فلسطين أون لاين

خاص الصرف الصحي يُفاقم معاناة الغزّيين ويُنذر بمخاطر صحية وبيئية

...
الصرف الصحي يُفاقم معاناة الغزّيين ويُنذر بمخاطر صحية وبيئية
غزة/ أدهم الشريف:

في وجود الدمار الواسع الذي خلفته الحرب على قطاع غزة، تتفاقم أزمة إنسانية صامتة لكنها شديدة الخطورة، تتمثل في استمرار تسرب مياه الصرف الصحي ومحاصرتها لمخيمات النزوح، في وقت تعجز الجهات المختصة عن إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة مع استمرار حصار إسرائيلي مطبق.

الكارثة البيئية في غزة، لا تقتصر آثارها على المشهد العام، بل تتسلل يوميًا إلى تفاصيل حياة المواطنين لا سيما النازحين، مهددة صحتهم وكرامتهم الإنسانية.

ورصدت صحيفة "فلسطين"، أمس، تسرب الصرف الصحي في مناطق متعددة من مدينة غزة، كانت قد تعرضت بنيتها التحتية والفوقية لدمار مروع، جراء القصف العنيف وعمليات النسف والتجريف التي نفذها جيش الاحتلال خلال الحرب.

1519bc0f-2ce6-4e19-991c-8f855d58715e.jpg
 

في حي الشيخ رضوان، شمالي مدينة غزة، تراقب السيدة منال إسماعيل، من داخل ما تبقى من منزلها الذي أحرقه جنود الاحتلال، بقلق اقتراب مياه الصرف الصحي التي باتت تفصلها أمتار قليلة عن مكان إقامتها.

قالت لـ"فلسطين" بصوت متعب: "لم نعد نخاف من القصف فقط، بل من المياه التي تحمل الأمراض.. نعيش في بيئة مريضة تهدد حياتنا ولا نستطيع حماية أنفسنا".

أضافت، "لم يكن الوضع هكذا في منطقتنا قبل الحرب، نادرًا ما كانت مياه الصرف الصحي تطفح إلى السطح، لكنها الآن تغزو المناطق السكنية ولا نستطيع تحمل رائحتها ولا نعرف كيف نتصرف".

b402619f-6fd8-44f6-8317-4197aa7ce2e2.jpg
 

وتتصاعد خطورة الوضع جراء تدمير شبكات الصرف الصحي الفاعلة، حيث تضررت معظم الخطوط الرئيسية ومحطات المعالجة خلال الحرب، ما أدى إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع والمناطق السكنية المؤقتة.

ومع تكدس آلاف المواطنين في مساحات ضيقة وتحديدًا في الجزء الغربي من مدينة غزة، يصبح انتشار الأمراض المعدية أمرًا شبه حتمي، خاصة في ظل نقص المياه النظيفة والخدمات الصحية الملاءمة.

المعاناة نفسها يعيشها وسام عبد الحي الذي يقيم فوق أنقاض منزله المدمر بحي الرمال الشمالي، على إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال في الأيام الأخيرة التي سبقت إعلان اتفاق وقف النار، يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

يروي عبد الحي، وهو أب لأربعة أطفال، معاناته اليومية مع هذه أزمة تسرب الصرف الصحي.

يشير إلى بركة كبيرة من المياه العادمة تحاصر مكان نزوحه، قائلاً: "نعيش وسط الروائح الكريهة والحشرات. أبنائي أصيبوا بالأمراض، ولا يوجد دواء كافٍ لعلاجهم".

73d42976-ba05-489c-96f9-16b75c52eec5.jpg
 

يضيف لـ"فلسطين"، أنه حاول مرارًا النزوح إلى مكان آخر، لكن الاكتظاظ وغياب البدائل جعلا ذلك مستحيلاً.

ويحذر مسؤولون ومراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفشي أمراض خطيرة، مثل الإسهال الحاد والتهابات الجلد وأمراض الجهاز التنفسي. كما أن تلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب الصرف الصحي يشكل تهديدًا طويل الأمد لمصادر المياه في القطاع، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية.

ورغم الجهود المحدودة التي تبذلها بلديات ومنظمات إنسانية، إلا أن الإمكانات المتاحة لا تكفي لمواجهة حجم الكارثة، لاسيما أن إعادة إنشاء البنية التحتية تتطلب معدات ومواد غير متوفرة، إضافة إلى الحاجة لوقت واستقرار ميداني، وهما عاملان مفقودان في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال وخروقاته لاتفاق وقف النار.

ad9dfdf0-7ec5-4d67-aaca-1659b513761a.jpg
 

وعلى الرغم من ذلك، شرعت بلدية غزة مؤخرًا بتنفيذ خطة لمعالجة أزمة تدفق مياه الصرف الصحي للشوارع وبرك تجميع مياه الأمطار، من أجل التخفيف من الكارثة الصحية والبيئية التي تعيشها المدينة.

وأكدت البلدية أن الاحتلال ألحق أضرارًا كبيرة بشبكات ومحطات الصرف الصحي خلال الحرب، ما تسبب بتوقف المنظومة وتدفق المياه العادمة للشوارع وشاطئ البحر، وبرك تجميع مياه الأمطار، ما أدى لتفاقم الكارثة الصحية والبيئية، وزيادة انتشار الحشرات والقوارض الضارة.

وناشدت البلدية المنظمات الدولية بضرورة توفير المواسير والمعدات والاحتياجات الطارئة للتخفيف من الكارثة وإعادة تأهيل المرافق المدمرة.

وأعلنت البلدية البدء بتنفيذ أعمال إصلاح خط الصرف الصحي الناقل من محطة ضخ الصرف الصحي "B7" في حي الزيتون، جنوب شرق المدينة، بهدف إعادة ضخ مياه الصرف الصحي إلى محطة المعالجة في منطقة الشيخ عجلين، ووقف تدفقها لبركة تجميع مياه الأمطار بحي الشيخ رضوان.

adf69e1a-7f1f-42eb-b01b-f75d7896058e.jpg
 

وبحسب البلدية، فإن الخطة تشمل تنظيف الخطوط الناقلة لمحطة الصرف الصحي "PS5" في منطقة المنارة، ومحطات الصرف الصحي الأخرى داخل مدينة غزة، بهدف تسهيل انسيابية المياه العادمة وإعادة ضخها لمحطة المعالجة الرئيسية في منطقة الشيخ عجلين.

وتهدف الخطة إلى معالجة تدفق المياه العادمة، والتخفيف من طفح مياه الصرف الصحي، وإعادة ضخها إلى محطة المعالجة، ضمن جهود إعادة تشغيل منظومة الصرف الصحي والتخفيف من الكارثة الصحية.

المصدر / فلسطين أون لاين