قبل عشر سنوات، شجعني د. خليل الحية، والأخ ياسر حرب، والأستاذ مصطفى الصواف، بحضور د. حسام الدجني، على التصدي إعلامياً للمدعو جمال نزال في برنامج الاتجاه المعاكس الذي تبثه فضائية الجزيرة.
وكان المدعو جمال نزال من ألد أعداء المقاومة الفلسطينية، ولما يزل، ويحظى بتصفيق وتشجيع كل أولئك المؤيدين للتنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية!
وكنت قبل عشر سنوات، وما زلت مدافعاً عن خط المقاومة الفلسطينية بشكل عام، ومنتقداً ومعارضاً لسياسة التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.
عشر سنوات أعقبت عشرات السنين، وما زال المشهد الفلسطيني على حاله، فهناك بعض القيادات الفلسطينية الغارقة في مستنقع التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وهم يتكسبون من ذلك، ويكدسون الأموال، وهناك رجال فلسطين العاشقون لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وهم يضحون من أجل ذلك، ويقدمون الشهداء من أنفسهم وذرياتهم، ومنهم:
د. خليل الحية الذي شجعني على مناظرة المدعو جمال نزال، وهو نموذج للعربي الفلسطيني المعطاء، الذي قدم حتى الآن 4 من أولاده شهداء، وبعض أفراد أسرته.
وياسر حرب الذي ارتقى شهيداً بعد ان ودع 5 من أولاده شهداء،
والكاتب مصطفى الصواف الذي ارتقى شهيداً برفقه بعض أفراد أسرته، ليلتحق به بعد ذلك بعض أولاده شهداء.
أولئك الرجال الذين شجعوني على مناظرة جمال نزال، تقدموا صفوف العطاء والوفاء، وقدموا المال والنفس فداء للوطن فلسطين، في حين أضاع مشجعو جمال نزال ومؤيدوه أراضي الضفة الغربية التي صارت مرتعاً للاستيطان، ومربعاً أمنياً للمستوطنين الصهاينة.
وبشهادة كل المراقبين، فقد انتهى ذلك اللقاء بهزيمة إعلامية مدوية للدعي جمال نزال، لأنه يمثل المواقف المذلة والمهينة للوطنية الفلسطينية، ولأنه عدو للمقاومة.
ولكن الغريب في الأمر أن المدعو جمال نزال الذي أدرك الفشل، قال لي حاقداً في نهاية المناظرة، وبشكل يخلو من الأدب والذوق:
أهديك في غزة كرتونة بيض!
إلى هذا الحد وصلت الوضاعة والصفاقة بأصحاب المواقف المذلة للوطنية الفلسطينية، والمرتبطة بالعدو الإسرائيلي!
جمال نزال يقول لوالد شهيد، أمضى عشر سنوات من عمره في السجون الإسرائيلية:
أهديك في غزة كرتونة بيض!
لقد أكد جمال نزال بتلك الجملة غير المؤدبة أنه متسلق على ظهر الوطن فلسطين، وأنه ممثل للمواقف السياسية المهينة، والمعادية لتاريخ فلسطين الذي تأسس على العطاء.
وبعد عشر سنوات على ضياع الضفة الغربية، وبعد ألف حاجز عسكري إسرائيلي يباعد بين مدن وقرى الضفة الغربية، وبعد أن قدمت غزة والضفة عشرات آلاف الشهداء في مواجهة الصهاينة، ما زال الوضع السياسي الفلسطيني على حاله، هناك من يجود بالنفس والمال والولد، وهناك من يحارب صدق الانتماء، ويعادي أهل العطاء، ويواصل التحريض على أهل غزة وأبطالها الأوفياء.

