قائمة الموقع

خطوط الاحتلال الدموية... المنطقة الصفراء وابتزاز التفاوض بالدم

2026-05-09T08:57:00+03:00
فلسطين أون لاين

ما يجري في غزة اليوم لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خروقات ميدانية متفرقة أو تعثرًا عابرًا في المفاوضات، بل هو جزء مهم  من سياسة إسرائيلية ممنهجة متكاملة تقوم على إدارة الحرب والتفاوض معًا، عبر الدم والحصار وفرض الوقائع الجديدة على الأرض.

فالاحتلال يواصل، بالتوازي مع لقاءات القاهرة، توسيع ما تُعرف بـ”المنطقة الصفراء”، وهي المنطقة التي فرضت عمليًا كحزام أمني وعازل داخل القطاع، يمتد في بعض المناطق لمئات الأمتار، ويُمنع الفلسطينيون من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم المدمرة.

هذه المنطقة تحولت إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا وهندسة المجتمع الغزي، وتقليص مساحة الحياة داخل غزة، مع محاولات فرض واقع دائم بقوة النار.

وفي الوقت نفسه، يستخدم الاحتلال المعابر والمساعدات سلاحَ ضغط مباشرًا.

فعلى الرغم من الحديث عن التهدئة والاتفاقات، لا تزال آليات إدخال المساعدات والبضائع تسير بوتيرة محدودة ومعقدة، في حين يحتاج قطاع غزة يوميًا إلى مئات الشاحنات لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية والغذائية والطبية.

وعلى الرغم من الحديث عن إدخال عشرات أو مئات الشاحنات في بعض الأيام، فإن الواقع يؤكد أن ما يدخل أقل بكثير من الاحتياج الحقيقي، خاصة مع استمرار القيود على مواد الإعمار والوقود واللوازم الطبية.

كما أبقى الاحتلال آليات السفر عبر معبر رفح مرتبطة بإجراءات تفتيش وموافقات أمنية معقدة، بما في ذلك ما يُعرف بآلية “الخط الأصفر”، إذ يخضع المسافرون لفحوصات وقوائم تدقيق طويلة، في محاولة لتحويل السفر والعلاج إلى أداة تحكم وضغط سياسي وإنساني.

الأخطر أن الاحتلال يربط هذا التصعيد الميداني مباشرة بمسار التفاوض، عبر استخدام الدم الفلسطيني ورقة ابتزاز.

فمنذ بدء الحديث عن المرحلة الثانية من الاتفاق ارتقى أكثر من 860 فلسطينيا غالبيتهم أطفال ونازحون في عمليات قصف واغتيال واستهداف مباشر، مع صمت دولي واضح وعجز عن إلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات القائمة.

ولم تتوقف سياسة الضغط عند حدود الاستهداف العام، بل امتدت إلى استهداف أبناء وعائلات القيادات الفلسطينية، كما حدث مع الدكتور خليل الحية بعد استهداف نجله عزام الرابع بين أبنائه، الذي يرتقى خلال الحروب والثاني خلال هذه الحرب، فقد سبقه شقيقه همام في قصف الدوحة الغادر في سبتمر 2025م ، في رسالة واضحة أن الاحتلال يحاول ممارسة ضغط نفسي ومعنوي على المفاوض الفلسطيني، وتحويل الألم الشخصي والعائلي إلى أداة انتزاع سياسي.

وفي المقابل، أبدت الفصائل الفلسطينية مرونة واضحة تجاه مقترحات الوسطاء، ولا سيما ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي يفترض أن تشمل وقف الخروقات، والانسحاب من المناطق العازلة، وتسهيل إدخال المساعدات والبضائع، وتمكين إدارة مدنية للقطاع.

لكن الاحتلال، بعد أن استعاد كل أسراه الأحياء والأموات وحقق مكاسب المرحلة الأولى، عاد ليطرح شروطًا تعجيزية جديدة، أبرزها نزع سلاح المقاومة، وهو ما يكشف عن أن هدفه الحقيقي ليس الوصول إلى اتفاق، بل إطالة أمد الأزمة وإدارة الضغط بأدوات متعددة.

لذلك تبدو فرص الاختراق الحقيقي في لقاءات القاهرة محدودة في هذه المرحلة، لأن المشكلة لا تتعلق بالمقترحات، بل بغياب الإرادة السياسية لدى الولايات المتحدة والاحتلال، الذي يواصل استخدام “المنطقة الصفراء”، والمعابر، والمساعدات، والدم الفلسطيني، أوراق ضغط تفاوضية.

اخبار ذات صلة