قائمة الموقع

العطش في غزة.. حلول بدائية في مواجهة كارثة المياه

2026-05-04T13:56:00+03:00
أزمه مياه يعيشها قطاع غزة منذ بدء العدوان عام 2023

في ساعات الصباح الأولى، يندفع الطفل أحمد معروف نحو شاحنة توزيع المياه، محاولًا أن يكون في مقدمة المنتظرين للحصول على حصته. يمسك بالخرطوم فور وصوله، في حين يلحق به شقيقه الأصغر محمود، دافعًا عربة بسيطة محمّلة بالجالونات الفارغة.

لم يعد التقدم في الطابور رفاهية، بل ضرورة ملحّة لضمان الحصول على ما يكفي من المياه قبل نفادها.

مهمة شاقة

لم تكن هذه المهمة سهلة، كما يروي أحمد لصحيفة "فلسطين"، إذ يواجه يوميًا تحديات تبدأ بالاكتظاظ الشديد، مرورًا بثقل الأوعية بعد تعبئتها، وانتهاءً ببعد المسافة بين نقطة التوزيع والخيمة. وغالبًا ما يضطر إلى تكرار الرحلة أكثر من مرة يوميًا لتأمين احتياجات الشرب والنظافة والطهي.



لكن العربة التي صنعها بمساعدة أحد أقاربه غيّرت الكثير. فرغم بساطتها، أصبحت وسيلة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. تتكوّن من لوح خشبي صغير مثبت على أربع عجلات مأخوذة من دراجة هوائية تالفة، فيما جُمعت أجزاؤها المعدنية من أنقاض أحد المنازل. وبفضل هذا الابتكار، تمكّن الطفلان من تخفيف العبء البدني دون أي تكلفة تُذكر.

لا تقتصر هذه المشاهد على أحمد وشقيقه، بل تتكرر في مختلف مناطق القطاع، خاصة في المناطق الغربية التي تشهد اكتظاظًا سكانيًا كبيرًا بعد تهجير الأهالي من الأحياء الشرقية غير الآمنة بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

في أحد المباني، يلجأ شاب إلى ربط حبل بجالون ماء ورفعه من الطابق الأرضي إلى الرابع، تفاديًا لصعود الدرج مرارًا. وفي مكان آخر، يستخدم شاب كرسيًا متحركًا، صُمم أساسًا لخدمة المرضى، لنقل أوعية المياه إلى خيمته. وعلى جانب الطريق، تحمل طفلتان جالونات صغيرة بأيديهما في ظل غياب أي وسيلة مساعدة.

تعكس هذه الصور حجم المعاناة اليومية، ومحاولات التكيّف القسري مع واقع قاسٍ، حيث يمتزج الابتكار البسيط بإرادة الاستمرار رغم الظروف.

تدمير ممنهج

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أكدت أن نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة تعرضت للتدمير أو أضرار جسيمة، استنادًا إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.


 

وأوضحت المنظمة أن محطات التحلية والآبار وشبكات الأنابيب باتت إما خارج الخدمة أو يتعذر الوصول إليها، ما فاقم الأزمة بشكل غير مسبوق.

كما وثّقت تعمّد استهداف أو تدمير شاحنات توزيع المياه ومصادرها، الأمر الذي يزيد من صعوبة وصول السكان إلى الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.

وخلصت المنظمة إلى أن هذه الأوضاع تفرض ظروفًا معيشية قاسية وغير إنسانية على سكان القطاع، داعية إلى توفير المياه بشكل فوري وبكميات كافية، والضغط دوليًا لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى مستحقيها.

اخبار ذات صلة