قالت العضو المؤسس في أسطول الصمود العالمي من تونس هيفاء منصوري، إن قرصنة الاحتلال لسفن الأسطول ليست سلوكاً جديداً، بل تمثل سياسة مستمرة ترمي إلى منع كسر الحصار المشدد عن قطاع غزة، عادَّةً أنه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة.
ورأت منصوري في حديث خاص لصحيفة "فلسطين"، أن هذه الاعتداءات، على الرغم من خطورتها، تسهم في فضح ممارسات الاحتلال وتعزيز التضامن الدولي، من خلال توسيع دائرة الدعم والمشاركة في المبادرات القادمة.
وأكدت أن انطلاق الأسطول في ربيع 2026 يأتي في سياق سياسي وإنساني معقد، يحمل رسائل متعددة تتجاوز مجرد إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، لتشمل فضح واقع الحصار المستمر رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
وأوضحت، أن الأسطول ينطلق هذه المرة في ظل مرحلة مختلفة عن العام الماضي، حيث أعلن عن وقف لإطلاق النار، إلا أن الأوضاع الميدانية لم تشهد تغيرًا جوهريًا، في ظل استمرار الهجمات والغارات على القطاع.
وبيّنت الناشطة التونسية، أن هذا الواقع يؤكد أن وقف إطلاق النار لا يعني إنهاء الحصار، مشددة على أن "الإبادة لم تتوقف، بل تغيّرت أدواتها من القتل المباشر إلى القتل البطيء عبر الحصار".
وأشارت إلى أن من أبرز أهداف الأسطول كشف محاولات الاحتلال الترويج لانتهاء الحرب، والعمل على فضح السياسات التي تستبدل العمليات العسكرية المباشرة بسياسات التجويع والتضييق.
كما اعتبرت أن هذه المبادرة تشكل إحراجًا متجددًا للحكومات التي تتبنى خطابًا حقوقيًا دون اتخاذ خطوات عملية، خاصة في حال اعتراض السفن واحتجاز المشاركين فيها.
ورأت منصوري أن استمرار الأسطول رغم تعرضه لهجوم سابق في أكتوبر 2025 واحتجاز مئات الناشطين، يعكس تصاعدًا في الزخم الشعبي، حيث توسعت المشاركة من حيث عدد السفن والدول المنخرطة، في دلالة على أن محاولات القمع لم تؤدِ إلى تراجع الحراك، بل إلى اتساعه.
وحول دلالات هذه الخطوة، اعتبرت منصوري أنها تعكس فشل المنظومة الدولية، بما فيها مجلس الأمن والمنظمات الإنسانية والمحاكم الدولية، في وقف ما يجري في غزة أو محاسبة المسؤولين عنه. في المقابل، أكدت أن المبادرات الشعبية باتت قادرة على لعب دور مؤثر، مشيرة إلى أن الأسطول، رغم كونه مبادرة مدنية، بدأ يفرض نفسه كفاعل في المشهد الدولي، ويدفع الحكومات إلى التفاعل معه.
وفي تقييمها للتفاعل الدولي، لفتت إلى وجود فجوة واضحة بين المواقف الرسمية والدعم الشعبي، حيث تواصل الشعوب دعمها للأسطول باعتباره تجسيدًا عمليًا للتضامن، بينما تواجه العديد من الحكومات، خصوصًا الغربية، ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب ما وصفته بازدواجية المعايير.
وأشارت إلى أن بعض دول الجنوب العالمي تبدي مواقف أكثر دعمًا، سواء على المستوى السياسي أو في تسهيل هذه المبادرات.
إبادة منهجية
وفيما يتعلق بسياسات الاحتلال تجاه غزة، وصفت منصوري هذه السياسات بأنها "منظومة متكاملة" تقوم على التضييق والتجويع وتدمير البنية التحتية، عادة أن ما يجري يتجاوز الحصار إلى "إبادة منهجية" تهدف إلى تدمير المجتمع في القطاع بعد فشل محاولات تهجيره.
