قال مدير عام وزارة الصحة في غزة د. منير البرش إن الأوضاع الصحية في غزة تشهد انهيارا شبه كامل رغم مرور أكثر من 200 يوم على إعلان وقف إطلاق النار.
وأضاف البرش أن اتفاق وقف إطلاق النار خفف حدة العمليات العسكرية دون أن يوقفها، لافتا إلى أن "إسرائيل" وسّعت مناطق سيطرتها وفرضت واقعا ميدانيا جديدا في وقت يعيش فيه السكان وسط دمار واسع ونقص حاد في الغذاء والدواء والوقود ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية.
وأكد أن المنظومة الصحية في القطاع تواجه انهيارا غير مسبوق، حيث يعمل نحو 16 مستشفى فقط من أصل 38 وبقدرات محدودة، في ظل تدمير واسع طال المستشفيات ومراكز الإسعاف ومحطات الأكسجين.
وأشار إلى أن أقسام العناية المركزة تعمل فوق طاقتها، فيما يعاني القطاع من نقص حاد في أكثر من 50% من الأدوية الأساسية و57% من المستلزمات الطبية.
وحذر المسؤول الطبي، خلال تصريحات تلفزيونية، من توقف محتمل للمستشفيات بسبب نقص الأكسجين ومنع إدخال معدات الصيانة ومحطات الأكسجين، مؤكدا أن المرضى في غزة يتركون لمواجهة المرض بلا أدوات أو حلول، في ظل استمرار إغلاق ملف العلاج في الخارج، حيث لا يسمح إلا بسفر أعداد محدودة لا تتجاوز 47 شخصا يوميا.
كما حذر من خطورة انتشار واسع للأمراض وسوء التغذية، بما في ذلك الأمراض الجلدية والتنفسية والأوبئة المرتبطة بالقوارض والطفيليات، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وتدهور البيئة الصحية.
ارتفاع مقلق
وفي السياق، قال مدير الإغاثة الطبية في غزة بسام زقوت إن الطواقم الطبية رصدت ارتفاعا مقلقا في انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية وسط خشية من عودة مرض شلل الأطفال للقطاع.
وأفاد زقوت، في تصريح، بأن هناك ارتفاعا مقلقا في حالات الأمراض الجلدية ولا سيما الجرب والتقمل نتيجة تدهور الظروف الصحية والنظافة في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح.وأكد أن هناك تدهور صحي حاد وغير مسبوق في غزة، وسط تحكم الاحتلال بالموارد ومنع إدخال المستلزمات الصحية الأمر الذي يعمق الأزمة داخل القطاع.
وقال إن خطر التفشي الوبائي يزداد بشكل مستمر بفعل هشاشة البنية التحتية، محذرًا من أن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب قد يؤدي إلى ظهور بكتيريا الكوليرا أو عودة مرض شلل الأطفال، رغم حملات التطعيم الجارية ما يشكل تهديدا صحيا خطيرا.
وتطرق إلى أزمة مياه الشرب التي تتفاقم بسبب القيود المفروضة على إدخال معدات تنقية المياه وأجهزة الطاقة الشمسية والوقود اللازم لتشغيل المحطات، ما دفع السكان إلى اللجوء لحفر آبار عشوائية غير خاضعة للرقابة الصحية، الأمر الذي يزيد من احتمالات التسمم وانتشار الأوبئة.
وأكد المسؤول الطبي أن القطاع الصحي يواجه عجزا كبيرا نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية في الأسواق ما أدى إلى استنزاف موازنات المؤسسات الصحية، وتهديد قدرتها على الاستجابة للتدهور المتسارع في الأوضاع الصحية.
ووفق تقارير دورية للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، فإن بناء وتأهيل المنظومة الصحية في غزة يحتاج إلى تمويل مالي بنحو 10 مليارات دولار على مدار خمس سنوات للتعافي وإعادة الإعمار.