قائمة الموقع

النظام السياسي الفلسطيني.. بين الواقع والمأمول

2026-05-10T08:22:00+03:00
فلسطين أون لاين

تتعرض الأنظمة السياسية عبر مراحل تشكيلها لتغيرات في الأهداف والمبادئ والوسائل، وهذه التغيرات قد تكون إيجابية أو سلبية، وقد تكون بفعل عوامل ذاتية داخلية أو عوامل موضوعية خارجية.

وتختلف نسبة تأثير تلك العوامل في الأنظمة باختلاف قوة النظام، ومدى تماسكه وحفاظه على أهدافه ووسائله، والمرونة التي يبديها تجاه المتغيرات، وحرصه على المراجعة المستمرة لأهدافها ووسائله ومبادئه، والحضانة الشعبية التي يتمتع بها، وإيمان قادة النظام بالفلسفة التي ولد من رحمها النظام.

وحسب علم الاجتماع السياسي فإن الأنظمة والدول والحركات هي مؤسسات اجتماعية يديرها بشر، وفي البشر ما يمنعهم من الكمال، والدول حسب ابن خلدون يعتريها ما يعتري الإنسان، وتتعرض لما يتعرض له الإنسان من ضعف ثم قوة ثم ضعف ثم زوال. وإن زوال الأمم لا يأتي فجأة، بل نتيجة طبيعية لعوامل داخلية تتراكم مع الزمن، وبين أن الترف والفساد وضعف العصبية التي هي عنده قوة التماسك الاجتماعي والظلم والاستبداد وفساد الاقتصاد تؤدي إلى ضعف الأمم.

وإزاء السلبيات التي يتعرض لها النظام يقف قادته مواقف مختلفة، ولتقريب مواقفهم لذهن القارئ، نشبه السلبيات بمرض السكر الذي يصيب الإنسان، فالبشر يختلفون تجاهه وكذلك الأنظمة:

الموقف الأول:

قد يقف الإنسان من المرض موقف المعاند والمنكر لوجوده بالرغم من وجود مظاهره، فيرفض إجراء فحوصات، وهكذا النظام الذي تظهر فيه علامات الفساد فيكابر، ومع الوقت يزداد المرض والفساد فيهلك.

الموقف الثاني:

قد يشعر الإنسان بوجود ما يدل على بداية إصابته بمرض فيسارع لعلاجه؛ حرصاً منه على الحد من انتشار المرض، وهكذا النظام، فيبدأ بتغيير عاداته وطقوسه ومدخلاته ومخرجاته، حتى يتسنى لهم تجاوز المرحلة بأقل الخسائر.

الموقف الثالث:

قد يشعر الإنسان بالمرض، لكنه يتراخى فيؤجل الفحوصات والمراجعات ظناً منه أن التراخي قد يأتي بنتائج إيجابية، لكنه ما يلبث أن يجد نفسه والمرض يزداد حضوراً، وهكذا النظام يتراخى عن علاج الفساد حتى يتربع في مفاصله فيعجز عن إيقافه.

ومع إسقاط ما سبق على النظام السياسي الفلسطيني نجده يتشابه مع كثير من الأنظمة العربية في أحد المواقف السابقة، فالأنظمة قد أصابها الوهن وانتشر فيها الفساد؛ لأنها أنكرت أو رفضت قبول فكرة إمكانية تسرب الفساد إلى شرايينها، وظنت أنها بمعزل عنه، وظل قادته يكابرون ويعاندون ويدعون التحصين، حتى جاء وقت الزلزلة، فبعضهم زال ومعه ملكه، والآخر استدرك الأمر للفحوصات لعلاج المرض.

وازاء ما سبق أرى أن العلاج الوحيد لكل أمراض نظامنا السياسي يبدأ باعتراف سادتنا بالمرض، وأن يستريحوا فيما تبقى لهم من حياتهم بغض النظر عن نتيجة صنيعهم، وأن يفتح النظام جسده لضخ دماء جديدة شابة في شرايينه، لا ليعزفوا على الوتر القديم ذاته، بل ليبدؤوا بأدوات جديدة وأفكار جديدة وروح جديدة، وذلك أضعف الإيمان، فهل يجد ما نكتبه صدى في عقول أولي الأبصار والنهى؟

اخبار ذات صلة