بينما كانت عائلة الناشط البرازيلي البارز تياغو أفيلا تُشيّع والدته في البرازيل، كان أفيلا يقبع خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن قررت محكمة إسرائيلية، أول من أمس، تمديد اعتقاله برفقة الناشط سيف أبو كشك، أحد المشاركين في “أسطول الصمود”، حتى العاشر من مايو/أيار الجاري، عقب مثولهما في جلسة استماع ثانية، في مشهد إنساني مؤلم حرمه من إلقاء النظرة الأخيرة على والدته.
وتتشابه مأساة أفيلا مع قصص مئات الأسرى الفلسطينيين الذين حُرموا من وداع ذويهم بسبب سياسات الاحتلال، في مشهد يتكرر داخل السجون الإسرائيلية التي تحولت إلى أماكن لقمع المشاعر ومنع حتى لحظات الحزن الأخيرة.
وجاء في منشور على حسابات أفيلا في مواقع التواصل الاجتماعي، التي يديرها حاليًا فريق تابع له: “لا يسعنا إلا أن نتخيل حجم الحزن الذي سيصيب تياغو عندما يعلم بوفاة والدته الحبيبة”.
وخلال جلسة المحكمة، ظهر أفيلا مقيد اليدين، في حين قيّد سجانو الاحتلال قدمي سيف أبو كشك بالسلاسل الحديدية، وسط اتهامات تتعلق بالانتماء إلى “مؤتمر فلسطينيي الخارج”.
واكتسب أفيلا شهرة واسعة عالميًا بسبب مواقفه الداعمة لفلسطين ومشاركته في البعثات الإنسانية لكسر الحصار عن غزة. وكان من بين المشاركين في “أسطول الصمود والحرية العالمي”، الذي ضم نحو 20 سفينة وعلى متنها قرابة 175 ناشطًا من جنسيات مختلفة، في محاولة لإيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر.
وقالت منظمة “عدالة” لحقوق الإنسان إن أفيلا وأبو كشك قدّما شهادات عن تعرضهما “لعنف جسدي شديد، شمل الضرب والعزل وتعصيب الأعين لأيام في عرض البحر”، ما دفعهما إلى الإضراب عن الطعام احتجاجًا على احتجازهما ومعاملتهما “غير القانونية”.
من جانبه، قال رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، يوسف عجيسة، إن تمديد اعتقال أفيلا بالرغم من وفاة والدته “يعكس حجم المعاناة التي يواجهها النشطاء المشاركون في هذه المهمة الإنسانية”.
وأضاف لصحيفة ”فلسطين”، أن الاحتلال ارتكب “تعديًا صارخًا على القوانين والأعراف الدولية” عبر اعتراض سفن الأسطول في المياه الإقليمية، مؤكدًا أن تياغو أفيلا “ترك أثرًا كبيرًا على مستوى العالم”، وأن رسائل المتضامنين نجحت في كشف حقيقة ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من حصار وإبادة ومعاناة إنسانية متواصلة.
وتابع عجيسة أنّ الكيان أظهر وجهه القبيح والوحشي تجاه المتضامنين الذين يرفضون الإبادة والتطهير العرقي ويقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني الصامد في غزة، مؤكدًا أنّ هذا الكيان لا يعرف معنى الإنسانية ولا قيمة الأخلاق، مع ما يرتكبه من قتل للأطفال، وحصار للسكان، وتدمير للمستشفيات، واحتلال للأراضي، واعتداءات على البحر عبر قرصنة سفن أسطول الحرية العالمي.
ووجه التحية إلى تياغو وسيف أبو كشك، وإلى تضحياتهم وكل من تم اعتقالهم والسيطرة عليهم، وما تعرضوا له من قرصنة في المياه الإقليمية، لافتًا إلى أنهم يمثلون نموذجًا للتضحية من مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أنّ هؤلاء النشطاء يدركون مخاطر المهمة الإنسانية التي يقومون بها، وأنهم يواجهون جيشًا متوحشًا وحكومة متطرفة، بعد سقوط أكثر من 72 ألف فلسطيني وارتكاب إبادة غير مسبوقة، مؤكدًا أنّ الإبحار بهذه السفن في عرض البحر ومواجهة قوات مدججة بالسلاح والطائرات والزوارق يمثل تضحية كبيرة من أجل فلسطين وتفنيد الرواية الإسرائيلية.
وأوضح عجيسة أنّ هذه الانتهاكات في عرض البحر والمياه الإقليمية تمثل تعديًا صارخًا على القوانين والأعراف الدولية، لكنها لن توقف المتضامنين الذين ضحوا بأعمالهم وانطلقوا من موانئ عدة، منها إيطاليا واليونان، على أن ينطلقوا أيضًا من تركيا لمواصلة مسيرهم نحو غزة.
وأكد أنّ تياغو ترك أثرًا كبيرًا على مستوى العالم، إذ يُنظر إلى هؤلاء على أنهم متضامنون سلميون يحملون مساعدات إنسانية بسيطة، مثل المواد الأساسية وحليب الأطفال والحفاضات، في محاولة لتقديم مساهمة رمزية لأهالي غزة في رفع الحصار، مشددًا على أنّ رسالتهم واضحة، فهم لا يحملون صواريخ ولا يشكلون تهديدًا، ولا ينتمون لأي فصيل، بل جاؤوا لكسر الحصار وإظهار حقيقة ما يجري.
كما أكد أن الرسالة وصلت، وأنّ أهالي غزة الصامدين كانوا ينتظرون وصول الأسطول، ولا تزال تفاعلاتهم مستمرة حتى الآن، حيث يقفون على شاطئ البحر تقديرًا لهذه الجهود، في حين ندد رئيس إسبانيا بما حدث، داعيًا إلى فرض عقوبات على الاحتلال، وتبني الاعتراف بالقضية الفلسطينية.