قائمة الموقع

"كعكة المشنقة"... حفل ميلاد يكشف عن انحدار أخلاقي لدولة الاحتلال

2026-05-04T09:22:00+03:00
زوجة بن غفير تحتفل بعيد ميلاده الـ 50 بكعكة تحمل شعار "المشنقة" تأييدا لقانون إعدام الأسرى
فلسطين أون لاين

لا يترك الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير أي مناسبة أو حدث دون التعبير فيها عن توجهاته المتطرفة تجاه الشعب الفلسطيني ولا سيما الأسرى، ولم يسلم حفل يوم ميلاده من هذا التطرف الذي لا يعكس توجها متطرفا شخصيا فقط، بل يدلل على الفاشية الإسرائيلية التي أصبحت سمة غالبة على المجتمع الإسرائيلي بجميع أطيافه وأذرعه.

فخلال حفل أقامه بن غفير بيوم ميلاده الـ 50، قدمت له زوجته "كعكة المشنقة" في دلالة إلى تصديق الاحتلال على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وحملت عبارة "مبارك للوزير بن غفير... أحيانا الأحلام تتحقق".

وأظهر فيديو متداول، سعادة بن غفير الغامرة عندما قدمت له زوجته كعكة الميلاد وفي وسطها رمز المشنقة، ليصبح القتل تعبيرا عن مشاعر الفرح، في سقوط أخلاقي كبير تسقط فيه الدولة العبرية، التي تخطى جيشها كل الخطوط الحمراء خلال الإبادة في غزة مرتكبًا مذابح لم يشهدها التاريخ أدت لاستشهاد أكثر من 72 ألفًا من أبناء الشعب الفلسطيني جلهم من الأطفال والنساء، كان بن غفير نفسه أكبر المحرضين عليها.

على مدار سنوات من الارتباط جمع الزوجين حب القتل والعداء وتبني الكراهية، لتكون مناسبتهم الشخصية تعبير عن تلك الحالة التي يعيشانها منذ ارتباطهما عام 2004، ففي لقائه الأول مع زوجته أيالا نمرودي، زارا قبر باروخ جولدشتاين، القاتل الجماعي الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 وأدت لاستشهاد 29 مصليا، لتستمر الحياة بينهما على القتل والتحريض وتعزيز الإبادة التي تجلت في سياسات تبنتها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.

وحضر الحفل عدد من مسؤولي شرطة الاحتلال وإدارة السجون، إلى جانب نشطاء من اليمين المتطرف، فيما وثّق مشاركون لحظة اتصال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مهنئًا بن غفير بالمناسبة.

توجهات سياسية

سراحنة: سلوك بن غفير مرتبط بسلوك إسرائيلي عام مؤيد للقتل

وتقول مديرة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة، إن: "الموضوع لا يتعلق بسلوك فردي بغض النظر عن هوية من قام بتنظيم الحفل بل يعكس توجهات واضحة في قتل الفلسطينيين وإعدامهم، بالتالي ما قام به بن غفير امتداد لنهج بالأصل قائم".

وأضافت سراحنة لصحيفة "فلسطين" أن هذه التحولات في التعبير عن التطرف والتوحش تجاه الفلسطينيين، لم تعد مفاجئة لنا خاصة في أعقاب جريمة الإبادة في غزة، وما رافقها من توحش غير مسبوق، وهم يحاولون ترسيخ كل الأدوات المتاحة في سبيل الانتقام من الفلسطينيين ومحاربة وجودهم ومحوهم".

وتابعت بأن هذه الصورة التي يعتقد فيها الإسرائيليون أنهم يكسبون تأييدا داخليا على الصعيد الداخلي، فإنهم على الصعيد الدولي هناك عزلة تواجهها (إسرائيل)، معتقدة، أن حفل الميلاد وما تخلله من رسائل سياسية ليس سلوكا فرديا بل يعكس بنية كاملة لمتجمع يؤيد قتل الفلسطينيين واستمرار هذه المنظومة وتوجهاتها الإبادية تجاه الفلسطينيين سببه استمرار العجز الدولي القائم.

وأشارت سراحنة إلى فيديوهات عديدة نشرها بن غفير خلال الفترة الماضية وحرض خلالها على الأسرى وتفاخرا بقتلهم وإبادتهم، ولا يوجد مسؤول بأي دولة أن يكون بهذا القدر من التطرف بدون دعم.

وأكدت أن سلوك بن غفير مرتبط بسلوك إسرائيلي عام، وهو يحاول استغلال أي فرصة في التعبير فيها عن الكراهية وعن أهداف مشروعه القائم على إبادة الشعب الفلسطيني وهذا لا يجب أن يكون حط تساؤل بالنسبة للفلسطينيين.

الإعدام كأمنية

الحاج: تقديم الإعدام كأمنية استخدام للعنف وسيلة لكسب الشعبية

أما المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج فيعد ما ظهر في ميلاد بن غفير، استعراضا سياسيا يعكس عقلية استعمارية ترى في قتل الفلسطيني او اعدامه امرا يمكن الاحتفال به.

وقال الحاج لـ"فلسطين": إن "تقديم الإعدام كإنجاز أو أمنية يكشف استخدام العنف كوسيلة لكسب الشعبية والتصفيق داخل أوساط اليمين المتطرف، بينما لو صدر المشهد نفسه عن فلسطيني أو مسلم لواجه إدانات عالمية فورية وسارعت أصوات كثيرة إلى رفع شعارات "معاداة السامية" وتوظيفها لإسكات أي نقاش".

وأضاف "عندما يتحول حفل ميلاد إلى منصة للرسائل السياسية، فهذا يعني أن خطاب الكراهية لم يعد محصورا بالمؤسسات الرسمية، بل أصبح جزء من الحياة حيث تستغل المناسبات الخاصة لإبقاء الجمهور في حالة تعبئة دائمة وتسويق صورة القوة والهيمنة، وتطبيع التطرف اجتماعيا".

هذا يكشف ازمة اخلاقية عميقة، حيث يختزل الفلسطيني إلى هدف مباح لا إنسان صاحب حق وقضية، وحين يصبح الموت مادة للاحتفال، تكون السياسة قد انحدرت الى اكثر صورها وحشية.

اخبار ذات صلة