ودعت منصوري إلى تحرك عربي ودولي أكثر فاعلية، مؤكدة أن المطلوب عربيًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية، تشمل قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الجهات الداعمة للاحتلال، وتعزيز المقاطعة، وفتح ممرات إنسانية حقيقية، إضافة إلى دعم الحراك الشعبي.
أما دوليًا، فشددت على ضرورة إعادة النظر في آليات تعطيل العدالة الدولية، وفرض عقوبات على (إسرائيل) بصفتها قوة احتلال، وتسريع المساءلة القانونية عبر المحاكم الدولية، إلى جانب استمرار الضغط الشعبي العالمي.
من جانبها، قالت الناشطة الفلسطينية المقيمة في السويد، سوزان عبدالله، إن اعتراض قوات الاحتلال لقوارب "أسطول الصمود" في المياه الدولية يمثل تصعيدًا خطيرًا، ويكشف عن مستوى غير مسبوق من التواطؤ الدولي، مؤكدة أن ما جرى "ليس مجرد حادثة عابرة بل تطور يستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي".
وأوضحت عبدالله وهي احدى المشاركات في الاسطول في حديث مع صحيفة "فلسطين"، أن "قرصنة الاحتلال والإرهاب الذي يمارسه بحق الفلسطينيين ليست جديدة، لكن الجديد هذه المرة أن الهجوم وقع في مياه دولية وعلى مسافة بعيدة من شواطئ فلسطين المحتلة"، عادة أن ذلك “ما كان ليحدث دون دعم ومساندة من جهات أو دول أخرى”.
وأضافت أن المشاركين في الأسطول "تفاجؤوا بحجم المساعدة التي حصل عليها الاحتلال"، مشيرة إلى أن الدعم الدولي لم يعد يقتصر على الإمداد بالسلاح والعتاد، بل "تجاوز ذلك إلى المشاركة المباشرة في عمليات توصف بالإجرامية".
واعتبرت عبدالله أن هذا التطور "يؤكد ضرورة فضح التواطؤ الدولي مع الاحتلال والمطالبة بوقفه فورًا"، لافتة إلى أن الجرائم المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية "هي نتيجة مباشرة لحالة الصمت والدعم غير المباشر من بعض الأطراف الدولية".
وحول أهداف استهداف الأسطول، قالت إن الاحتلال يسعى إلى "ترهيب النشطاء ومنعهم من تكرار محاولات كسر الحصار"، مضيفة أن الرسالة كانت واضحة: "كل من يحاول مساندة الشعب الفلسطيني سيكون عرضة للتهديد والاستهداف".
وأكدت أن أسطول الصمود يحمل رسالة تضامن عالمية، مفادها أن 'الشعوب قادرة على التكاتف رغم كل التحديات"، مشددة على أن استمرار مثل هذه المبادرات ضروري "لفضح الانتهاكات ومخاطبة الرأي العام العالمي والضغط على الحكومات".
وفي سياق متصل، أشارت عبدالله إلى أن ما يجري في غزة يعكس "تكريسًا للحصار وسياسات التطهير العرقي"، موضحة أن الواقع على الأرض "يناقض أي حديث عن هدنة"، في ظل استمرار القصف وانعدام الأمن، إلى جانب استهداف الطواقم الطبية والصحفيين ومنع وصول المساعدات.
وأضافت أن هذه السياسات "تجعل الحياة شبه مستحيلة للفلسطينيين"، في وقت يتعرض فيه القطاع لخنق متواصل، حيث قد ينجو الإنسان من القصف لكنه يواجه الموت بسبب غياب العلاج والرعاية الصحية".
ودعت عبدالله الدول العربية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والعمل على وقف التواطؤ والصمت، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته.
وختمت بالقول إن استمرار إفلات الاحتلال من العقاب "يعكس خللًا عميقًا في منظومة العدالة الدولية"، معتبرة أن الواقع الحالي "يكشف تناقضات واضحة في تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على المستوى الدولي"