قائمة الموقع

عودة الرقابة تعيد الانضباط جزئيًا لسوق الذهب في غزة

2026-05-04T11:51:00+03:00
أونصة ذهب (أرشيف)
فلسطين أون لاين

عاد ملف الذهب في قطاع غزة إلى واجهة المشهد الاقتصادي، مع ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار وفوضى في آليات التسعير، وسط محاولات حكومية لاستعادة الرقابة وتنظيم السوق في بيئة اقتصادية معقّدة فرضتها الحرب.

ولم يعد ارتفاع أسعار الذهب وحده ما يشغل المواطنين في غزة، بل أيضًا التفاوت الواضح في التسعير بين البيع النقدي (الكاش) والتعامل عبر التطبيقات البنكية، ما أثار تساؤلات بشأن دور وزارة الاقتصاد في ضبط السوق ومراقبة العيارات والأسعار.

وأوضح المهندس جمال مطر، المسؤول في وزارة الاقتصاد، أن عمل الوزارة في قطاع الذهب لم يكن مستقرًا خلال فترة الحرب، فقد توقفت الجهود الرقابية في مراحل عدة بسبب خطورة الأوضاع، قبل أن تُستأنف فعليًا في يوليو/تموز 2025، في محاولة لإعادة السيطرة على السوق.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن الوزارة أعادت تنظيم عملها عبر تقسيم القطاع إلى منطقتين رقابيتين: شمالية وجنوبية، مع تركيز الجهود في المنطقة الجنوبية الممتدة من وادي غزة حتى رفح، نظرًا لتعذر العمل في مناطق أخرى. ومن هناك، بدأت الفرق الفنية تنفيذ جولات ميدانية استهدفت محال بيع الذهب والمصانع.

المهندس جمال مطر

وبيّن أن أولى خطوات الرقابة تمثلت في فحص الذهب المتداول، خاصة غير المدموغ، من خلال سحب عينات وإخضاعها لما يُعرف بـ"التحليل الناري"، وهو الفحص المخبري المعتمد للتأكد من دقة العيار. وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من الذهب مطابقة للمواصفات، فيما جرى ضبط كميات محدودة غير مطابقة، أُتلفت بعد تحويلها للجهات المختصة، مع إلزام أصحابها بسحب المنتجات المخالفة وتعويض المتضررين.

وفي موازاة ذلك، شددت الوزارة على المصانع ضرورة عدم تصنيع أي مشغولات ذهبية دون إشرافها المباشر، واشتراط فحصها ودمغها قبل طرحها في الأسواق. ولفت مطر إلى أن عدد المصانع والورش العاملة تراجع من نحو 40 قبل الحرب إلى قرابة 8 فقط حاليًا، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة.

أما على صعيد الإنتاج، فأشار إلى أن السوق كان يشهد دمغ نحو 300 كيلوجرام من الذهب شهريًا قبل الحرب، وهو ما يعكس حجم النشاط الذي تقلّص بشكل حاد خلال الفترة الأخيرة.

آليات الغش والتحديات الفنية

وأوضح مطر أن عيار 21 يجب أن يحتوي على 875 سهمًا من الذهب الخالص لكل 1000 سهم، إلا أن بعض حالات الغش تتم عبر خفض هذه النسبة واستبدالها بمعادن أخرى كالنحاس أو الفضة، وهي ممارسات لا يمكن كشفها بالعين المجردة، بل تتطلب فحوصات مخبرية دقيقة.

ورغم توفر الأجهزة الفنية اللازمة للفحص، إلا أن نقص المواد المساعدة يشكل تحديًا رئيسيًا يحدّ من التوسع في عمليات الرقابة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبدو أزمة الأسعار أكثر تعقيدًا. إذ أوضح مطر أن الفارق بين سعر الكاش والتعامل عبر التطبيقات البنكية قد يصل إلى نحو 10 دنانير للجرام الواحد، وهو فرق كبير يثقل كاهل المواطنين، خاصة المقبلين على الزواج.

وأرجع ذلك إلى شح السيولة النقدية، ما جعل الكاش أكثر قيمة مقارنة بالمعاملات الإلكترونية، في ظل غياب القدرة على فرض تسعيرة موحدة.

وأشار إلى أن أسعار الذهب سجلت ارتفاعًا كبيرًا، حيث بلغ سعر الأونصة عالميًا نحو 5500 دولار، فيما وصل سعر جرام الذهب عيار 21 في غزة إلى نحو 97 دينارًا نقدًا، مقابل 105 دنانير عبر التطبيقات البنكية.

ولا يمكن فصل هذا الارتفاع عن واقع السوق المحلي، إذ يُقدّر أن نحو نصف كميات الذهب في القطاع خرجت خلال الحرب، بعد اضطرار المواطنين لبيع مصاغهم لتأمين السيولة، ما أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار.

كما ارتفعت تكاليف "المصنعية" بشكل ملحوظ نتيجة صعوبة توفير المواد الخام، وهو ما انعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.

تداعيات أمنية واجتماعية

وأشار مطر إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الاقتصاد، بل امتدت إلى الجوانب الأمنية والاجتماعية، حيث سُجلت حالات فقدان وسرقة للذهب خلال فترات النزوح، تعاملت معها الجهات المختصة عبر التحقيق واستعادة جزء من المسروقات.

وقبل الحرب، كانت أسواق الذهب في غزة تعتمد بنسبة 70% على الإنتاج المحلي، مقابل 30% من واردات الضفة الغربية ودول عربية وأجنبية.

وتخضع تجارة المعادن الثمينة في القطاع لأحكام القانون رقم (5) لسنة 1998، الذي ينظم عمليات الترخيص والرقابة والمتابعة في هذا المجال

اخبار ذات صلة