حدث مع الرضيع آدم الأستاذ، الذي هاجمه جرذ في ساعات الليل وهو نائم تحت سقف خيمة من النايلون، وعظه من خده، ما سبب آلامًا شديدة، والتهابات تعثر على الأطباء التعامل معها.
وبحسب قوله، فإن نقل الأمراض عبر سلالات القوارض حاليًا في غزة، صارت أسرع من ذي قبل، وقد يكون هذا ناتجًا عن تطورات جينية لديها، أدت إلى تغير سلوكها، موضحًا أن دائرة الطب البيطري في وزارة الصحة لم تسجل ظهور سلالات جديدة من القوارض، بفعل عدم توفر الإمكانات اللازمة لذلك.
ويخشى الرملاوي استمرار الوضع في غزة على حاله، في ظل توفر بيئة تكاثر للقوارض لا يمكن السيطرة عليها أو الوصول إليها تحت الركام، وبين النفايات المتكدسة.
وبين أن ارتفاع درجة الحرارة مع حلول فصل الصيف، يُضاعف قدرة القوارض والحشرات على التكاثر، وسرعة الانتشار، وإمكانية نقل الأمراض وتفشيها.